فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2053

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى: من احتاج إلى حلق رأسه وهو محرم لمرض أو صداع أو لقمل أو لجرح به أو نحو ذلك مما يؤذيه فليحلقه وعليه أحد ثلاثة أشياء هو مخير في أيها شاء ، لا بد له من أحدها: إما أن يصوم ثلاثة أيام وإما أن يطعم ستة مساكين متغايرين لكل مسكين منهم نصف صاع تمر ، وإما أن يهدى شاة يتصدق بها على المساكين أو يصوم أو يطعم أو ينسك الشاة في المكان الذى حلق فيه أو في غيره ، فإن حلق رأسه لغير ضرورة أو حلق بعض رأسه دون بعض عامدًا ، عالما أن ذلك لا يجوز بطل حجه فلو قطع من شعر رأسه ما لا يسمى به حالقًا بعض رأسه فلا شىء عليه ، لا إثم ولا كفارة بأي وجه قطعه أو نزعه.

برهان ذلك قول الله عز وجل ( فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففديه من صيام أو صدقه أو نسك..( الآية(170) .

فإن حلق رأسه بنورة فهو حالق في اللغة ففيه ما في الحالق من كل ما ذكرنا بأى شىء حلقه. فإن نتفه فلا شىء علية في ذلك لأنه لم يحلقه ، والنتف غير الحلق لقول الله تعالى: ( وما كان ربك نسيا ((171) .

وإنما جاء النهى والفدية في الحلق لا في النتف ، ومن قتل صيدًا متصيدًا له ذاكرًا لإحرامه عامدًا لقتله فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه وعليه الجزاء مع ذلك لقول الله تعالى: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم ((172)

وأما المتعمد لقتل الصيد وهو محرم فهو مخير بين ثلاثة أشياء أيها شاء فعل وقد أدى ما عليه إما أن يهدى مثل الصيد الذى قتل من النعم وعلية من ذلك ما يشبه الصيد الذى قتل مما قد حكم به عدلان من الصحابة - رضى الله عنهم - أو من التابعين رحمهم الله وليس عليه أن يستأنف تحكيم حكمين الآن ، وإن شاء أطعم مساكين وأقل ذلك ثلاثة وإن شاء نظر إلى ما يشبع ذلك الصيد من الناس فصام بدل كل إنسان يوما لقول الله عز وجل: ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ((173)

وبيض النعام وسائر الصيد حلال للمحرم وفى الحرم إلا أن وجد فيها فرخ حى فمات ، فجزاؤه بجنين من مثله لأنه صيد قتله ، ومن قتل الصيد مرة بعد مرة فعليه لكل مرة جزاء ، وليس قول الله تعالى: ( ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ((174) بمسقط للجزاء عنه لأن الله تعالى لم يقل لا جزاء عليه بل قد أوجب الجزاء على القاتل للصيد عمدا فهو على كل قاتل مع النقمة على العائد، وإن اشترك جماعة في قتل صيد عامدين لذلك كلهم فليس عليهم كلهم إلا جزاء واحد لقول الله عز وجل: ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ((175) ، فليس في الصيد إلا مثله ولا أمثاله والجزاء واجب كما ذكرنا، سواء فيما أصيب في حرم مكة أو في حرم المدينة أصابه حلال أو محرم لقوله تعالى: ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم((176) ، فمن كان في حرم مكة و في حرم المدينة فاسم حرم يقع عليه، والجزاء بالنسبة للقارن والمعتمر والمتمتع سواء في الجزاء فيما ذكرنا سواء في الحل أصابوه أو في الحرم إنما في كل ذلك جزاء واحدا.

مذهب الزيدية:

قال الزيدية: من محظورات الإحرام ما لا يجب فيه شىء ومنها ما تجب فيه الكفارة فتجب في الوطء والمراد بالوطء غير المفسد نحو أن يكون بعد الرمى، وقبل طواف الزيارة.

فأما الوطء المفسد ففيه الفدية على الترتيب، وتجب أيضا في مقدماته من لمس أو تقبيل بشهوة الكفارة، فيجب في الإمناء والوطء بدنه إذا كان الإمناء لشهوة في يقظة سواء كان عن تقبيل أو لمس أو نظر أو تفكر، وسواء وقع مع الوطء إنزال أم لا، وفى أى فرج كان، وسواء الرجل والمرأة وفى الإمذاء أو ما في حكمه بقرة ، وفى تحرك الساكن إذا تحرك لأجل شهوة عن لمس أو تقبيل أو نظر أو تفكر شاة للمساكين 0

وفى لبس الرجل المخيط كالقميص أو ما في حكمه كالدرع والسراويل والقلنسوة والخف والجورب وكل مخيط عن تفصيل وتقطيع إن لبسه مطلقا الفدية، سواء لبسه عامدا أم ناسيا لعذر أم لغير عذر، إلا أن يلبس المخيط على غير في المعتاد في لبس الثوب، وهو أن يصطلى به اصطلاء نحو أن يرتدى بالقميص أو بالسراويل منكوسا أم غير منكوس إذا أمكن ذلك فلا فدية عليه، فإن رمى نسى كونه محرما أو جهل تحريم لبس المخيط فلبسه ثم ذكر التحريم شقه وجوبا وأخرجه من ناحية رجليه وعليه دم.

وفى تغطية رأس الرجل، لأن إحرامه في رأسه، وتغطية وجه المرأة، لأن إحرامها في وجهها، وسواء كان الغطاء لباسا كالقلنسوة للرجل والنقاب والبرقع للمرأة أو غير لباس كالظلة إذا باشرت الرأس أو الثوب إذا رفع ليستظل به فباشر الرأس الفدية شاة أو إطعام ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام متوالية.

وفى التماس الطيب فدية، وفى أكل صيد البر سواء صاده هو أم محرم غيره أم حلال له أم لغيره الفدية.

وكذلك تجب الفدية في خضب كل الأصابع من اليدين والرجلين أو تقصيرهما أو تقصير خمس منها.

وتجب الفدية في إزالة سن أو شعر من جسد المحرم، وسواء أزاله من جسد نفسه أو أزاله من جسد إنسان محرم غيره فإنه تلزمه الفدية، وسواء كان ذلك الغير طائعا أم مكرها، وإنما تجب الفدية في الشعر بشرط أن يكون الذى أزاله منه يبين أثره في حال القرب من غير تكليف.

وكذلك تجب الفدية فيما دون السن والشعر، ويجب في كل إصبع خضبها أو قصر ظفرها صدقة، والصدقة نصف صاع وفى الإصبعين صدقتان وفى الثلاث ثلاثة وفى الأربع أربعة ، فإن كملت خمسًا لزمت الفدية ولو كانت متفرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت