وقال الحنفيّة والشّافعيّة: ظهور المرأة بالزّينة للصّغير الّذي لم يظهر على عورات النّساء ، والّذي لا يعرف العورة من غير العورة لا بأس به لقوله تعالى: { أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء } ، وأمّا الّذي يعرف التّمييز بين العورة وغيرها وقارب الحلم فلا يجوز لها إبداء زينتها له .
وقال الفقهاء: من أراد خطبة امرأة فله أن ينظر إليها سواء أذنت هي أو وليّها به أم لم يأذنا به ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه حينما خطب امرأةً: « انظر إليها ، فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما » .
وللمرأة أيضًا النّظر إلى ما هو غير عورة من الرّجل إن أرادت الاقتران به .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( خطبة ف /26 ، 29 ) .
أمّا صوت المرأة فليس بعورة عند الشّافعيّة ، ويجوز الاستماع إليه عند أمن الفتنة ، وقالوا: وندب تشويهه إذا قرع بابها فلا تجيب بصوت رخيم .
عورة المرأة المسلمة بالنّسبة للأجنبيّة الكافرة:
4 -ذهب جمهور الفقهاء:"الحنفيّة والمالكيّة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة"إلى أنّ المرأة الأجنبيّة الكافرة كالرّجل الأجنبيّ بالنّسبة للمسلمة ، فلا يجوز أن تنظر إلى بدنها ، وليس للمسلمة أن تتجرّد بين يديها ، لقوله تعالى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ } أي النّساء المسلمات فلو جاز نظر المرأة الكافرة لما بقي للتّخصيص فائدة ، وقد صحّ عن عمر رضي الله عنه الأمر بمنع الكتابيّات من دخول الحمّام مع المسلمات .
ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة أنّه يجوز أن ترى الكافرة من المسلمة ما يبدو منها عند المهنة، وفي رأي آخر عندهم أنّه يجوز أن ترى منها ما تراه المسلمة منها وذلك لاتّحاد الجنس كالرّجال .
والمذهب عند الحنابلة أنّه لا فرق بين المسلمة والذّمّيّة ولا بين المسلم والذّمّيّ في النّظر ، وقال الإمام أحمد في رواية عنه:لا تنظر الكافرة إلى الفرج من المسلمة ولا تكون قابلةً لها. وفي رواية أخرى عنه أنّ المسلمة لا تكشف قناعها عند الذّمّيّة ولا تدخل معها الحمّام .
عورة المرأة بالنّسبة للمرأة المسلمة:
5 -ذهب الفقهاء إلى أنّ عورة المرأة بالنّسبة للمرأة هي كعورة الرّجل إلى الرّجل ، أي ما بين السّرّة والرّكبة ، ولذا يجوز لها النّظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين ، وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشّهوة غالبًا ، ولكن يحرم ذلك مع الشّهوة وخوف الفتنة .
عورة المرأة بالنّسبة للمحارم:
6 -المراد بمحرم المرأة من يحرم عليه نكاحها على وجه التّأبيد لنسب أو سبب"مصاهرة"أو رضاع .
قال المالكيّة والحنابلة في المذهب: إنّ عورة المرأة بالنّسبة إلى رجل محرم لها هي غير الوجه والرّأس واليدين والرّجلين ، فيحرم عليها كشف صدرها وثدييها ونحو ذلك عنده ، ويحرم على محارمها كأبيها رؤية هذه الأعضاء منها وإن كان من غير شهوة وتلذّذ .
وذكر القاضي من الحنابلة أنّ حكم الرّجل مع ذوات محارمه هو كحكم الرّجل مع الرّجل والمرأة مع المرأة .
وعورة المرأة بالنّسبة لمن هو محرم لها عند الحنفيّة هي ما بين سرّتها إلى ركبتها ، وكذا ظهرها وبطنها ، أي يحلّ لمن هو محرّم لها النّظر إلى ما عدا هذه الأعضاء منها عند أمن الفتنة وخلوّ نظره من الشّهوة ، والأصل فيه قوله تعالى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ } والمراد بالزّينة مواضعها لا الزّينة نفسها لأنّ النّظر إلى أصل الزّينة مباح مطلقًا، فالرّأس موضع التّاج ، والوجه موضع الكحل ، والعنق والصّدر موضعا القلادة والأذن موضع القرط ، والعضد موضع الدّملوج ، والسّاعد موضع السّوار ، والكفّ موضع الخاتم ، والسّاق موضع الخلخال ، والقدم موضع الخضاب ، بخلاف الظّهر والبطن والفخذ لأنّها ليست بموضع للزّينة ، ولأنّ الاختلاط بين المحارم أمر شائع ولا يمكن معه صيانة مواضع الزّينة عن الإظهار والكشف .
وكلّ ما جاز النّظر إليه منهنّ دون حائل جاز لمسه عند أمن الفتنة وإلاّ لم يجز ، وكذلك الأمر بالنّسبة للخلوة بإحداهنّ منفردين تحت سقف واحد ، فالرّسول صلى الله عليه وسلم كان يقبّل فاطمة رضي الله عنها .
ولم يجز للرّجل النّظر إلى ظهر أو بطن أو فخذ من هي محرم له فضلًا عن حرمة النّظر إلى ما بين سرّتها وركبتها ، كما لم يحلّ لمس أيّ من هذه الأعضاء لعموم قوله تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } ؛ ولأنّه سبحانه وتعالى جعل الظّهار منكرًا من القول وزورًا، وهو - أي الظّهار - تشبيه الزّوجة بظهر الأمّ في حقّ الحرمة ، ولو لم يكن النّظر إلى ظهر الأمّ وبطنها أو لمسها حرامًا لم يكن الظّهار منكرًا من القول وزورًا .
وكلّ ما يحلّ للرّجل من النّظر واللّمس من ذوات محارمه يحلّ مثله لها بالنّسبة لمن هو محرم لها ، وكلّ ما يحرم عليه يحرم عليها .
والشّافعيّة يرون جواز نظر الرّجل إلى ما عدّا ما بين السّرّة والرّكبة من محارمه من النّساء من نسب أو رضاع أو مصاهرة صحيحة ، وقيل: يحلّ له النّظر فقط إلى ما يظهر منها عادةً في العمل داخل البيت ، أي إلى الرّأس والعنق واليد إلى المرفق والرّجل إلى الرّكبة .
وهم يقرّرون هذين الاتّجاهين أيضًا بالنّسبة لنظرها إلى من هو محرم لها .