ب - انْتِقَالُ الْعِدَّةِ مِنْ الْقُرُوءِ أَوْ الْأَشْهُرِ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ: 4 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ أَوْ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ حَامِلٌ مِنْ الزَّوْجِ , فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَتَحَوَّلُ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ , وَسَقَطَ حُكْمُ مَا مَضَى مِنْ الْقُرُوءِ أَوْ الْأَشْهُرِ , وَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا ; وَلِأَنَّ وَضْعَ الْحَمْلِ أَقْوَى مِنْ الدَّمِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي انْقَضَتْ , لقوله تعالى: { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( عِدَّةٌ ف 38 )
ج - انْتِقَالُ الْعِدَّةِ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ: 5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا اعْتَدَّتْ بِبَعْضِ الْأَشْهُرِ , ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ , تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ ; لِأَنَّ الْأَشْهُرَ فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ بَدَلٌ عَنْ الْأَقْرَاءِ , وَقَدْ ثَبَتَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُبْدَلِ , وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ تُبْطِلُ حُكْمَ الْبَدَلِ . وَلِلتَّفْصِيلِ اُنْظُرْ: ( عِدَّةٌ ف 28 - 31 )
قُرْآنٌ التَّعْرِيفُ: 1 - الْقُرْآنُ لُغَةً: فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ مِنْ قَرَأَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ , يُقَالُ: قَرَأَ قُرْآنًا , قَالَ تَعَالَى: { إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا جَمَعْنَاهُ وَأَثْبَتْنَاهُ فِي صَدْرِك فَاعْمَلْ بِهِ , وَخُصَّ بِالْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَصَارَ لَهُ كَالْعَلَمِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: قَالَ الْبَزْدَوِيُّ: هُوَ الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ , الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَقْلًا مُتَوَاتِرًا , بِلَا شُبْهَةٍ , وَهُوَ النَّظْمُ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ . وَالْقُرْآنُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَجْمُوعِ وَعَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُمْ يَبْحَثُونَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْحُكْمِ , وَذَلِكَ آيَةٌ آيَةٌ لَا مَجْمُوعُ الْقُرْآنِ . وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ بِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ اسْمًا: سَمَّاهُ كِتَابًا , وَمُبِينًا , وَقُرْآنًا , وَكَرِيمًا , وَكَلَامًا , وَنُورًا , وَهُدًى , وَرَحْمَةً , وَفُرْقَانًا , وَشِفَاءً , وَمَوْعِظَةً , وَذِكْرًا , وَمُبَارَكًا , وَعَلِيًّا , وَحِكْمَةً . . . إلَخْ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمُصْحَفُ: 2 - الْمُصْحَفُ - بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا - , مَا جُعِلَ جَامِعًا لِلصُّحُفِ الْمَكْتُوبَةِ , وَجَمْعُهُ مَصَاحِفُ . وَرَوَى السُّيُوطِيّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ كِتَابَ اللَّهِ وَسَمَّاهُ الْمُصْحَفَ . وَالصِّلَةُ أَنَّ الْمُصْحَفَ مَا جُمِعَ فِيهِ الْقُرْآنُ .
( حُجِّيَّةُ الْقُرْآنِ ) : 3 - الْقُرْآنُ هُوَ الْأَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْ أُصُولِ الشَّرْعِ , وَهُوَ حُجَّةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَوَقُّفِ حُجِّيَّةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأُصُولِ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهَا بِهِ , فَإِنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم يُخْبِرُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى , وَقَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِالْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا أَتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } , وَكَذَا الْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ . وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَدِلَّةِ حُجِّيَّةِ الْقُرْآنِ وَأُسْلُوبِ الْقُرْآنِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَحْكَامِ يُنْظَرُ الْمُلْحَقُ الْأُصُولِيُّ .
( خَصَائِصُ الْقُرْآنِ ) : أ - الْكِتَابَةُ فِي الْمَصَاحِفِ: 4 - الْقُرْآنُ هُوَ مَا نُقِلَ إلَيْنَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا , وَقُيِّدَ بِالْمَصَاحِفِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم بَالَغُوا فِي نَقْلِهِ وَتَجْرِيدِهِ عَمَّا سِوَاهُ , حَتَّى كَرِهُوا التَّعَاشِيرَ وَالنَّقْطَ كَيْ لَا يَخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ , فَنَعْلَمَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ فِي الْمُصْحَفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ هُوَ الْقُرْآنُ , وَأَنَّ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنْهُ لَيْسَ مِنْهُ , إذْ يَسْتَحِيلُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ مَعَ تَوَافُرِ الدَّوَاعِي عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ أَنْ يُهْمَلَ بَعْضُهُ , فَلَا يُنْقَلُ , أَوْ يُخْلَطُ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ .