فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 2053

الْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِي الْقِرَاءَةِ: 8 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ: كَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , وَيُسِرُّ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْجَهْرِ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَالْإِسْرَارِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ الْجَهْرِيَّةِ . كَمَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُخَيَّرُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ إنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ خَافَتْ , وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ ( جَهْرٌ ف 7 ) . وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِاعْتِبَارِ الْقِرَاءَةِ أَنْ يُسْمِعَ الْقَارِئُ نَفْسَهُ , فَلَا تَكْفِي حَرَكَةُ اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إسْمَاعٍ ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَرَكَةِ اللِّسَانِ لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً بِلَا صَوْتٍ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ اسْمٌ لِمَسْمُوعٍ مَفْهُومٍ , وَهَذَا اخْتِيَارُ الْهِنْدُوَانِيِّ وَالْفَضْلِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَرَجَّحَهُ الْمَشَايِخُ . وَاخْتَارَ الْكَرْخِيُّ عَدَمَ اعْتِبَارِ السَّمَاعِ ; لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ اللِّسَانِ وَذَلِكَ بِإِقَامَةِ الْحُرُوفِ دُونَ الصِّمَاخِ ; لِأَنَّ السَّمَاعَ فِعْلُ السَّامِعِ لَا الْقَارِئِ , وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ أَيْضًا . وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَتَكْفِي عِنْدَهُمْ حَرَكَةُ اللِّسَانِ , أَمَّا إجْرَاؤُهَا عَلَى الْقَلْبِ دُونَ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ فَلَا يَكْفِي , لَكِنْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ إسْمَاعَ نَفْسِهِ أَوْلَى مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ .

اللَّحْنُ فِي الْقِرَاءَةِ: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إنْ كَانَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي اللَّحْنِ الَّذِي يُغَيِّرُ الْمَعْنَى . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ اللَّحْنَ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى تَغْيِيرًا فَاحِشًا بِأَنْ قَرَأَ: { وَعَصَى آدَمَ رَبُّهُ } , بِنَصَبِ الْمِيمِ وَرَفْعِ الرَّبِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - مِمَّا لَوْ تَعَمَّدَ بِهِ يَكْفُرُ - إذَا قَرَأَهُ خَطَأً فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فِي قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ . وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ , وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيّ , وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ , وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ . وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ أَحْوَطُ ; لِأَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ يَكُونُ كُفْرًا , وَمَا يَكُونُ كُفْرًا لَا يَكُونُ مِنْ الْقُرْآنِ , وَمَا قَالَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ أَوْسَعُ ; لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ إعْرَابٍ وَإِعْرَابٍ , وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إلَى أَنَّ اللَّحْنَ وَلَوْ غَيَّرَ الْمَعْنَى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ , وَسَوَاءٌ ذَلِكَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ اللَّحْنَ إذَا كَانَ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ إلَّا إذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا , وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ , وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ . وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ اللَّحْنَ إنْ كَانَ يُحِيلُ الْمَعْنَى فَإِنْ كَانَ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى إصْلَاحِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ , لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا , وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إصْلَاحِهِ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ الَّتِي هِيَ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ لِحَدِيثِ: { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } , وَلَا يَقْرَأُ مَا زَادَ عَنْ الْفَاتِحَةِ , فَإِنْ قَرَأَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ , وَإِنْ قَرَأَ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا أَوْ خَطَأً لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت