فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 2053

وقرّر الشّافعيّة: أنّ نيّة الطّواف شرط إن استقلّ بأن لم يشمله نسك ، كالطّواف المنذور والمتطوّع به ، قال ابن الرّفعة: وطواف الوداع لا بدّ له من نيّة ، لأنّه يقع بعد التّحلّل ، لأنّه ليس من المناسك عند الشّيخين ، بخلاف الطّواف الّذي يشمله نسك وهو طواف الرّكن للحجّ أو العمرة وطواف القدوم فلا يحتاج ذلك إلى نيّة في الأصحّ ، لشمول نيّة النّسك له ، وقالوا: ما لم يصرف الطّواف إلى غرض آخر من طلب غريم أو نحوه .

وقال الحنابلة: لا بدّ لصحّة الطّواف من النّيّة لحديث: » إنّما الأعمال بالنّيّات « .

ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سمّاه صلاةً والصّلاة لا تصحّ إلاّ بالنّيّة اتّفاقًا ، وفي طواف الإفاضة يعيّن في نيّته هذا الطّواف .

طواف المغمى عليه:

15 -لو طاف بالمغمى عليه رفاقه محمولًا ، أجزأ ذلك الطّواف الواحد عن الحامل والمحمول إن نواه الحامل عن نفسه وعن المحمول ، وإن كان بغير أمر المغمى عليه ، بناءً على أنّ عقد الرّفقة متضمّن لفعل هذه المنفعة ، وسواء اتّفق طوافهما بأن كان لعمرتهما ، أو لزيارتهما ، ونحوهما ، أو اختلف طوافهما ، فيكون طواف الحامل عمّا أوجبه إحرامه ، وطواف المحمول كذلك .

وانظر المسألة في مصطلح: ( إحرام ف 137 - 143 ) .

طواف النّائم والمريض:

16 -لو طاف أحد بمريض وهو نائم من غير إغماء ففيه تفصيل عند الحنفيّة: إن كان الطّواف بأمره وحملوه على فوره أي ساعته عرفًا وعادةً يجوز ، وإلاّ بأن طافوا به من غير أن يأمرهم بالطّواف به أو فعلوا لكن لا على فوره فلا يجزيه الطّواف .

ففرّقوا في الحكم بين الوقوف والطّواف لعدم اشتراط النّيّة في الوقوف بعرفة ، وفرّقوا بين المغمى عليه والنّائم فاكتفوا في المغمى عليه بعقد الرّفقة ، وفي المريض النّائم اعتبروا الأمر الصّريح لقيام نيّتهم مقام نيّته ، لأنّ أقرب إلى الشّعور من حال المغمى عليه .

وعند غير الحنفيّة ينتظر حتّى يفيق المغمى عليه والنّائم ويستوفي شروط الطّواف الّتي منها الطّهارتان .

رابعًا: وقوع الطّواف في المكان الخاصّ:

17 -مكان الطّواف هو حول الكعبة المشرّفة داخل المسجد الحرام ، قريبًا من البيت أو بعيدًا عنه ، وهذا شرط متّفق عليه ، لقوله تعالى: { وليطّوّفوا بالبيت العتيق } .

فلو طاف من وراء مقام إبراهيم عليه السلام ، أو من وراء حائل كمنبر أو غيره كالأعمدة ، أو على سطح المسجد الحرام أجزأه ذلك ، لأنّه قد حصل حول البيت ، ما دام ضمن المسجد، وإن وسع المسجد ، ومهما توسّع ما لم يبلغ الحلّ عند الجمهور .

وقال المالكيّة: يجوز الطّواف بسقائف المسجد ، وهي محلّ كان به قباب معقودة ، ومن وراء زمزم وقبّة الشّراب حذاء زمزم ، ولا يضرّ حيلولة الأسطوانات وزمزم والقبّة بين الطّائف والبيت بسبب زحمة انتهت إليها ، لأنّ الزّحام يصيّر الجميع متّصلًا بالبيت ، وإن لم تكن زحمة بل طاف تحت السّقائف اعتباطًا ، أو لحرّ ، أو لبرد ، أو مطر أعاد وجوبًا ما دام بمكّة ، ولم يرجع له من بلده أو ممّا يتعذّر منه الرّجوع ، وعليه الدّم ، لكنّ الظّاهر أنّ الحرّ والبرد الشّديدين كالزّحمة ، كما قرّر الدّسوقيّ ، وعلى هذا لو طاف في السّقائف لزحمة ثمّ قبل كماله زالت الزّحمة وجب إكماله في المحلّ المعتاد ، سواء كان الباقي قليلًا أو كثيرًا ، فلو كمل الباقي في السّقائف فالظّاهر أنّه يعيد ذلك الّذي كمّله في السّقائف .

خامسًا: أن يكون الطّواف حول البيت كلّه:

18 -وذلك يشمل الشّاذروان ، وهو الجزء السّفليّ الخارج عن جدار البيت مرتفعًا على وجه الأرض على القول بأنّه من الكعبة .

وقد اختلف فيه هل هو من الكعبة أو ليس من الكعبة ؟ فقال جماعة: هو من الكعبة تركته قريش لضيق النّفقة ، وقال الحنفيّة: ليس من الكعبة وعليه المحقّقون .

سادسًا: أن يكون الحجر داخلًا في طوافه:

19 -الحِجْر - بكسر الحاء وسكون الجيم - هو الموضع المحاط بجدار مقوّس تحت ميزاب الكعبة ، في الجهة الشّماليّة من الكعبة ، ويسمّى الحطيم أيضًا .

والحجر هو جزء من البيت ، تركته قريش لضيق النّفقة ، وأحاطته بالجدار ، وقيل: الّذي منها ستّة أذرع أو سبعة أذرع ، فالنّظر في القدر الزّائد إلى طواف النّبيّ صلى الله عليه وسلم من ورائه ، وهو ما قطع به أكثر الشّافعيّة كما صرّح به النّوويّ في المجموع . وعن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لها: » ألم تري أنّ قومك لمّا بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم ؟ فقلت: يا رسول اللّه ، ألا تردّها على قواعد إبراهيم ؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما: لئن كانت عائشة رضي الله عنها سمعت هذا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ترك استلام الرّكنين اللّذين يليان الحجر إلاّ أنّ البيت لم يتمّم على قواعد إبراهيم « .

وعنها قالت: » سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو ؟ قال: نعم « .

وقد ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وعطاء وأبو ثور وابن المنذر: إلى أنّ الطّواف من وراء الحطيم فرض ، من تركه لم يعتدّ بطوافه ، حتّى لو مشى على جداره لم يجزئه ، لأنّه جزء من الكعبة ، كما ثبت ذلك بالسّنّة الصّحيحة ، ويجب أن يكون داخلًا في الطّواف . واستدلّوا أيضًا بمواظبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم على الطّواف من وراء الحجر ، وفعله بيان للقرآن ، فيلتحق به ، فيكون فرضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت