د - ( كَوْنُهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ ) : 7 - لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ } . قَالَ الزَّرْكَشِيّ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ كَلَامٌ مُرَكَّبٌ عَلَى غَيْرِ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ , وَأَنَّ فِيهِ أَسْمَاءَ أَعْلَامٍ لِمَنْ لِسَانُهُ غَيْرُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ , كَإِسْرَائِيلَ , وَجَبْرَائِيلَ , وَنُوحٍ , وَلُوطٍ , وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ فِي الْقُرْآنِ أَلْفَاظٌ غَيْرُ أَعْلَامٍ مُفْرَدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَلَامِ الْعَرَبِ ؟ فَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيهِ , وَكَذَلِكَ نُقِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَاحْتَجَّ هَذَا الْفَرِيقُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ } , وَلَوْ كَانَ فِيهِ لُغَةُ الْعَجَمِ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا مَحْضًا , وَآيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى ; وَلِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَحَدَّاهُمْ بِالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ , وَلَا يَتَحَدَّاهُمْ بِمَا لَيْسَ مِنْ لِسَانِهِمْ وَلَا يُحْسِنُونَهُ . قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَيْسَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ إلَّا بِلِسَانِ الْعَرَبِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ فِيهِ لُغَةُ غَيْرِ الْعَرَبِ , وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ"الْمِشْكَاةَ"هِنْدِيَّةٌ ,"وَالْإِسْتَبْرَقَ"فَارِسِيَّةٌ . وَقَالَ مَنْ نَصَرَ هَذَا: اشْتِمَالُ الْقُرْآنِ عَلَى كَلِمَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا أَعْجَمِيَّةٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَرَبِيًّا وَعَنْ إطْلَاقِ هَذَا الِاسْمِ عَلَيْهِ , وَلَا يُمَهِّدُ لِلْعَرَبِ حُجَّةً , فَإِنَّ الشِّعْرَ الْفَارِسِيَّ يُسَمَّى فَارِسِيًّا وَإِنْ كَانَ فِيهِ آحَادُ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ أَصْلُهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ عَرَّبَتْهَا الْعَرَبُ وَاسْتَعْمَلَتْهَا , فَصَارَتْ مِنْ لِسَانِهَا بِتَعْرِيبِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا لَهَا , وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا أَعْجَمِيًّا . وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ .
هـ - كَوْنُهُ مَحْفُوظًا بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى: 8 - تَكَفَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِفْظِ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ , قَالَ تَعَالَى: { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } , قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْقُرْآنُ وَالْمُرَادُ بِالْحِفْظِ أَنْ يُحْفَظَ مِنْ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ , قَالَ قَتَادَةَ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَزِيدَ فِيهِ الشَّيَاطِينُ بَاطِلًا أَوْ تُنْقِصَ مِنْهُ حَقًّا , فَتَوَلَّى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِفْظَهُ , فَلَمْ يَزَلْ مَحْفُوظًا , وَقَالَ فِي غَيْرِهِ: { إنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ } , فَوَكَّلَ حِفْظَهُ إلَيْهِمْ فَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا .
و - ( نَسْخُ الْقُرْآنِ ) : 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ عَلَى أَقْوَالٍ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِ النَّسْخِ وَأَحْوَالِهِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ .
7 - ( جَمْعُ الْقُرْآنِ ) : ز - جُمِعَ الْقُرْآنُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَثَانِيَةً فِي عَهْدِ عُثْمَانَ رضي الله عنهما . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( مُصْحَفٌ ) :
8 - ( تَنْجِيمُ الْقُرْآنِ ) : ح - نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنَجَّمًا لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . وَالتَّفْصِيلُ فِي ( مُصْحَفٍ ) .
ط - ( رَسْمُ الْمُصْحَفِ ) : 12 - كُتِبَ الْقُرْآنُ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ رضي الله عنه عَلَى شَكْلٍ مُعَيَّنٍ وَعَلَى يَدِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَوُزِّعَتْ النُّسَخُ الَّتِي كَتَبُوهَا عَلَى الْعَوَاصِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الرَّسْمَ الْعُثْمَانِيَّ , وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْتِزَامِهَا فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَوْ جَوَازِ الْخُرُوجِ عَنْهَا . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( مُصْحَفٌ ) .
الْأَحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقُرْآنِ: أَوَّلًا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ: 13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ رُكْنٌ , وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ لِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ , وَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ . وَلِلتَّفْصِيلِ ( ر: صَلَاةٌ . ف 19 وَقِرَاءَةٌ ) .