فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 2053

قال القليوبيّ: وهذا في التّغيّر الحسّيّ ، وأمّا التّقديريّ: كما لو وقع في الماء نجس لا وصف له فيقدّر مخالفًا أشدّ ، كلون الحبر وطعم الخلّ وريح المسك ، فإن غيّره فنجس ، ويعتبر الوصف الموافق للواقع ، ويعرف زوال التّغيّر منه بزوال نظيره من ماء آخر ، أو بضمّ ماء إليه لو ضمّ للمتغيّر حسًّا لزال ، أو بقي زمنًا ذكر أهل الخبرة أنّه يزول به الحسّيّ. ولا يطهر الماء إنّ زال التّغيّر بمسك أو زعفران أو خلّ ، للشّكّ في أنّ التّغيّر زال أو استتر، والظّاهر الاستتار ، مثل ذلك زوال التّغيّر بالتّراب والجصّ .

ونصّ الحنابلة على أنّه إن نزح من الماء المتنجّس الكثير ، وبقي بعد المنزوح كثير غير متغيّر ، فإنّه يطهر لزوال علّة تنجّسه ، وهي التّغيّر . وكذا المنزوح الّذي زال مع نزحه التّغيّر طهور إن لم تكن عين النّجاسة فيه .

وإن كان الماء دون القلّتين فإنّه ينجس بملاقاة النّجاسة وإن لم تغيّره ، وتطهيره يكون بإضافة الماء إليه حتّى يبلغ القلّتين ولا تغيّر به ولو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغ القلّتين لم يطهر .

والتّفصيل في مصطلح: ( مياه ) .

تطهير الأواني المتّخذة من عظام الميتات:

17 -الآنية المتّخذة من عظم حيوان مأكول اللّحم مذكّىً يحلّ استعمالها .

وأمّا الآنية المتّخذة من حيوان غير مأكول اللّحم ففيها خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( آنية ج 1 ف 10 وما بعدها ) .

تطهير ما كان أملس السّطح:

18 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا أصابت النّجاسة شيئًا صقيلًا - كالسّيف والمرآة- فإنّه لا يطهر بالمسح ، ولا بدّ من غسله ، لعموم الأمر بغسل الأنجاس ، والمسح ليس غسلًا .

قال البهوتيّ من الحنابلة: لو قطع بالسّيف المتنجّس ونحوه بعد مسحه وقبل غسله ما فيه بلل كبطّيخ ونحوه نجّسه ، لملاقاة البلل للنّجاسة ، فإن كان ما قطعه به رطبًا لا بلل فيه كجبن ونحوه فلا بأس به ، كما لو قطع به يابسًا لعدم تعدّي النّجاسة إليه .

قال النّوويّ: لو سقيت سكّينٌ ماءً نجسًا ، ثمّ غسلها طهر ظاهرها ، وهل يطهر باطنها بمجرّد الغسل أم لا يطهر حتّى يسقيها مرّةً ثانيةً بماء طهور ؟ وجهان: قطع القاضي حسين والمتولّي بأنّه يجب سقيها مرّةً ثانيةً واختار الشّاشيّ الاكتفاء بالغسل ، وهو المنصوص عن الشّافعيّ .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ ما كان أملس السّطح ، كالسّيف والمرآة ونحوهما ، إن أصابه نجس فإنّ تطهيره يكون بالمسح بحيث يزول أثر النّجاسة ، لأنّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كانوا يقتلون الكفّار بسيوفهم ثمّ يمسحونها ويصلّون وهم يحملونها ، ولأنّه لا يتشرّب النّجاسة ، وما على ظاهره يزول بالمسح .

قال الكمال: وعليه فلو كان على ظفره نجاسة فمسحها طهرت .

فإن كان بالصّقيل صدأ يتشرّب معه النّجاسة ، أو كان ذا مسامّ تتشرّبها ، فإنّه لا يطهر إلاّ بالماء .

وذهب المالكيّة إلى أنّ ما كان صلبًا صقيلًا ، وكان يخشى فساده بالغسل كالسّيف ونحوه ، فإنّه يعفى عمّا أصابه من الدّم المباح ولو كان كثيرًا ، خوفًا من إفساد الغسل له .

قال الدّردير: وسواء مسحه من الدّم أم لا على المعتمد ، أي خلافًا لمن علّله بانتفاء النّجاسة بالمسح .

قال الدّسوقيّ: فهذا التّعليل يقتضي أنّه لا يعفى عمّا أصاب السّيف ونحوه من الدّم المباح إلاّ إذا مسح ، وإلاّ فلا ، وعلى القول الأوّل: لا يعفى عمّا أصاب الظّفر والجسد من الدّم المباح لعدم فسادهما بالغسل ، وعلى القول الثّاني: يعفى عمّا أصابها منه إذا مسح .

وقيّد المالكيّة العفو بأن يكون الدّم مباحًا ، أمّا الدّم العدوان فيجب الغسل منه .

قال الدّسوقيّ: قال العدويّ: والمعتمد أنّ المراد بالمباح غير المحرّم ، فيدخل فيه دم مكروه الأكل إذا ذكّاه بالسّيف ، والمراد: المباح أصالةً ، فلا يضرّ حرمته لعارض كقتل مرتدّ به ، وقتل زان أحصن بغير إذن الإمام .

كما قيّدوا العفو بأن يكون مصقولًا لا خربشة فيه ، وإلاّ فلا عفو .

تطهير الثّوب والبدن من المنيّ:

19 -اختلف الفقهاء في نجاسة المنيّ ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى نجاسته ، وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه طاهر .

واختلف الحنفيّة والمالكيّة في كيفيّة تطهيره:

فذهب الحنفيّة إلى أنّ تطهير محلّ المنيّ يكون بغسله إن كان رطبًا ، وفركه إن كان يابسًا ، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: » كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا ، وأغسله إذا كان رطبًا « .

قال ابن الهمام: الظّاهر أنّ ذلك بعلم النّبيّ صلى الله عليه وسلم خصوصًا إذا تكرّر منها مع التفاته صلى الله عليه وسلم إلى طهارة ثوبه وفحصه عن حاله .

ولا فرق في طهارة محلّه بفركه يابسًا وغسله طريًّا بين منيّ الرّجل ومنيّ المرأة ، قال ابن عابدين: ويؤيّده ما صحّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها: » أنّها كانت تحتّ المنيّ من ثوب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي « ، ولا خفاء أنّه كان من جماع ، لأنّ الأنبياء لا تحتلم ، فيلزم اختلاط منيّ المرأة به ، فيدلّ على طهارة منيّها بالفرك بالأثر ، لا بالإلحاق .

كما أنّه لا فرق في ذلك بين الثّوب والبدن على الظّاهر من المذهب .

وذهب المالكيّة إلى أنّ تطهير محلّ المنيّ يكون بالغسل لا غير .

والتّفصيل في مصطلح: ( منيّ ) .

طهارة الأرض بالماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت