فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 2053

ومن دل على صيد أو أشار إليه أو أعان على صيده ولو بإعارة سلاح ضمنه. وإن اشترك محل ومحرم في قتل صيد أو اشترك في قتله سبع ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه، وإن سبق المحرم فجرحه وقتله المحل أو السبع بعد ذلك فعلى المحرم أرش جرحه فقط، وإن كان جرحهما في حالة وأحلم ومات منهما فالجزاء كله على المحرم.

وإن نصب محل شبكة ونحوها كفخ ثم أحرم لم يضمن ما تلف بذلك ما لم يكن حيلة أو إحرام ثم حفر بئرا بحق كأن حفرها في داره ونحوها من ملكه أو موات، أو حفر البئر للمسلمين بطريق واسع لم يضمن ما تلف بذلك لعدم تحريمه، ما لم يكن حيلة علي الاصطياد، فإن كان حيلة ضمن، وان لم يكن حفر البئر بحق كحفرها بطريق ضيق ضمن ما تلف بها.

ومن كل صيدًا صاده أو صيد لأجله، فعليه الجزاء، فإن أكل بعض ما صيد لأجله ضمنه بمثله من اللحم من النعم لضمان أصله لو أكله كله بمثله من النعم، ويجوز عدوله إلى عدله (167) ، ومن طعام أو صوم.

ومن نفر صيدًا فتلف أو نقص في حال نفوره ضمن التالف بمثله أو قيمته، وما نقص بأرشه لتسببه فيه ولو أتلف بيض الصيد ضمنه بقيمته مكانه.

ومن ملك صيدا بشراء أو إتهاب أو اصطياد ثم تلف فعليه جزاؤه، وإن كان مبيعا وتلف في يد المحرم المشترى فعليه القيمة لمالكه والجزاء لمساكين الحرم، وإن أخذه رهنا فتلف فعليه الجزاء لمساكين الحرم ولا يضمنه لمالكه، ومن أمسك صيدا في الحل فأدخله الحرم المكى أو أمسكه في الحرم فأخرجه إلى الحل وتلف في يده ضمنه 0

ومن جامع قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف بعرفة فسد النسك، ولو كان المجامع ساهيا أو جاهلا أو مكرها، ويجب بالجماع بدنة لقول ابن عباس رضى الله عنه أهد ناقة، ولتهد ناقة.

ولا يفسد الإحرام بشىء من المحظورات غير الجماع لعدم النص فيه والإجماع وعليهما ( أى الواطىء والموطوءة) المضى في فاسده، وحكم الإحرام الذى أفسده بالجماع حكم الإحرام الصحيح، فيفعل بعد الإفساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره، ويجتنب ما يجتنب قبله وعليه الفديه إذا فعل محظورًا بعده. والعمرة في ذلك كالحج، يفسدها الوطء قبل الفراغ من السعى كالحج قبل التحلل الأول، ويجب المضى في فاسدها والدم، وهو شاة، لنقص العمرة عن الحج. وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد وإن جامع المحرم بعد التحلل الأول وقبل الثانى لم يفسد حجه قارنا كان أو مفردًا أو متمتعا لكن فسد إحرامه بالوطء فيمضى إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة في إحرام صحيح، ويلزمه شاة.

ومن باشر فيما دون الفرج لشهوة بوطء أو قبلة أو لمس، وكذا نظر بشهوة، فعليه بدنه ولم يفسد نسكه لعدم الدليل ولأنه استمتاع لم يجب بنوعه الحد فلم يفسده.

والمرأة إن غطت وجهها لغير حاجة أو أزالت الشعر أو قلمت الأظافر أو لبست القفاز فعليها الفدية، وتجب الفدية لفعل محظور، وللمحرم تقديم الفدية على الفعل المحظور إذا احتاج إلى فعله لعذر، كأن يحتاج إلى حلق ولبس وتطيب بعد وجود السبب المبيح لفعل المحظور لأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب.

ومن كرر محظورا من جنس غير قتل الصيد مثل أن حلق ثم أعاد أو قلم ثم أعاد أو لبس مخيطا ثم أعاد أو تطيب أو وطىء ثم أعاد أو فعل غيرها من المحظورات. كأن باشر دون الفرج ثم أعاد ذلك ثانيا ولو مع غير الموطوءة أولا، أو كان تكريره للمحظور بلبس مخيط في رأسه فعليه فدية واحدة.

قال في شرح منتهى الإرادات فإن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية. واحدة لأن الجميع ليس فأشبه الطيب في رأسه وبدنه، وإذا كانت إعادة الفعل قبل التكفير عن الأول فعليه كفارة واحدة تابع الفعل أو فرقه، لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات ولو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل التكفير لزمه دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.

وأن كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثانى كفارة ثانية لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى وتتعدد كفارة الصيد أى جزاؤه بتعدده.

ولو قتلت الصيود معا لقول الله تعالى: ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ((168) .

وإن فعل محظورا من أجناس فعليه لكل جنس واحد فداء سواء فعل ذلك مجتمعا أو متفرقا، اتحدت فديتها أو اختلفت لأنها محظوران مختلفة الأجناس، فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة.

وإن حلق أو قلم أظفاره أو وطئ أو قتل صيدا عامدا أو ناسيا أو مخطئا أو مكرها ولو نائما قلع شعره أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره، فعليه الكفارة، لأن هذه إتلاف، فاستوى عمدها. وسهوها وجهلها كاتلاف مال الآدمى 0

ويستوى العمد والسهو والجهل في بعض المحظورات، مبينة فيما قال أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شىء لا يقدر علي رده. والصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر علي رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء، وكل شئ من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده، مثل ما إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شئ أو ليس خفا نزعه، وليس عليه شىء ويلحق بالحلق التقليم بجامع الإتلاف ومن أخر غسل الطيب وخلع اللباس عن زمن الإمكان فعليه الفدية لاستدامة المحظور من غير عذر فإن استدام لبس المخيط ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فداه.

وإن لبس بعد إحرامه ثوبا كان مطيبا وانقطع ريحه إذا رش فيه ما فاح ريحه فدى ، أو افترشه ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته إذا رش فيه ما فاح ريحه فدى. ومن فرضن إحرامه لم يفسد وحكم إحرامه باق ، فإن فعل محظور بعد رفضه إحرامه فعليه فداؤه لبقاء إحرامه (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت