فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 2053

35 -الاضطرار: ظرف قاهر يصلح أن يكون عذرًا يجوز بسببه ارتكاب المحظور شرعًا للمحافظة على إحدى الضّروريّات الخمس وهي: النّفس ، والمال والعرض ، والعقل ، والدّين ، وهذا باتّفاق الفقهاء قاطبةً .

وفي هذا الموضوع تفصيل ينظر في مصطلح: ( ضرورة ) .

ز - الحاجة:

36 -الحاجة هي: الّتي لا تتوقّف عليها صيانة الأصول الخمسة المتقدّمة ولا حمايتها ، ولكن تتحقّق بدونها مع الضّيق والحرج ، فهي إذن ما يترتّب على عدم استجابة المكلّف إليها عسر وصعوبة .

وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح: ( حاجة ف 2 ) .

ح - الصّغر:

37 -الصّغر عارض من عوارض الأهليّة ، لما في الصّغير من النّقص في العقل والقدرة الجسميّة ، والصّبيّ قبل أن يميّز كالمجنون ، أمّا بعد التّمييز فيحدث له ضرب من أهليّة الأداء .

أعذار لها أحكام خاصّة:

أ - الإعسار بالدّين والنّفقة:

38 -إذا عجز الزّوج عن الإنفاق على زوجته لإعساره ، وطلبت التّفريق بناءً على عجزه عمّا وجب لها ولو بما تندفع به الضّرورة ، فهل يعتبر الإعسار بالدّين والنّفقة عذرًا لعدم تلبية طلبها ؟ اختلف الفقهاء في ذلك:

فذهب المالكيّة والشّافعيّ وأحمد بن حنبل إلى أنّ للقاضي أن يفرّق بين الزّوجين لإعسار الزّوج وعجزه عن النّفقة .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ الإعسار بالدّين والنّفقة ليس عذرًا ، فلا يجوز للقاضي التّفريق بين الزّوجين إذا عجز الزّوج عن النّفقة ، وهو المرويّ عن عطاء والزّهريّ وابن شبرمة وابن يسار ، والحسن البصريّ ، والثّوريّ وابن أبي ليلى ، وحمّاد بن سليمان ، والمزنيّ من الشّافعيّة ، لأنّ العسر عرض لا يدوم ، والمال غاد ورائح ، ولأنّ التّفريق ضرر بالزّوج لا يمكن تداركه ، أمّا عدم الإنفاق فهو ضرر بالزّوجة يمكن علاجه بالاستدانة على الزّوج ، فيرتكب أخفّ الضّررين .

ب - العذر في تأخير ردّ المبيع المعيب:

39 -اتّفق الفقهاء على أنّ ردّ المبيع المعيب يكون بعد العلم بالعيب إذا لم يوجد منه ما يدلّ على الرّضا ، وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ خيار الرّدّ بالعيب على التّراخي ولا يشترط أن يكون ردّ المبيع بعد العلم بالعيب على الفور ، فمتى علم العيب فأخّر الرّدّ لم يبطل خياره ، حتّى يوجد منه ما يدلّ على الرّضا ، وعند المالكيّة إذا علم بالعيب فسكت ليوم أو يومين من غير عذر يسقط خياره ، وإن كان له عذر لم يسقط خياره مهما سكت عن المطالبة بالرّدّ ، فهو معذور مهما طالت المدّة .

وقال الشّافعيّة: لو علم المشتري بالعيب فلا يجوز تأخيره إلاّ بعذر ، ومن العذر عندهم: انشغاله بصلاة دخل وقتها ، أو بأكل ونحوه .

وكذا لو علم بالعيب ثمّ تراخى لمرض أو خوف لصّ ، أو حيوان مفترس ، أو نحوه فله التّأخير ، لأنّ الرّدّ بالعيب عندهم على الفور ، إذ الأصل في البيع اللّزوم والجواز عارض ، ولأنّه خيار ثبت بالشّرع لدفع الضّرر عن المال ، فكان فوريًّا كالشّفعة ، فيبطل الرّدّ بالتّأخير بغير عذر ، وفي الأصحّ عند الشّافعيّة أنّ المشتري يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه ولو في حال عذره ، لأنّ التّرك يحتمل الإعراض ، وأصل البيع اللّزوم ، فتعيّن الإشهاد ، ومقابل الأصحّ لا يلزمه الإشهاد .

ج - العذر في تأخير طلب الشّفعة:

40 -اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنّ عدم العلم بالبيع أو الشّراء يعدّ عذرًا في تأخير طلب الشّفعة ، ولكنّهم اختلفوا في صور هذا العذر بعد العلم على النّحو الآتي:

فالحنفيّة يعدّون التّأخير في طلب الشّفعة جائزًا للأعذار الآتية:

السّفر ، كأن سمع الشّفيع بالبيع فحينئذ يطلب طلب المواثبة ، ثمّ يشهد إن قدر وإلاّ وكّل ، أو كتب كتابًا ، ثمّ يرسله إلى البائع على أساس أنّ طلب الشّفعة فوريّ عندهم .

ومن الأعذار عند الحنفيّة: تعسّر الوصول إلى القاضي فهو عذر في تأخير الشّفيع الجار ، والصّلاة المفروضة فهي عذر في تأخير طلب الشّفعة .

وأمّا المالكيّة فيعدّون عدم طلب المشتري من الشّفيع تقديم طلب الشّفعة أو إسقاطها ، وهو لا يعلم بالشّراء ، عذرًا فيقولون: عند الشّراء يطلب المشتري من الشّفيع طلب الشّفعة أو إسقاطها ، فإذا رفض إصدار أحدهما حكم الحاكم بإسقاطها ، ولا عذر له بتأخير اختيار أحد الأمرين ، إلاّ بقدر ما يطّلع به على الشّيء المشفوع فيه كساعة مثلًا ، وبناءً على هذا إذا لم يطلب منه المشتري الطّلب أو الإسقاط - وهو لا يعلم بالشّراء - يكون عذرًا للشّفيع .

وأمّا الشّافعيّة فقالوا: الأظهر أنّ الشّفعة على الفور ، فإذا علم الشّفيع بالبيع فليبادر على العادة ، فإن كان مريضًا أو غائبًا عن بلد المشتري أو خائفًا من عدوّ فليوكّل إن قدر ، وإلاّ فليشهد على الطّلب فإن ترك المقدور عليه منهما بطل حقّه في الأظهر .

وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( شفعة ف 31 ) .

وعند الحنابلة على الرّأي الصّحيح: يجوز للشّفيع أن يؤخّر طلب الشّفعة بعد العلم بها لعذر، وذلك كأن يعلم ليلًا فيؤخّره إلى الصّبح ، أو لشدّة جوع أو عطش حتّى يأكل أو يشرب ، أو لطهارة أو إغلاق باب أو ليخرج من الحمّام ، أو ليؤذّن ويقيم ويأتي بالصّلاة وسنّتها ، أو ليشهدها في جماعة يخاف فوتها ، لأنّ العادة تقديم هذه الحوائج على غيرها ، فلا يكون الاشتغال بها رضىً بترك الشّفعة .

د - أثر العذر في العقود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت