فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 2053

( جِنَايَاتُ الْقَارِنِ عَلَى إحْرَامِهِ ) : 19 - بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقَارِنِ , هَلْ يُجْزِئُهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَتِهِ . كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ , أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ لَهُمَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ , اخْتَلَفُوا فِي كَفَّارَاتِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِلْقَارِنِ . فَالْجُمْهُورُ سَوَّوْا بَيْنَ الْقَارِنِ وَغَيْرِهِ فِي كَفَّارَاتِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا:"كُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ الْقَارِنُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ - مِمَّا ذَكَرْنَا - أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْمُفْرِدِ بِجِنَايَتِهِ دَمٌ فَعَلَى الْقَارِنِ فِيهِ دَمَانِ , لِجِنَايَتِهِ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ لِحَجَّتِهِ وَدَمٌ لِعُمْرَتِهِ , وَكَذَا الصَّدَقَةُ". وَالتَّفْصِيلُ فِي ( إحْرَامٌ ف 147 - 169 ) . وَهَذَا إنَّمَا يَعْنِي بِهِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا اخْتِصَاصَ لَهَا بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ , كَلُبْسِ الْمَخِيطِ , وَالتَّطَيُّبِ , وَالْحَلْقِ , وَالتَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ , وَأَشْبَاهِهَا يَلْزَمُ الْقَارِنَ فِيهَا جَزَاءَانِ . أَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ , فَلَا يَجِبُ إلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ , كَتَرْكِ الرَّمْيِ , وَتَرْكِ طَوَافِ الْوَدَاعِ . وَمِثْلُ الْقَارِنِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ , كَالْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ , أَوْ الَّذِي لَمْ يَسُقْهُ لَكِنْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ الْعُمْرَةِ حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ , وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ أَوْ الْعُمْرَتَيْنِ , كَمَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا , فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعَلَيْهِ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( ر: إحْرَامٌ ف 22 - 29 ) . أَمَّا جِمَاعُ الْقَارِنِ , فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ ( إحْرَامٌ ف 178 ) .

( قُرْبٌ ) التَّعْرِيفُ: 1 - الْقُرْبُ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ الْبُعْدِ , يُقَالُ: قَرُبْت مِنْهُ أَقْرَبُ قُرْبًا وَقُرْبَانًا أَيْ دَنَوْت مِنْهُ وَبَاشَرْته , وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ: قَرَّبْته . وَيُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي الْمَكَانِ , وَفِي الزَّمَانِ , وَفِي النِّسْبَةِ , وَفِي الْحَظْوَةِ , وَفِي الرِّعَايَةِ , وَالْقُدْرَةِ , وَقِيلَ: الْقُرْبُ فِي الْمَكَانِ , وَالْقُرْبَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ , وَالْقَرَابَةُ فِي الرَّحِمِ . وَلَا يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْبُعْدُ: 2 - الْبُعْدُ ضِدُّ الْقُرْبِ , يُقَالُ: بَعُدَ الشَّيْءُ بُعْدًا فَهُوَ بَعِيدٌ , وَالْجَمْعُ بُعَدَاءُ , وَيَتَعَدَّى بِالْبَاءِ وَبِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ: بَعُدْت بِهِ جَعَلْته بَعِيدًا , وَأَبْعَدْته: نَحَّيْته بَعِيدًا . وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ الْمَعْنِيِّ اللُّغَوِيِّ . وَعَلَاقَةُ الْبُعْدِ بِالْقُرْبِ الضِّدْيَةُ . قَالَ الرَّاغِبُ الْأَصْفَهَانِيُّ: الْبُعْدُ ضِدُّ الْقُرْبِ , وَلَيْسَ لَهُمَا حَدٌّ مَحْدُودٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الْمَكَانِ بِغَيْرِهِ , يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْمَحْسُوسِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ , وَفِي الْمَعْقُولِ .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْبِ مِنْ أَحْكَامٍ: أ - فِي الْإِرْثِ 3 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَبَ مِنْ الْعَصَبَةِ الْوَارِثِينَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْإِرْثِ , فَلَا يَرِثُ ابْنُ ابْنٍ مَعَ ابْنٍ صُلْبٍ أَوْ مَعَ ابْنِ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ , وَذَلِكَ اسْتِنَادًا إلَى حَدِيثِ: { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَأَوْلَى الْوَارِدَةُ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ أَقْرَبُ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( إرْثٌ ف 45 , 54 ) .

ب - فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ: 4 - جَاءَ فِي الْمُغْنِي: أَحَقُّ النَّاسِ بِإِنْكَاحِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ ; لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا وَأَشَدُّ شَفَقَةً فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ فِي الْوِلَايَةِ , ثُمَّ أَبُو الْأَبِ أَيْ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا , ثُمَّ ابْنُهَا وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ . وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( وِلَايَةٌ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت