واختلفوا بعد ذلك ، فقال الحنفية: منتهى ركعاته ثماني ركعات ، وهو عند المالكية عشر ركعات ، أو اثنتا عشرة ركعةً .
وقال الشافعية: لا حصر لعدد ركعاته لخبر: « الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر » .
وقال ابن قدامة: اختلفت الرّوايات في عدد ركعات صلاته صلى الله عليه وسلم بالليل: قال ابن عباس رضي الله عنهما: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعةً » ، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: « ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً: يصلّي أربعًا ، فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثم يصلّي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثم يصلّي ثلاثًا » ، وفي لفظ قالت: « كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعةً ، منها ركعتا الفجر » .
وفي كلّ ذلك تفصيل ينظر في مصطلحي ( تهجّد ف / 6 ، وصلاة التراويح ف / 11 ) .
وهل يصلى أربعًا أربعًا ، أو مثنى مثنى ؟ ذهب مالك والشافعية وأبو يوسف ومحمد إلى أنّه يصلى مثنى مثنى ، احتجاجًا بما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « صلاة الليل مثنى ، مثنى ... » ; ولأنّ عمل الأمة في التراويح مثنى مثنى ، من لدن عمر رضي الله تعالى عنه إلى يومنا هذا ، فدل أنّ ذلك أفضل .
وقال أبو حنيفة: يصلى أربعًا أربعًا ، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها السابق .
وقال الموصليّ: صلاة الليل ركعتان بتسليمة ، أو ستّ أو ثمان ; لأنّ كل ذلك نقل في تهجّده صلى الله عليه وسلم وتكره الزّيادة على ذلك ; لأنّه لم ينقل .
ترك قيام الليل لمعتاده:
6 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يكره ترك تهجّد اعتاده بلا عذر ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: « يا عبد الله لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل » ، فينبغي للمكلف الأخذ من العمل بما يطيقه ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: « أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قل » .
وقالت عائشة رضي الله عنها: « كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاةً داوم عليها » .
وقالت: « كان عمله ديمةً » ، وقالت: « كان إذا عمل عملًا أثبته » .
الاجتماع لقيام الليل:
7 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز التطوّع جماعةً وفرادى ; لأنّ النّبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما .
والأفضل في غير التراويح المنزل ، لحديث: « عليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة » .
وفي رواية: « صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة » . ولكن إذا كان في بيته ما يشغل باله ، ويقلّل خشوعه ، فالأفضل أن يصلّيها في المسجد فرادى ; لأنّ اعتبار الخشوع أرجح .
ونص الحنفية على كراهة الجماعة في التطوّع إذا كان على سبيل التداعي ، بأن يقتدي أربعة بواحد .
وصرح المالكية بأنّه يكره الجمع في النافلة غير التراويح إن كثرت الجماعة ، سواء كان المكان الذي أريد الجمع فيه مشتهرًا كالمسجد ، أو لا كالبيت ، أو قلت الجماعة وكان المكان مشتهرًا ، وذلك لخوف الرّياء .
فإن قلت وكان المكان غير مشتهر فلا كراهة ، إلا في الأوقات التي صرح العلماء ببدعة الجمع فيها ، كليلة النّصف من شعبان ، وأول جمعة من رجب ، وليلة عاشوراء ، فإنّه لا خلاف في الكراهة مطلقًا .
قيام ليلة الجمعة:
8 -نصَّ الحنفية على ندب إحياء ليلة الجمعة .
وصرح الشافعية بأنّه يكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام . أي بصلاة ، لحديث: « لا تختصّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي » .
أما تخصيص غيرها ، سواء كان بالصلاة أو بغيرها ، فلا يكره .
وكذلك لا يكره تخصيص ليلة الجمعة بغير الصلاة ، كقراءة القرآن ، أو الذّكر ، أو الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم .
قيام ليلتي العيدين:
9 -اتفق الفقهاء على أنّه يندب قيام ليلتي العيدين لقوله صلى الله عليه وسلم: « من قام ليلتي العيدين محتسبًا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( إحياء الليل ف / 11 ) .
قيام ليالي رمضان:
10 -لا خلاف بين الفقهاء في سنّية قيام ليالي رمضان ، لقوله صلى الله عليه وسلم:
« من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه » .
وقال الفقهاء: إنّ التراويح هي قيام رمضان ، ولذلك فالأفضل استيعاب أكثر الليل بها ; لأنّها قيام الليل .
قيام ليلة النّصف من شعبان والاجتماع له:
11 -ذهب جمهور الفقهاء إلى ندب قيام ليلة النّصف من شعبان ، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إذا كانت ليلة النّصف من شعبان فقوموا ليلها ، وصوموا نهارها ، فإنّ الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدّنيا ، فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له ، ألا من مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلًى فأعافيه ... ألا كذا ... ألا كذا ... حتى يطلع الفجر » .
والتفصيل في ( إحياء الليل ف / 13 ) .
قيام ليالي العشر من ذي الحجة:
12 -صرح الحنفية والحنابلة أنّه يستحبّ قيام الليالي العشر الأول من ذي الحجة ، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما من أيام أحبّ إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة ، يعدل صيام كلّ يوم منها بصيام سنة ، وقيام كلّ ليلة منها بقيام ليلة القدر » .
قيام أول ليلة من رجب:
13 -يرى بعض الفقهاء أنّه يستحب قيام أول ليلة من رجب ، لأنّها من الليالي الخمس التي لا يردّ فيها الدعاء ، وهي: ليلة الجمعة ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان ، وليلتا العيد .