هَدْيُ الْقِرَانِ: 17 - يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْقَارِنِ هَدْيٌ يَذْبَحُهُ أَيَّامَ النَّحْرِ , لقوله تعالى: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } . لِأَنَّ الْقَارِنَ فِي حُكْمِ الْمُتَمَتِّعِ , قَالَ الْقُرْطُبِيُّ:"وَإِنَّمَا جَعَلَ الْقِرَانَ مِنْ بَابِ التَّمَتُّعِ ; لِأَنَّ الْقَارِنَ يَتَمَتَّعُ بِتَرْكِ النَّصَبِ فِي السَّفَرِ إلَى الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَإِلَى الْحَجِّ أُخْرَى , وَيَتَمَتَّعُ بِجَمْعِهِمَا وَلَمْ يُحْرِمْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ , وَضَمَّ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ , فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم ; وَلِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ نُسُكَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَلَأَنْ يَجِبَ عَلَى الْقَارِنِ وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى . وَأَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ , وَالْبَقَرَةُ أَفْضَلُ , وَالْبَدَنَةُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا . وَاخْتَلَفُوا فِي مُوجِبِ هَذَا الْهَدْيِ , فَقَالَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: هُوَ دَمُ شُكْرٍ , وَجَبَ شُكْرًا لِلَّهِ لِمَا وَفَّقَهُ إلَيْهِ مِنْ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ , فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيُطْعِمُ مَنْ شَاءَ وَلَوْ غَنِيًّا , وَيَتَصَدَّقُ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ دَمُ جَبْرٍ , عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِهِمْ , فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ , بَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي ( هَدْيٌ ) . وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْهَدْيِ فَعَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ , لقوله تعالى: { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( تَمَتُّعٌ ف 17 - 20 ) ( وَهَدْيٌ ) ."
صَيْرُورَةُ التَّمَتُّعِ قِرَانًا: 18 - إذَا سَاقَ الْمُتَمَتِّعُ الْهَدْيَ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ . فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَا يَحِلُّ الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ , وَلَا يَحْلِقُ , وَلَوْ حَلَقَ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ , وَيَكُونُ حَلْقُهُ جِنَايَةً عَلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ , وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِجِنَايَتِهِ هَذِهِ , بَلْ يَظَلُّ حَرَامًا , ثُمَّ يُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِالْحَجِّ , وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ - لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ - حَتَّى يَحِلَّ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْهُمَا . قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا , وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ , وَالشَّافِعِيَّةُ , وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ كَاَلَّذِي لَمْ يَسُقْهُ , يَتَحَلَّلُ بِأَدَاءِ الْعُمْرَةِ , وَيَمْكُثُ بِمَكَّةَ حَلَالًا حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ , وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( تَمَتُّعٌ ف 15 ) .