فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2053

وأحكام السّعي في العمرة هي أحكام السّعي في الحجّ فيشترط فيه سبق الإحرام بالعمرة ، وأن يسبقه الطّواف ، وأن يبدأ السّعي بالصّفا فالمروة ، فلو عكس لغا الشّوط واحتسب من عند الصّفا .

وركن السّعي سبعة أشواط عند الجمهور ، وأربعة عند الحنفيّة والباقي واجب عندهم . ويجب المشي في السّعي على القادر عليه عند الحنفيّة والمالكيّة ، ويسنّ عند الشّافعيّة والحنابلة .

وتسنّ الموالاة بين السّعي والطّواف ، ونيّة السّعي ، والسّعي الشّديد بين الميلين الأخضرين ، كما تسنّ الموالاة بين أشواط السّعي عند الجمهور ، وهي شرط لصحّة السّعي عند المالكيّة .

وللتّفصيل انظر مصطلح: ( سعي ف 5 وما بعدها ) .

شروط فرضيّة العمرة:

24 -شروط فرضيّة العمرة عند القائلين بفرضيّتها هي شروط فرضيّة الحجّ ، وكذا على القول بوجوبها وسنّيّتها .

فيشترط لفرضيّة العمرة: العقل والإسلام والبلوغ والحرّيّة والاستطاعة ، والاستطاعة شرط لفرضيّة العمرة فقط ، لكن لا يتوقّف عليها سقوط الفرض عند من يقول بفرضيّة العمرة أو وجوبها ، فلو اعتمر من لم تتوفّر فيه شروط الاستطاعة صحّت عمرته وسقط الفرض عنه . وتتلخّص الاستطاعة في ملك الزّاد والقدرة على آلة الرّكوب ، وذلك بالنّسبة للرّجال والنّساء .

وتختصّ النّساء بشرطين آخرين وهما: مصاحبة الزّوج أو المحرم ، وعدم العدّة .

ويجزئ عند الشّافعيّة رفقة نساء ثقات عوضًا عن المحرم أو الزّوج في سفر الفرض .

أمّا البلوغ والحرّيّة فهما شرطان لوجوب العمرة وإجزائها عن الفرض ، فلو اعتمر الصّبيّ أو العبد صحّت عمرتهما ، ولم يسقط فرضها عنهما عند البلوغ أو العتق .

وأمّا العقل والإسلام: فهما شرطان لوجوب العمرة وصحّتها ، فلا تجب العمرة على كافر ، ولا مجنون ولا تصحّ منهما ، لكن يجوز أن يحرم بالعمرة عن المجنون وليّه ويؤدّي المناسك عنه ، ويجنّبه محظورات الإحرام وهكذا ، لكن لا يصلّي عنه ركعتي الإحرام أو الطّواف ، بل تسقطان عنه عند الحنفيّة والمالكيّة ، أمّا عند الشّافعيّة فيصلّيهما عنه ، وهو ظاهر كلام الحنابلة .

ر: ( إحرام ف 135 وحجّ ف 104 - 106 ) .

واجبات العمرة:

25 -يجب في العمرة أمران:

الأوّل: السّعي بين الصّفا والمروة عند الحنفيّة والحنابلة ، وقال غيرهم: هو ركن .

الثّاني: الحلق أو التّقصير عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وقال الشّافعيّة في الرّاجح عندهم: إنّه ركن .

والقدر الواجب هو حلق شعر جميع الرّأس أو تقصيره عند المالكيّة والحنابلة ، وربع الرّأس على الأقلّ عند الحنفيّة ، وثلاث شعرات على الأقلّ عند الشّافعيّة .

والحلق للرّجال أفضل في العمرة إلاّ للمتمتّع ، فالتّقصير له أفضل ، لكي يبقي شعرًا يأخذه في الحجّ .

والسّنّة للنّساء التّقصير فقط ، ويكره الحلق في حقّهنّ ; لأنّه مثلة .

سنن العمرة:

26 -يسنّ في العمرة ما يسنّ في الأفعال المشتركة بينها وبين الحجّ: في الإحرام والطّواف ، والسّعي ، والحلق .

ممنوعات العمرة:

27 -يمنع في العمرة مخالفة أحكامها بحسب الحكم الّذي تقع المخالفة له .

فمحرّمات العمرة: هي ترك شيء من أركانها ، فيحرم ترك شيء من الطّواف ، أو السّعي أو الحلق ، على القول بركنيّتهما ، ولا يتحلّل من إحرام العمرة حتّى يتمّ ما تركه . ومكروهات العمرة: ترك واجب من واجباتها ، وترك الواجب مكروه كراهة تحريم عند الحنفيّة ، وعند غيرهم حرام ، والمعنى واحد ; لأنّه يلزم الإثم عند الجمع ، ويلزم الدّم عند الحنفيّة وغيرهم .

ويكره ترك سنّة من السّنن ، ولا تسمّى كراهة تحريم ، ولا يلزم جزاء بتركها .

المباح في العمرة:

28 -يباح في العمرة كلّ ما لا يخلّ بأحكامها ، وخصوصًا أحكام الإحرام الّتي سبقت .

العمرة في شهر رمضان:

29 -تندب العمرة في شهر رمضان ، صرّح بذلك الحنفيّة ، لما ثبت في الحديث عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: « ما منعك أن تحجّي معنا ؟ قالت: لم يكن لنا إلاّ ناضحان ، فحجّ أبو ولدها وابنها على ناضح ، وترك لنا ناضحًا ننضح عليه ، قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري ، فإنّ عمرةً فيه تعدل حجّةً » وفي رواية: « تقضي حجّةً ، أو حجّةً معي » .

المكان الأفضل لإحرام المكّيّ:

30 -اختلف الفقهاء في أيّ الحلّ أفضل للإحرام بالعمرة لمن كان بمكّة أو الحرم .

فعند الحنفيّة وهو المذهب عند الحنابلة أنّ الإحرام من التّنعيم أفضل لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرّحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التّنعيم ، فهو أفضل تقديمًا لدلالة القول على دلالة الفعل .

وقال الحنابلة يلي الإحرام من التّنعيم في الأفضليّة الإحرام من الجعرانة ثمّ الحديبية .

وقال الشّافعيّة والحنابلة في وجه: الإحرام من الجعرانة أفضل ، ثمّ من التّنعيم ثمّ من الحديبية لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أحرم من الجعرانة وأمر عائشة بالاعتمار من التّنعيم وبعد إحرامه بها بذي الحليفة عام الحديبية همّ بالدّخول إليها من الحديبية فصدّه المشركون عنها ، فقدّم الشّافعيّ ما فعله صلى الله عليه وسلم ثمّ ما أمر به ثمّ ما همّ به . وقال أكثر المالكيّة: التّنعيم والجعرانة متساويان ، لا أفضليّة لواحد منهما على الآخر ، وتوجيهه ظاهر ، وهو ورود الأثر في كلّ منهما .

الإكثار من العمرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت