فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2053

( الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ ) : 4 - مِنْ الْقُرَبِ مَا هُوَ وَاجِبٌ , وَذَلِكَ كَالْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ , مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ , فَهِيَ عِبَادَاتٌ مَقْصُودَةٌ شُرِعَتْ لِلتَّقَرُّبِ بِهَا , وَعُلِمَ مِنْ الشَّارِعِ الِاهْتِمَامُ بِتَكْلِيفِ الْخَلْقِ إيقَاعَهَا عِبَادَةً . وَمِنْ الْقُرَبِ الْوَاجِبَةِ الْقُرَبُ الَّتِي يُلْزِمُ الْإِنْسَانُ بِهَا نَفْسَهُ بِالنَّذْرِ . وَمِنْهَا مَا هُوَ مَنْدُوبٌ , كَالنَّوَافِلِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ . وَمِنْهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ , إذْ أَنَّ الْمُبَاحَاتِ تَكُونُ قُرْبَةً بِنِيَّةِ إرَادَةِ الثَّوَابِ بِهَا , كَالْأَفْعَالِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الْقُرْبَةُ , كَالطَّعَامِ بِنِيَّةِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ . وَمِنْ الْقُرُبَاتِ مَا هُوَ حَرَامٌ , وَذَلِكَ كَالْقُرُبَاتِ الْمَالِيَّةِ , كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ إذَا فَعَلَهَا الْإِنْسَانُ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِمَّا لَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يَحِلُّ تَرْكُهُ لِسُنَّةٍ . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ قُرْبَةٌ , فَقَدْ أَنْكَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رضي الله عنه الْتِزَامَهُ قِيَامَ اللَّيْلِ وَصِيَامَ النَّهَارِ وَاجْتِنَابَ النِّسَاءِ , وَقَالَ لَهُ: { أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي ؟ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَكِنْ سُنَّتَك أَطْلُبُ . قَالَ: فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ } , وَقَدْ نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَرْدِ الصَّوْمِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَالِاخْتِصَاءِ , وَكَانُوا قَدْ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْفِطْرَ وَالنَّوْمَ ظَنًّا أَنَّهُ قُرْبَةٌ إلَى رَبِّهِمْ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَاعْتِدَاءٌ عَلَى مَا شَرَعَ , فَقَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } . وَقَدْ تَكُونُ الْقُرْبَةُ مَكْرُوهَةً , وَذَلِكَ كَالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ لَا يَصْبِرُ عَلَيْهَا , وَكَالْوَصِيَّةِ مِنْ الْفَقِيرِ الَّذِي لَهُ وَرَثَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت