فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2053

الْقِرَاءَةُ مِنْ الْمُصْحَفِ فِي الصَّلَاةِ: 14 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْمُصْحَفِ فِي الصَّلَاةِ , قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْقِيَامَ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ , قِيلَ لَهُ: الْفَرِيضَةُ ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا . وَسُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ , فَقَالَ: كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ . وَفِي شَرْحِ رَوْضِ الطَّالِبِ لِلشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ: قَرَأَ فِي مُصْحَفٍ وَلَوْ قَلَّبَ أَوْرَاقَهُ أَحْيَانًا لَمْ تَبْطُلْ - أَيْ الصَّلَاةُ - لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ أَوْ غَيْرُ مُتَوَالٍ لَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ , وَالْقَلِيلُ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي يُبْطِلُ كَثِيرُهُ إذَا تَعَمَّدَهُ بِلَا حَاجَةٍ مَكْرُوهٌ . وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ الْقِرَاءَةَ مِنْ الْمُصْحَفِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ , وَفَرَّقُوا فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْمُصْحَفِ فِي أَثْنَائِهَا وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا , فَكَرِهُوا الْقِرَاءَةَ مِنْ الْمُصْحَفِ فِي أَثْنَائِهَا لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِهِ , وَجَوَّزُوا الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي أَوَّلِهَا ; لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْفَرْضِ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى فَسَادِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا , قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا أُمِّيًّا لَا يُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ إلَّا مِنْهُ أَوْ لَا , وَذَكَرُوا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عِلَّةِ الْفَسَادِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَمْلَ الْمُصْحَفِ وَالنَّظَرَ فِيهِ وَتَقْلِيبَ الْأَوْرَاقِ عَمَلٌ كَثِيرٌ , وَالثَّانِي أَنَّهُ تَلَقَّنَ مِنْ الْمُصْحَفِ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَلَقَّنَ مِنْ غَيْرِهِ , وَعَلَى الثَّانِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالْمَحْمُولِ عِنْدَهُ , وَعَلَى الْأَوَّلِ يَفْتَرِقَانِ . وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ حَافِظًا لِمَا قَرَأَهُ وَقَرَأَ بِلَا حَمْلٍ فَإِنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ مُضَافَةٌ إلَى حِفْظِهِ لَا إلَى تَلَقُّنِهِ مِنْ الْمُصْحَفِ وَمُجَرَّدُ النَّظَرِ بِلَا حَمْلٍ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِعَدَمِ وَجْهَيْ الْفَسَادِ . وَقِيلَ: لَا تَفْسُدُ مَا لَمْ يَقْرَأْ آيَةً ; لِأَنَّهُ مِقْدَارُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ . وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ - أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - إلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْمُصْحَفِ إنْ قَصَدَ التَّشَبُّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت