مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ: 5 - الْقُرُبَاتُ إمَّا أَنْ تَكُونَ عِبَادَةً كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ , أَوْ غَيْرَ عِبَادَةٍ كَالتَّبَرُّعَاتِ مِنْ صَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ . فَإِنْ كَانَتْ الْقُرُبَاتُ مِنْ الْعِبَادَاتِ , فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا , فَلَا تَصِحُّ قُرُبَاتُ الْعِبَادَةِ مِنْ الْكَافِرِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ , وَالصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ تَصِحُّ عِبَادَاتُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا , قَالَ النَّوَوِيُّ: يُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا يَعْمَلُهُ مِنْ الطَّاعَاتِ: كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ , وَالزَّكَاةِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْقِرَاءَةِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ } , وَحَدِيثُ صَلَاةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَحَدِيثُ تَصْوِيمِ الصَّحَابَةِ الصِّبْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ , فَعَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: { أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ . قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا , وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ , فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ } . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ , مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي مَالِهِمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( صِغَرٌ ف 32 ) وَمُصْطَلَحِ ( جُنُونٌ ف 11 ) . وَإِنْ كَانَتْ الْقُرُبَاتُ مِنْ غَيْرِ الْعِبَادَاتِ , كَالْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْعَارِيَّةِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ , فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا هُوَ مَالِيٌّ مِنْهَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ مِنْ عَقْلٍ وَبُلُوغٍ وَرُشْدٍ , وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ إذْ أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَصِيَّةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ . وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ ; لِأَنَّ وَقْفَ الْكَافِرِ وَعِتْقَهُ وَوَصِيَّتَهُ وَصَدَقَتَهُ صَحِيحَةٌ , مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذِهِ عُقُودٌ مَالِيَّةٌ وَلَيْسَتْ قُرُبَاتٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ .