( كَيْفِيَّةُ الْقِرَانِ ) : 14 - هِيَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ , لَا بَعْدَهُ . وَمِيقَاتُ إحْرَامِ الْقَارِنِ هُوَ مِيقَاتُ إحْرَامِ الْمُفْرِدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: مِيقَاتُ الْقَارِنِ هُوَ مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ الْخَاصِّ بِهِ , وَمَنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا قِرَانَ لَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَلَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْقِرَانُ , وَلَا دَمَ عَلَيْهِ , فَيُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ إلَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , فَيَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِالْقِرَانِ . ( ر: إحْرَامٌ ف 40 وَ 52 ) .
15 -وَكَيْفِيَّةُ إحْرَامِ الْقَارِنِ , أَنَّهُ بَعْدَمَا يَسْتَعِدُّ لِلْإِحْرَامِ يَقُولُ نَاوِيًا بِقَلْبِهِ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي , أَوْ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى , لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ . إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ , لَا شَرِيكَ لَك , ثُمَّ يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مُتَعَاقِبًا , بِأَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إضَافَةً إلَى الْعُمْرَةِ ( ر: إحْرَامٌ ف 117 ) . فَإِذَا انْعَقَدَ الْإِحْرَامُ قَارِنًا , فَإِنَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ الْمُفْرِدُ , وَيَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ , وَيَسْعَى بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ تَقْدِيمَ السَّعْيِ , ثُمَّ يَقِفُ بِعَرَفَةَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ أَعْمَالِ الْحَجِّ , وَيَذْبَحُ هَدْيًا يَوْمَ النَّحْرِ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( هَدْيٌ ) . وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: فَإِنَّ الْقَارِنَ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ: طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ , وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجَّتِهِ , وَكَيْفِيَّةُ أَدَائِهِ لِلْقِرَانِ: إذَا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ قَارِنًا دَخَلَ مَكَّةَ , وَابْتَدَأَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ , يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى مِنْهَا , وَيَضْطَبِعُ فِيهَا كُلِّهَا , ثُمَّ يَسْعَى بَعْدَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ , وَهَذِهِ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ , ثُمَّ يَبْدَأُ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ , فَيَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ , وَيَسْعَى بَعْدَهُ سَعْيَ الْحَجِّ إنْ أَرَادَ تَقْدِيمَ سَعْيِ الْحَجِّ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ ( ر: سَعْيٌ ) وَعِنْدَئِذٍ يَرْمُلُ فِي الطَّوَافِ الثَّانِي وَيَضْطَبِعُ ; لِأَنَّ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ سُنَّةٌ فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ , ثُمَّ يُتَابِعُ أَعْمَالَ الْحَجِّ كَمَا فِي الْإِفْرَادِ , وَيَذْبَحُ هَدْيًا إلَى آخِرِهِ . . . لَكِنْ لَا يَتَحَلَّلُ بِمَا أَدَّاهُ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا يَحْلِقُ , لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ وَوَقْتُ تَحَلُّلِهِ يَوْمُ النَّحْرِ .
تَحَلُّلُ الْقَارِنِ: 16 - لِلْقَارِنِ تَحَلُّلَانِ: التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ: وَيُسَمَّى أَيْضًا الْأَصْغَرَ . وَيَحْصُلُ بِالْحَلْقِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَبِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَحْدَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَبِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَهِيَ الرَّمْيُ , وَالْحَلْقُ , وَالطَّوَافُ , أَيْ طَوَافُ الزِّيَارَةِ الْمَسْبُوقُ بِالسَّعْيِ , وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ . وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا , حَتَّى الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . وَيَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إلَّا الْجِمَاعَ . وَأَمَّا التَّحَلُّلُ الثَّانِي: وَيُسَمَّى التَّحَلُّلَ الْأَكْبَرَ: فَتَحِلُّ بِهِ جَمِيعُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ حَتَّى النِّسَاءَ إجْمَاعًا . وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِشَرْطِ الْحَلْقِ هُنَا بِاتِّفَاقِ الطَّرَفَيْنِ , وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ مَسْبُوقًا بِالسَّعْيِ , وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا مَدْخَلَ لِلسَّعْيِ فِي التَّحَلُّلِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَحْصُلُ بِاسْتِكْمَالِ أَفْعَالِ التَّحَلُّلِ الثِّقَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .