فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2053

الأوّل: التّقطير في الإحليل ، أي الذّكر:

52 -في التّقطير أقوال: فذهب أبو حنيفة ومحمّد ومالك وأحمد ، وهو وجه عند الشّافعيّة، إلى أنّه لا يفطر ، سواء أوصل إلى المثانة أم لم يصل ، لأنّه ليس بين باطن الذّكر وبين الجوف منفذ ، وإنّما يمرّ البول رشحًا ، فالّذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف ، فلا يفطر ، كالّذي يتركه في فيه ولا يبتلعه ، وقال الموّاق: هو أخفّ من الحقنة .

وقال البهوتيّ: لو قطّر فيه ، أو غيّب فيه شيئًا فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه . وللشّافعيّة - مع ذلك - في المسألة أقوال:

أحدها: إذا قطّر فيه شيئًا لم يصل إلى المثانة لم يفطر ، وهذا أصحّها ، لأنّه - كما قال المحلّيّ - في جوف غير محيل .

الثّاني: لا يفطر .

الثّالث: إن جاوز الحشفة أفطر ، وإلاّ لا .

وذهب أبو يوسف إلى أنّه يفطر إذا وصل إلى المثانة ، أمّا ما دام في قصبة الذّكر فلا يفسد. الثّاني: التّقطير في فرج المرأة:

53 -الأصحّ عند الحنفيّة ، والمنصوص في مذهب المالكيّة ، والّذي يؤخذ من مذهب الشّافعيّة والحنابلة - الّذين نصّوا على الإحليل فقط - هو فساد الصّوم به ، وعلّله الحنفيّة بأنّه شبيه بالحقنة .

ووجهه عند المالكيّة ، استجماع شرطين:

أحدهما: أنّه من المنفذ السّافل الواسع ، والآخر: الاحتقان بالمائع .

وقد نصّ الدّردير على الإفطار به ، ونصّ الدّسوقيّ على وجوب القضاء على المشهور ، ومقابله ما لابن حبيب من استحباب القضاء ، بسبب الحقنة من المائع الواصلة إلى المعدة ، من الدّبر أو فرج المرأة ، كما نصّ الدّردير على أنّ الاحتقان بالجامد لا قضاء فيه ، ولا في الفتائل الّتي عليها دهن .

رابعًا: التّقصير في حفظ الصّوم والجهل به:

الأوّل: التّقصير:

54 -أ - من صور التّقصير ما لو تسحّر أو جامع ، ظانًّا عدم طلوع الفجر ، والحال أنّ الفجر طالع ، فإنّه يفطر ويجب عليه القضاء دون الكفّارة ، وهذا مذهب الحنفيّة ، ومشهور مذهب المالكيّة ، والصّحيح من مذهب الشّافعيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة ، وذلك للشّبهة، لأنّ الأصل بقاء اللّيل ، والجناية قاصرة ، وهي جناية عدم التّثبّت ، لا جناية الإفطار ، لأنّه لم يقصده ، ولهذا صرّحوا بعدم الإثم عليه .

واختار الشّيخ تقيّ الدّين ابن تيميّة - أنّه لا قضاء عليه .

وإذا لم يتبيّن له شيء ، لا يجب عليه القضاء في ظاهر الرّواية - عند الحنفيّة - وقيل: يقضي احتياطًا وكذلك الحكم إذا أفطر بظنّ الغروب ، والحال أنّ الشّمس لم تغرب ، عليه القضاء ولا كفّارة عليه ، لأنّ الأصل بقاء النّهار ، وابن نجيم فرّع هذين الحكمين على قاعدة: اليقين لا يزول بالشّكّ .

قال ابن جزيّ: من شكّ في طلوع الفجر ، حرّم عليه الأكل ، وقيل: يكره .

فإن أكل فعليه القضاء وجوبًا - على المشهور - وقيل: استحبابًا ، وإن شكّ في الغروب ، لم يأكل اتّفاقًا ، فإن أكل فعليه القضاء والكفّارة ، وقيل: القضاء فقط ، وقال الدّسوقيّ: المشهور عدمها .

ومن المالكيّة من خصّ القضاء بصيام الفرض في الشّكّ في الفجر ، دون صيام النّفل ، ومنهم من سوّى بينهما .

وقيل عند الشّافعيّة: لا يفطر في صورتي الشّكّ في الغروب والفجر ، وقيل: يفطر في الأولى ، دون الثّانية .

ومن ظنّ أو اشتبه في الفطر ، كمن أكل ناسيًا فظنّ أنّه أفطر ، فأكل عامدًا ، فإنّه لا تجب عليه الكفّارة ، لقيام الشّبهة الشّرعيّة .

والقضاء هو ظاهر الرّواية عند الحنفيّة وهو الأصحّ .

أمّا لو فعل ما لا يظنّ به الفطر ، كالفصد والحجامة والاكتحال واللّمس والتّقبيل بشهوة ونحو ذلك ، فظنّ أنّه أفطر بذلك ، فأكل عمدًا ، فإنّه يقضي في تلك الصّور ويكفّر لأنّه ظنّ في غير محلّه .

فلو كان ظنّه في محلّه فلا كفّارة ، كما لو أفتاه مفت - يعتمد على قوله ويؤخذ بفتواه في البلد - بالإفطار في الحجامة فأكل عامدًا ، بعدما احتجم لا يكفّر .

والمالكيّة قسّموا الظّنّ في الفطر إلى قسمين:

أ - تأويل قريب ، وهو الّذي يستند فيه المفطر إلى أمر موجود ، يعذر به شرعًا ، فلا كفّارة عليه ، كما في هذه الصّور:

لو أفطر ناسيًا ، فظنّ لفساد صومه إباحة الفطر ، فأفطر ثانيًا عامدًا ، فلا كفّارة عليه .

أو لزمه الغسل ليلًا لجنابة أو حيض ، ولم يغتسل إلاّ بعد الفجر ، فظنّ الإباحة ، فأفطر عمدًا.

أو تسحّر قرب الفجر ، فظنّ بطلان صومه ، فأفطر .

أو قدم المسافر ليلًا ، فظنّ أنّه لا يلزمه صوم صبيحة قدومه ، فأفطر مستندًا إلى هذا التّأويل، لا تلزمه الكفّارة .

أو سافر دون مسافة القصر ، فظنّ إباحة الفطر فبيّت الفطر ، فلا كفّارة عليه .

أو رأى هلال شوّال نهارًا ، يوم ثلاثين من رمضان ، فاعتقد أنّه يوم عيد ، فأفطر .

فهؤلاء إذا ظنّوا إباحة الفطر فأفطروا ، فعليهم القضاء ولا كفّارة عليهم ، وإن علموا الحرمة ، أو شكّوا فيها فعليهم الكفّارة .

ب - تأويل بعيد ، وهو المستند فيه إلى أمر معدوم ، أو موجود لكنّه لم يعذر به شرعًا ، فلا ينفعه ، وعرّفه الأبيّ بأنّه: ما لم يستند لموجود غالبًا ، مثال ذلك .

من رأى هلال رمضان ، فشهد عند حاكم ، فردّ ولم يقبل لمانع ، فظنّ إباحة الفطر ، فأفطر، فعليه الكفّارة لبعد تأويله .

وقال أشهب: لا كفّارة عليه لقرب تأويله لاستناده لموجود ، وهو ردّ الحاكم شهادته . والتّحقيق: أنّه استند لمعدوم ، وهو أنّ اليوم ليس من رمضان ، مع أنّه منه برؤية عينه . أو بيّت الفطر وأصبح مفطرًا ، في يوم لحمّى تأتيه فيه عادةً ، ثمّ حمّ في ذلك اليوم ، وأولى إن لم يحمّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت