فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 2053

الِاجْتِمَاعُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ: 20 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ , لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ , وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ , وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ , وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ , وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ } . وَرَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُد أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رضي الله تعالى عنه كَانَ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ مَعَ نَفَرٍ يَقْرَءُونَ جَمِيعًا . قَالَ الرَّحِيبَانِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا قِرَاءَةَ الْإِدَارَةِ , وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ قَارِئٌ ثُمَّ يَقْطَعَ , ثُمَّ يَقْرَأَ غَيْرُهُ بِمَا بَعْدَ قِرَاءَتِهِ , وَأَمَّا لَوْ أَعَادَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ وَهَكَذَا فَلَا يُكْرَهُ ; لِأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُدَارِسُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ بِرَمَضَانَ . حَكَى ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِدَارَةِ حَسَنَةٌ كَالْقِرَاءَةِ مُجْتَمِعِينَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ عَنْ قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ: هَذَا جَائِزٌ حَسَنٌ , قَدْ سُئِلَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ , وَصَوَّبَهُ الْبُنَانِيُّ وَالدُّسُوقِيُّ . لَكِنْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِكَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ مَعًا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ لِتَضَمُّنِهَا تَرْكَ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ وَلِلُزُومِ تَخْلِيطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ . قَالَ صَاحِبُ غُنْيَةِ الْمُتَمَلِّي: يُكْرَهُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَقْرَءُوا الْقُرْآنَ جُمْلَةً لِتَضَمُّنِهَا تَرْكَ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ , وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ .

الْأَمَاكِنُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ: 21 - يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي مَكَان نَظِيفٍ مُخْتَارٍ , وَلِهَذَا اسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ جَامِعًا لِلنَّظَافَةِ وَشَرَفِ الْبُقْعَةِ , قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَصَرَّحَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِكَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاضِعِ الْقَذِرَةِ , وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ الْآيَاتِ الْيَسِيرَةَ لِلتَّعَوُّذِ وَنَحْوِهِ . قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الْمَسْلَخِ وَالْمُغْتَسَلِ وَمَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ , فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى جَوَازِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ بِكَرَاهَتِهَا إلَّا الْآيَاتِ الْيَسِيرَةَ لِلتَّعَوُّذِ وَنَحْوِهِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْقِرَاءَةُ فِي الْحَمَّامِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ وَكَانَ الْحَمَّامُ طَاهِرًا تَجُوزُ جَهْرًا وَخُفْيَةً , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ قَرَأَ فِي نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ . وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقُبُورِ , وَأَجَازَهَا مُحَمَّدٌ وَبِقَوْلِهِ أَخَدُّ مَشَايِخُ الْحَنَفِيَّةِ لِوُرُودِ الْآثَارِ بِهِ , مِنْهَا مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما اسْتَحَبَّ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوَّلُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتُهَا . وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ بِأَسْوَاقٍ يُنَادَى فِيهَا بِبَيْعٍ , وَيَحْرُمُ رَفْعُ صَوْتِ الْقَارِئِ بِهَا , لِمَا فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ لِلْقُرْآنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت