فمذهب الحنفيّة والحنابلة أنّه يلزمه شاة ; لأنّ العمرة أقلّ رتبةً من الحجّ ، فخفّت جنايتها ، فوجبت شاة .
ومذهب المالكيّة والشّافعيّة أنّه تلزمه بدنة قياسًا على الحجّ .
أمّا فداء الجماع الّذي لا يفسد العمرة فشاة فقط عند الحنفيّة ، وبدنة عند المالكيّة .
ر: ( إحرام ف 174 - 175 ) .
رابعًا: ترك واجب في العمرة:
36 -من ترك واجبًا في العمرة ، كالسّعي عند الحنفيّة وفي القول الرّاجح عند الحنابلة ، وكالحلق عند الجمهور خلافًا للشّافعيّة ، فإنّه يأثم بهذا ، ويجب عليه الدّم عندهم .
خامسًا: ترك سنّة من سنن العمرة:
37 -تارك السّنّة يحرم نفسه الثّواب والفضل الّذي أعدّه اللّه لمن أتى بالسّنّة ، وصرّح الحنفيّة في تارك السّنّة بكونه مسيئًا ، ولا يلزمه جزاء ولا فداء .
أداء العمرة عن الغير:
38 -ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنّه يجوز أداء العمرة عن الغير ; لأنّ العمرة كالحجّ تجوز النّيابة فيها ; لأنّ كلًا من الحجّ والعمرة عبادة بدنيّة ماليّة ولهم في ذلك تفصيل: ذهب الحنفيّة إلى أنّه يجوز أداء العمرة عن الغير بأمره ; لأنّ جوازها بطريق النّيابة ، والنّيابة لا تثبت إلاّ بالأمر ، فلو أمره أن يعتمر فأحرم بالعمرة واعتمر جاز ; لأنّه فعل ما أمر به .
وذهب المالكيّة إلى أنّه تكره الاستنابة في العمرة وإن وقعت صحّت .
وقال الشّافعيّة: تجوز النّيابة في أداء العمرة عن الغير إذا كان ميّتًا أو عاجزًا عن أدائها بنفسه ، فمن مات وفي ذمّته عمرة واجبة مستقرّة بأن تمكّن بعد استطاعته من فعلها ولم يؤدّها حتّى مات ، وجب أن تؤدّى العمرة عنه من تركته ، ولو أدّاها عنه أجنبيّ جاز ولو بلا إذن كما أنّ له أن يقضي دينه بلا إذن .
وتجوز النّيابة في أداء عمرة التّطوّع إذا كان عاجزًا عن أدائها بنفسه ، كما في النّيابة عن الميّت .
وذهب الحنابلة إلى أنّه لا تجوز العمرة عن الحيّ إلاّ بإذنه ; لأنّها عبادة تدخلها النّيابة ، فلم تجز إلاّ بإذنه ، أمّا الميّت فتجوز عنه بغير إذنه .