فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 2053

قال ابن عابدين: نقل غير واحد إجماع المسلمين على أنّ ما يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدّر بمقدار ، وما في ظاهر الرّواية من أنّ أدنى ما يكفي في الغسل صاع وفي الوضوء مدّ لحديث: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصّاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضّأ بالمدّ » ليس بتقدير لازم ، بل هو بيان أدنى القدر المسنون ، حتّى إنّ من أسبغ بدون ذلك أجزأه ، وإن لم يكفه زاد عليه ، لأنّ طباع النّاس وأحوالهم مختلفة .

وقال الدّردير: المدار على الإحكام ، وهو يختلف باختلاف الأجسام .

وبعد أن قرّر الشّافعيّة أنّه يسنّ أن لا ينقص ماء الغسل عن صاع ، قالوا: ولا حدّ له فلو نقص عن ذلك وأسبغ كفى .

37 -ونصّ الحنفيّة على أنّ سنن الغسل كسنن الوضوء سوى التّرتيب والدّعاء ، وآدابه كآداب الوضوء .

ونصّوا على أنّه يسنّ أن يبتدئ في حال صبّ الماء برأسه ، ثمّ على ميامنه ، ثمّ على مياسره كما فعله النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، ويسنّ السّواك أيضًا في الغسل .

ويستحبّ أن لا يتكلّم بكلام مطلقًا ، أمّا كلام النّاس فلكراهته حال الكشف ، وأمّا الدّعاء فلأنّه في مصبّ المستعمل ومحلّ الأقذار والأوحال .

وصرّحوا بأنّ من آداب الغسل: أن يغتسل بمكان لا يراه فيه أحد لا يحلّ له النّظر لعورته ؛ لاحتمال ظهورها في حال الغسل أو لبس الثّياب ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه عزّ وجلّ حييّ ستّير يحبّ الحياء والسّتر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر » .

ويستحبّ أيضًا أن يصلّي ركعتين سبحةً بعد الغسل كالوضوء لأنّه يشمله .

38 -ونصّ المالكيّة على أنّه يسنّ مسح صماخ ( ثقب ) الأذنين في الغسل ، وذلك بأن يحمل الماء في يديه وإمالة رأسه حتّى يصيب الماء باطن أذنيه ولا يصبّ الماء في أذنيه صبًّا ؛ لأنّه يورث الضّرر ، قال الدّسوقيّ: السّنّة هنا مسح الثّقب الّذي هو الصّماخ ، وأمّا ما زاد على ذلك فيجب غسله .

39 -وقال الشّافعيّة: من السّنن استصحاب النّيّة إلى آخر الغسل ، وأن لا يغتسل في الماء الرّاكد ولو كثر ، وأن يكون اغتساله من الجنابة بعد بول لئلاّ يخرج بعده منيّ .

ويسنّ أن يقول بعد فراغه: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله ، وأن يستقبل القبلة ويترك الاستعانة والتّنشيف .

ونصّ الحنابلة على أنّه يستحبّ أن يخلّل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل إفاضته عليه .

مكروهات الغسل:

40 -ذهب الفقهاء إلى أنّ من مكروهات الغسل الإسراف في الماء .

ومن المكروهات ضرب الوجه بالماء ، والتّكلّم بكلام النّاس ، والاستعانة بالغير من غير عذر، ورجّح الطّحطاويّ أنّه لا بأس بالاستعانة ، وتنكيس الفعل ، وتكرار الغسل بعد الإسباغ، والغسل في الخلاء وفي مواضع الأقذار ، وترك الوضوء أو المضمضة أو الاستنشاق والاغتسال داخل ماء كثير كالبحر خشية أن يغلب عليه الموج فيغرقه .

صفة الغسل:

41 -للغسل صفتان: صفة إجزاء وصفة كمال .

فصفة الإجزاء تحصل بالنّيّة عند من يشترطها ، وتعميم جميع الشّعر والبشرة بالماء . وصفة الكمال تحصل بذلك وبمراعاة واجبات الغسل وسننه وآدابه الّتي سبق بيانها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت