فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2053

ب - التَّوَاتُرُ: 5 - لَا خِلَافَ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ الْقُرْآنِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاتِرًا فِي أَصْلِهِ وَأَجْزَائِهِ , وَأَمَّا فِي مَحَلِّهِ وَوَضْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ فَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَذَلِكَ , أَيْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاتِرًا . فَقَدْ جَاءَ فِي مُسَلَّمِ الثُّبُوتِ وَشَرْحِهِ فَوَاتِحِ الرَّحَمُوتِ: مَا نُقِلَ آحَادًا فَلَيْسَ بِقُرْآنٍ قَطْعًا , وَلَمْ يُعْرَفْ فِيهِ خِلَافٌ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ , وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ لِتَضَمُّنِهِ التَّحَدِّيَ ; وَلِأَنَّهُ أَصْلُ الْأَحْكَامِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالنَّظْمِ جَمِيعًا حَتَّى تَعَلَّقَ بِنَظْمِهِ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ ; وَلِأَنَّهُ يُتَبَرَّكُ بِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ بِالْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ , وَلِذَا عُلِمَ جَهْدُ الصَّحَابَةِ فِي حِفْظِهِ بِالتَّوَاتُرِ الْقَاطِعِ , وَكُلُّ مَا تَتَوَفَّرُ دَوَاعِي نَقْلِهِ يُنْقَلُ مُتَوَاتِرًا عَادَةً , فَوُجُودُهُ مَلْزُومٌ لِلتَّوَاتُرِ عِنْدَ الْكُلِّ عَادَةً , فَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ وَهُوَ التَّوَاتُرُ انْتَفَى الْمَلْزُومُ قَطْعًا , وَالْمَنْقُولُ آحَادًا لَيْسَ مُتَوَاتِرًا , فَلَيْسَ قُرْآنًا . كَمَا جَاءَ فِيهِ: عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ آيِ كُلِّ سُورَةٍ تَوْقِيفِيٌّ بِأَمْرِ اللَّهِ وَبِأَمْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى هَذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ , وَجَاءَ أَيْضًا: بَقِيَ أَمْرُ تَرْتِيبِ السُّوَرِ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ هَذَا التَّرْتِيبُ بِاجْتِهَادٍ مِنْ الصَّحَابَةِ . . . وَالْحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( مُصْحَفٌ ) .

ج - ( الْإِعْجَازُ ) : 6 - مِنْ خَصَائِصِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الْمُعْجِزُ , الْمُتَحَدَّى بِإِعْجَازِهِ , وَالْمُرَادُ بِالْإِعْجَازِ ارْتِقَاؤُهُ فِي الْبَلَاغَةِ إلَى حَدٍّ خَارِجٍ عَنْ طَوْقِ الْبَشَرِ , قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ مُعْجِزٌ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَتِهِ , قَالَ تَعَالَى: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: ذَهَبَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ فِي كُتُبِهِ - إلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا يُعْجَزُ عَنْهُ مِنْ الْقُرْآنِ السُّورَةُ , قَصِيرَةً كَانَتْ أَوْ طَوِيلَةً , أَوْ مَا كَانَ بِقَدْرِهَا , قَالَ: فَإِذَا كَانَتْ الْآيَةُ بِقَدْرِ حُرُوفِ سُورَةٍ وَإِنْ كَانَتْ كَسُورَةِ الْكَوْثَرِ , فَذَلِكَ مُعْجِزٌ . وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت