حُكْمُ إنْكَاحِ الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ: 5 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ; لِأَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ بِالتَّعْصِيبِ فَلَمْ تَثْبُتْ لِلْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ كَالْمِيرَاثِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ إنْكَاحَ الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ الْأَقْرَبِ فَلَهُ الِاعْتِرَاضُ وَالْفَسْخُ مَا لَمْ يَرْضَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَقَبْضِهِ الْمَهْرَ مَثَلًا , وَمَا لَمْ يَسْكُتْ حَتَّى تَلِدَ أَوْ تَحْبَلَ . فَإِنْ رَضِيَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً , أَوْ سَكَتَ حَتَّى تَلِدَ أَوْ تَحْبَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ وَالْفَسْخِ , وَذَلِكَ لِئَلَّا يَضِيعَ الْوَلَدُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ , فَإِنَّ بَقَاءَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ عَلَى تَرْبِيَتِهِ أَحْفَظُ لَهُ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ صَحِيحًا إذَا عَقَدَهُ الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَقْرَبُ مُجْبِرًا , فَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا - وَهُوَ عِنْدَهُمْ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ - فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ وَالتَّفْصِيلُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ ( وِلَايَةٌ ) ( وَنِكَاحٌ ) .
ح - فِي الْحَضَانَةِ: 6 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِالْحَضَانَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْأُمُّ , وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَهَا عَلَى مَذَاهِبَ , عَلَى أَنَّهُمْ يُرَاعُونَ الْقُرْبَ فِي الْجُمْلَةِ فِي الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( حَضَانَةٌ ف 9 - 13 ) .
د - فِي الْعَاقِلَةِ: 7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ يُرَاعَى فِيمَنْ يَتَحَمَّلُ الدِّيَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَاتِلِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُ أَهْلَ الدِّيوَانِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانٌ وَجَبَتْ عَلَى الْقَبِيلَةِ مِنْ النَّسَبِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( عَاقِلَةٌ ف 3 ) .
هـ - فِي قَدْرِ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَتَرَخَّصُ فِيهَا فِي السَّفَرِ: 8 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ مَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ , وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ , وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ: ثَلَاثَةٌ تَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ وَهِيَ: الْقَصْرُ , وَالْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ , وَمَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , وَاثْنَانِ يَجُوزَانِ فِي الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَهُمَا: تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ , وَثَلَاثَةٌ فِي اخْتِصَاصِهَا بِالطَّوِيلِ قَوْلَانِ وَهِيَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَجَوَازُ التَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ , وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُ الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ , عَدَمُ اخْتِصَاصِ السَّفَرِ الطَّوِيلِ بِجَوَازِ التَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ . قَالَ السُّيُوطِيّ: وَاسْتَدْرَكَ ابْنُ الْوَكِيلِ رُخْصَةً تَاسِعَةً صَرَّحَ بِهَا الْغَزَالِيُّ رحمه الله وَهِيَ: مَا إذَا كَانَ لَهُ نِسْوَةٌ وَأَرَادَ السَّفَرَ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُنَّ وَيَأْخُذُ مَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِضَرَّاتِهَا إذَا رَجَعَ , وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالطَّوِيلِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا . قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ مَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَهُوَ: الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَالْمَسْحُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَسُقُوطُ الْأُضْحِيَّةِ , وَمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ , بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِصْرِ وَهُوَ: تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ وَالنَّفَلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ وَاسْتِحْبَابُ الْقُرْعَةِ بَيْنَ نِسَائِهِ . وَلِلتَّفْصِيلِ اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ ( جَمْعُ الصَّلَوَاتِ ف 3 ) ( وَسَفَرٌ ف 7 , 11 ) .
و - ( فِي انْتِقَالِ الْحَاضِنِ ) : 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي انْتِقَالِ الْحَضَانَةِ مِنْ الْحَاضِنِ إلَى مَنْ يَلِيهِ فِي التَّرْتِيبِ بِالسَّفَرِ بُعْدًا أَوْ قُرْبًا , فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِلُ بِالسَّفَرِ الْبَعِيدِ دُونَ الْقَرِيبِ , وَسَوَّى آخَرُونَ فِي الِانْتِقَالِ بَيْنَ السَّفَرِ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ . وَالتَّفْصِيلُ مُصْطَلَحُ ( حَضَانَةٌ ف 15 ) .