فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2053

( الْقِرَاءَةُ بِالْمُتَوَاتِرِ وَالشَّاذِّ مِنْ الْقِرَاءَاتِ ) : 13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بِالْمُتَوَاتِرِ مِنْ الْقِرَاءَاتِ فِي الصَّلَاةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَاتِ غَيْرِ الْمُتَوَاتِرَةِ , وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( قِرَاءَاتٌ ف 7 ) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْرَأَ بِالرِّوَايَاتِ الْغَرِيبَةِ وَالْإِمَالَاتِ عِنْدَ الْعَوَامّ صِيَانَةً لِدِينِهِمْ ; لِأَنَّ بَعْضَ السُّفَهَاءِ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ فَيَقَعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالشَّقَاءِ , وَلَا يَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ أَنْ يَحْمِلُوا الْعَوَامَّ عَلَى مَا فِيهِ نُقْصَانُ دِينِهِمْ فَلَا يُقْرَأُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ عَامِرٍ وَعَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ , إذْ لَعَلَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ وَيَضْحَكُونَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ الْقِرَاءَاتِ وَالرِّوَايَاتِ صَحِيحَةً فَصِيحَةً . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَمَشَايِخُنَا اخْتَارُوا قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِقِرَاءَةِ مَا وَافَقَ الْمُصْحَفَ الْعُثْمَانِيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ , أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مُصْحَفِ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ . زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَصَحَّ سَنَدُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ , قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ: وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ذَلِكَ . وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْكَسْرِ وَالْإِدْغَامِ وَزِيَادَةِ الْمَدِّ , وَأَنْكَرَهَا بَعْضُ السَّلَفِ كَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ . وَاخْتَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , ثُمَّ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَيَّاشٍ . وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي الْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ مِنْ الْقِرَاءَاتِ فِي الصَّلَاةِ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ بِقِرَاءَةِ الشَّاذِّ , وَلَكِنْ لَا تُجْزِئُهُ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْمَفْرُوضَةِ , وَمِنْ ثَمَّ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ مَعَهُ بِالتَّوَاتُرِ , فَالْفَسَادُ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ بِالْمُتَوَاتِرِ لَا لِلْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ . وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى حُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ بِالشَّاذِّ مِنْ الْقِرَاءَاتِ , لَكِنْ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالشَّاذِّ إلَّا إذَا خَالَفَ الْمُصْحَفَ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ بِالشَّاذِّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا , فَإِنَّ الْقُرْآنَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالتَّوَاتُرِ , وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى فِي الْفَاتِحَةِ . وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ حُرْمَةُ قِرَاءَةِ مَا خَرَجَ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ وَلَوْ وَافَقَ قِرَاءَةَ أَحَدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِهِ . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ: يُكْرَهُ أَنْ يُقْرَأَ بِمَا يَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ , وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إذَا صَحَّ سَنَدُهُ , لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِقِرَاءَاتِهِمْ فِي عَصْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَهُ , وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ صَحِيحَةً بِغَيْرِ شَكٍّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت