فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 2053

11 -ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى كراهة الكلام أثناء قضاء الحاجة وفي الخلاء ولا يتكلّم إلا لضرورةٍ بأن رأى ضريرًا يقع في بئرٍ , أو حيّةً أو غيرها تقصد إنسانًا أو غيره من المحترمات فلا كراهة في الكلام في هذه المواضع . وقال ابن سيرين والنّخعي: لا بأس بذكر اللّه , لأنّ اللّه تعالى ذكره محمود على كلّ حالٍ .

الكلام أثناء الوضوء:

12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ التّكلم بكلام النّاس بغير حاجةٍ أثناء الوضوء خلاف الأولى , وإن دعت إلى الكلام حاجة يخاف فوتها بتركه لم يكن فيه ترك الأدب .

وذهب المالكيّة إلى كراهة الكلام حال الوضوء بغير ذكر اللّه تعالى .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( وضوء ) .

الكلام أثناء الأذان:

13 -صرّح جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة بأنّ الفصل بين كلمات الأذان بأيّ شيءٍ كسكوتٍ أو كلامٍ أو غيره إن كان يسيرًا فلا يبطل الأذان ويبني على ما مضى .

ويرى جمهور الفقهاء كراهة الكلام اليسير إن كان لغير سببٍ أو ضرورةٍ , وقالوا: يكره الكلام أثناء الأذان حتّى ولو بردّ السّلام ويكره السّلام على المؤذّن , ويرد السّلام بعد فراغه من الأذان , ويبطله الكلام الطّويل لأنّه يقطع الموالاة المشروطة في الأذان عند الجمهور غير الحنفيّة , وأجاز الحنابلة ردّ السّلام في أثناء الأذان .

وانظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( أذان ف 23 ) .

الكلام بين الإقامة والصّلاة:

14 -لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الكلام في الإقامة لغير ضرورةٍ إذا كان كثيرًا , أمّا إذا كان الكلام في الإقامة لضرورةٍ مثل ما لو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئرٍ أو رأى من قصدته حيّة وجب إنذاره ويبني على إقامته .

أمّا الكلام القليل لغير ضرورةٍ فقد اختلف فيه:

فذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه لا يكره الكلام بل يؤدّي إلى ترك الأفضل .

وذهب المالكيّة والحنابلة ووافقهم الزهري إلى أنّه يكره الكلام أثناء الإقامة وبين الإقامة والصّلاة , ويبني على إقامته , لأنّ الإقامة حدر وهذا يخالف الوارد ويقطع بين كلماتها . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( إقامة ف 16 ) .

الكلام بعد النّيّة وقبل تكبيرة الإحرام:

15 -اختلف الفقهاء في الكلام بعد النّيّة وقبل تكبيرة الإحرام:

فقال الحنفيّة: ينوي الصّلاة الّتي يدخل فيها بنيّةٍ لا يفصل بينها وبين التّحريمة بعملٍ .

وقال بعض الحنفيّة: إذا قال المؤذّن قد قامت الصّلاة وجب على الإمام التّكبير ممّا يدل على كراهة الكلام بعد النّيّة وقبل تكبيرة الإحرام , هذا إذا كان لغير ضرورةٍ , وأمّا إذا كان لأمرٍ من أمور الدّين فلا يكره .

ويرى المالكيّة: كراهة الكلام حين الإقامة وحرمته بعد إحرام الإمام , ولا يختص ذلك بالجمعة .

وقال الشّافعيّة: الكلام بعد النّيّة وقبل تكبيرة الإحرام لا يجوز ويبطل الصّلاة , ولو قال: نويت أصلّي الظهر اللّه أكبر نويت , بطلت صلاته لأنّ قوله"نويت"بعد التّكبير كلام أجنبي عن الصّلاة وقد طرأ بعد انعقاد الصّلاة فأبطلها .

وقال الحنابلة: ولو تكلّم بعد النّيّة وقبل التّكبير صحّت صلاته لأنّ الكلام لا ينافي العزم المتقدّم ولا يناقض النّيّة المتقدّمة فتستمر إلى أن يوجد مناقض .

الكلام في الصّلاة:

16 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الصّلاة تبطل بالكلام لما روى زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: « كنّا نتكلّم في الصّلاة ، يكلّم الرّجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصّلاة حتّى نزلت { وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام » , وعن معاوية بن الحكم السلميّ رضي الله عنه قال: « بينا أنا أصلّي مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت: يرحمك اللّه ، فرماني القوم بأبصارهم ، فلمّا صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمّي ما رأيت معلّمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ، فواللّه ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ، قال: إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن » .

وتفصيل ذلك في: ( صلاة ف 107 ) .

الكلام أثناء الخطبة وقبلها وبعدها وبين الخطبتين:

17 -ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة في القديم إلى أنّ الكلام يحرم أثناء خطبة الجمعة ويجب الإنصات من حين يأخذ الإمام في الخطبة فلا يجوز الكلام لأحدٍ من الحاضرين , ونهى عن ذلك عثمان وابن عمر , وقال ابن مسعودٍ: إذا رأيته يتكلّم والإمام يخطب فأقرع رأسه بالعصا , واستدلوا بقوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ } قال أكثر المفسّرين نزلت في الخطبة وسمّيت الخطبة قرآنًا لاشتمالها على القرآن الّذي يتلى فيها , ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: « إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت » واللّغو الإثم .

قال الكمال بن الهمام: يحرم في الخطبة كلام وإن كان أمرًا بمعروفٍ أو تسبيحًا والأكل والشرب والكتابة , ويكره تشميت العاطس ورد السّلام .

وعن أبي يوسف لا يكره الرّد لأنّه فرض .

وصرّح الدّردير بحرمة ردّ السّلام أثناء الخطبة وتشميت عاطسٍ ، ونهي لاغٍ أو إشارةٍ له وأكلٍ أو شربٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت