ب - ( الْقِرَاءَةُ خَارِجَ الصَّلَاةِ ) ( حُكْمُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) : 15 - يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَارِجَ الصَّلَاةِ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ } , وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ , رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ . . . } . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ فِيهَا الْقُرْآنَ . ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُسَنُّ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: { اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ , وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ } . قَالُوا: وَإِنْ قَرَأَهُ فِي ثَلَاثٍ فَحَسَنٌ , لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله تعالى عنه قَالَ: { قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّ لِي قُوَّةً , قَالَ: اقْرَأْ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ } . لَكِنْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ التَّفَهُّمَ مَعَ قِلَّةِ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ سَرْدِ حُرُوفِهِ لقوله تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ } . وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِ خَتْمِ الْقُرْآنِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِلَا عُذْرٍ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى نِسْيَانِهِ وَالتَّهَاوُنِ فِيهِ , وَبِتَحْرِيمِ تَأْخِيرِ الْخَتْمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ إنْ خَافَ نِسْيَانَهُ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَنْبَغِي لِحَافِظِ الْقُرْآنِ أَنْ يَخْتِمَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَهْمُ مَعَانِيهِ وَالِاعْتِبَارُ بِمَا فِيهِ لَا مُجَرَّدُ التِّلَاوَةِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } , وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالتَّأَنِّي لَا بِالتَّوَانِي فِي الْمَعَانِي , فَقَدَّرَ لِلْخَتْمِ أَقَلَّهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا , كُلَّ يَوْمٍ حِزْبٌ وَنِصْفٌ أَوْ ثُلُثَا حِزْبٍ , وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَهُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ , رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فَقَدْ قَضَى حَقَّهُ . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ , لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ } . قَالَ النَّوَوِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ آثَارًا عَنْ السَّلَفِ فِي مُدَّةِ خَتْمِ الْقُرْآنِ: وَالِاخْتِيَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ , فَمَنْ كَانَ يَظْهَرُ لَهُ بِدَقِيقِ الْفِكْرِ لَطَائِفُ وَمَعَارِفُ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْصُلُ لَهُ كَمَالُ فَهْمِ مَا يَقْرَؤُهُ , وَكَذَا مَنْ كَانَ مَشْغُولًا بِنَشْرِ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى قَدْرٍ لَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ إخْلَالٌ بِمَا هُوَ مُرْصَدٌ لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ فَلْيَسْتَكْثِرْ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ إلَى حَدِّ الْمَلَلِ وَالْهَذْرَمَةِ
قِرَاءَةُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْجُنُبِ لِلْقُرْآنِ: 16 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ } . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْقُرْآنِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( حَيْضٌ ف 39 ) . وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ , لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا } . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( جَنَابَةٌ ف 17 ) .