وقال الحنابلة: الكافر محرم لقريبته المسلمة لأنّ أبا سفيان أتى المدينة وهو مشرك فدخل على ابنته أمّ حبيبة فطوت فراش النّبيّ صلى الله عليه وسلم لئلاّ يجلس عليه ، ولم تحتجب منه ولا أمرها بذلك الرّسول صلى الله عليه وسلم .
عورة الأمة بالنّسبة للرّجل الأجنبيّ:
7 -اختلف الفقهاء في عورة الأمة بالنّسبة للرّجل الأجنبيّ .
فقال المالكيّة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة: إنّ عورتها هي ما بين سرّتها وركبتها .
وقال الحنفيّة: عورتها مثل عورة الحرّة بالنّسبة لمحارمها .
وقال الحنابلة: إنّ عورتها كعورة الحرّة لا يجوز أن ينظر منها إلاّ ما يجوز النّظر إليه من الحرّة .
عورة الرّجل بالنّسبة للرّجل:
8 -عورة الرّجل بالنّسبة إلى رجل آخر - سواء كان قريبًا له أو أجنبيًّا عنه - هي ما بين سرّته إلى ركبته عند الحنفيّة ، ويستدلّون بما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « ما تحت السّرّة عورة » والسّرّة عندهم ليست بعورة استدلالًا بما روي أنّ الحسن بن عليّ رضي الله عنهما أبدى سرّته فقبّلها أبو هريرة رضي الله عنه ، ولكنّ الرّكبة عورة عندهم ، بدليل ما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « الرّكبة من العورة » .
وما جاز نظره من الرّجل بالنّسبة للرّجل جاز لمسه .
والشّافعيّة والحنابلة في المذهب يرون أنّ الرّكبة والسّرّة ليستا من العورة في الرّجل ، وإنّما العورة ما بينهما فقط .
لما روي عن أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « ما فوق الرّكبتين من العورة ، وما أسفل السّرّة وفوق الرّكبتين من العورة » .
والرّواية الأخرى عند الحنابلة أنّها الفرجان استدلالًا بما روى أنس رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم حسر يوم خيبر الإزار عن فخذه حتّى أنّي لأنظر إلى بياض فخذه عليه الصلاة والسلام » .
وجواز نظر الرّجل من الرّجل إلى ما هو غير عورة منه مشروط بعدم وجود الشّهوة وإلاّ حرم .
ويرى المالكيّة في المشهور عندهم أنّ عورة الرّجل بالنّسبة للرّجل ما بين السّرّة والرّكبة ، وعليه فإنّ الفخذ عورة لا يجوز النّظر إليها في المشهور عندهم ، وقيل: لا يحرم وإنّما يكره، وقيل: يكره عند من يستحيى منه ، بدليل « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كشف فخذه عند أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . ولمّا دخل عثمان رضي الله عنه ستره وقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة » .
عورة الرّجل بالنّسبة للأجنبيّة:
9 -اختلف الفقهاء في عورة الرّجل بالنّسبة للأجنبيّة .
فيرى الحنفيّة أنّ لها النّظر إلى ما عدا ما بين السّرّة إلى الرّكبة إن أمنت على نفسها الفتنة. والمالكيّة يرون أنّ لها النّظر إلى ما يراه الرّجل من محرمه وهو الوجه والأطراف عند أمن الفتنة .
أمّا الشّافعيّة فلا يجيزون لها النّظر إلى ما هو عورة وإلى ما هو غير عورة منه من غير سبب ، بدليل عموم آية: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } وبدليل ما روت أمّ سلمة رضي الله عنها قالت « كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أمّ مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه فقلنا: يا رسول اللّه أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه » .
والقول الرّاجح عند الحنابلة يجيز نظر المرأة إلى ما ليس بعورة من الأجنبيّ ، لحديث عائشة رضي الله عنها « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد » .
عورة الصّغير والصّغيرة:
10 -يرى الحنفيّة أن لا عورة للصّغير والصّغيرة جدًّا ، وحدّد بعضهم هذا الصّغر بأربع سنوات فما دونها ، ثمّ إلى عشر سنين يعتبر في عورته ما غلظ من الكبير ، وتكون عورته بعد العشر كعورة البالغين ، ونقل ابن عابدين أنّه ينبغي اعتبار السّبع ، لأمرهما بالصّلاة إذا بلغا هذه السّنّ .
ويرى المالكيّة أنّ الصّغير ابن ثمان سنوات فأقلّ لا عورة له ، فللمرأة النّظر إلى جميع بدنه حيًّا وأن تغسّله ميّتًا ، ولها النّظر إلى جميع بدن من هو بين التّاسعة والثّانية عشرة ولكن ليس لها غسله ، والبالغ ثلاث عشرة سنةً فما فوق عورته كعورة الرّجل .
أمّا الصّغيرة فهي إلى سنّ السّنتين وثمانية أشهر فلا عورة لها إذا كانت رضيعةً ، وأمّا غير الرّضيعة إن كانت لم تبلغ حدّ الشّهوة فلا عورة لها بالنّسبة للنّظر ، أمّا بالنّسبة للمسّ فعورتها كعورة المرأة فليس للرّجل أن يغسّلها ، أمّا المشتهاة فعورتها كعورة المرأة بالنّسبة للنّظر والتّغسيل .
وعورة الصّغير في الصّلاة السّوأتان والعانة والأليتان ، فيندب له سترها ، أمّا عورة الصّغيرة فهي بين السّرّة والرّكبة ، وما زاد على ذلك ممّا يجب ستره على الحرّة فمندوب لها فقط .