فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2053

12 -قال الحنفيّة: إذا وجد الكنز في أرضٍ مملوكةٍ فإمّا أن تكون مملوكةً لغير معيّنٍ أو مملوكةً لمعيّنٍ , والأراضي المملوكة لغير معيّنٍ هي الّتي آلت إلى المسلمين بلا قتالٍ ولا إيجاف خيلٍ ولا ركابٍ , وكذا الّتي آلت إلى بيت المال لموت المالك من غير وارثٍ , كما صرّح به بعض الفقهاء فيما يتعلّق بأراضي مصر , وتنتقل ملكيّة هذا النّوع من الأرضين إلى بيت المال وتصير أملاك دولةٍ , فيملكها جميع المسلمين , واعتبرها بعض الفقهاء وقفًا , وحكم ما يوجد من كنزٍ في هذا النّوع من الأراضي أن يذهب خمسه لبيت المال أمّا الباقي وهو الأربعة الأخماس فالقياس أن يذهب إلى الواجد على مذهب أبي يوسف والحنابلة , أو إلى المختطّ له الأوّل إن عرف , وإلا فلبيت المال أو للجيش وورثته عند القائلين به حسبما يأتي تفصيله , وفي هذا يذكر ابن عابدين أنّه لم ير حكم ما وجد في أرضٍ مملوكةٍ لغير معيّنٍ , ثمّ يقول: والّذي يظهر لي أنّ الكلّ لبيت المال , أمّا الخمس فظاهر , وأمّا الباقي فلوجود المالك - وهو جميع المسلمين - فيأخذه وكيلهم وهو السلطان. وهو مذهب المالكيّة بناءً على أصلهم في صرف الباقي بعد الخمس أو دفع نسبة الزّكاة إلى مالك الأرض , ويفسّر الخرشي هذا الأصل بقوله: باقي الرّكاز سواء وجب فيه الخمس أو الزّكاة , وهو الأربعة الأخماس في الأوّل والباقي بعد ربع العشر في الثّاني لمالك الأرض , وأراد بالمالك حقيقةً أو حكمًا , بدليل قوله: ولو جيشًا , فإنّ الأرض لا تملّك للجيش , لأنّها بمجرّد الاستيلاء تصير وقفًا , فإن لم يوجد فهو مال جهلت أربابه , قال مطرّف وابن الماجشون وابن نافعٍ: لواجده , وحكى ابن شاسٍ عن سحنونٍ أنّه كاللقطة , ومفاده أنّ الأربعة الأخماس تذهب إلى مالك الأرض , سواء كان معيّنًا أو غير معيّنٍ .

ملكيّة الكنوز الإسلاميّة:

13 -تأخذ هذه الكنوز حكم اللقطة في المذاهب المختلفة , لأنّها مال مسلمٍ لا يعرف على التّعيين , من حيث وجوب الالتقاط , والتّعريف ومدّته والتّملك والانتفاع بها , وضمانها بعد التّصدق , وما إلى ذلك .

( ر: لقطة ) .

مسائل فقهيّة خاصّة بالكنز:

أ - حكم التّنقيب عن الكنوز:

14 -بحث الفقهاء المسلمون حكم التّنقيب عن الكنوز ولم يروا حرمته فيما نصوا عليه , لإيجاب الشّريعة الخمس فيما خرج منها , ممّا يدل بوجه الاقتضاء على حلّ استخراجه وجواز البحث عنه , وما روي عنهم من الكراهة أو الحرمة فإنّما هو لمعنىً آخر , من ذلك أنّ مالكًا قد كره الحفر في القبور ولو كانت لموتى الجاهليّة تعظيمًا لحرمة الموت , ففي المدوّنة: قال مالك: أكره حفر قبور الجاهليّة والطّلب فيها ولست أراه حرامًا , فما نيل فيها من أموال الجاهليّة ففيه الخمس , وذلك - كما جاء في حاشية الدسوقيّ - لإخلاله بالمروءة , وخوف مصادفة قبر صالحٍ من نبيٍّ أو وليٍّ , واعلم أنّ مثل قبر الجاهليّ في كراهة الحفر لأجل أخذ ما فيه من المال قبر من لا يعرف هل هو من المسلمين أو الكفّار , وكذا قبور أهل الذّمّة , أي الكفّار تحقيقًا , وأمّا نبش قبور المسلمين فحرام , وحكم ما وجد فيها حكم اللقطة , وقد خالف أشهب في هذا , ورأى جواز نبش قبر الجاهليّ وأخذ ما فيه من مالٍ وعرضٍ , وفيه الخمس , وهو مذهب الأحناف , فعندهم أنّه لا بأس بنبش قبور الكفّار طلبًا للمال .

ولا يشترط إذن الإمام في التّنقيب عن الكنوز والمعادن ليأخذ الواجد حقّه عند الأحناف , ففي السّير: أنّه إن أصاب الذّمّي أو العبد أو المكاتب أو الصّبي أو المرأة معدنًا في دار الإسلام أو ركازًا خمّس ما أصاب , وكانت البقيّة لمن أصابه , إن كان ذلك بغير إذن الإمام , لأنّ هؤلاء يثبت لهم في الغنيمة حق وإن أصابوها بغير إذن الإمام , فإنّهم لو غزوا مع عسكرٍ من المسلمين بغير إذن الإمام رضخ لهم من الغنيمة , فكذلك ثبت لهم حق فيما أصابوا في دار الإسلام .

ولو أذن الإمام لأحدٍ في استخراج المعادن أو الكنوز على شرطٍ لزم هذا الشّرط , فكل شيءٍ قدّره الإمام صار كالّذي ظهر تقديره بالشّريعة , فيما لا يصادم نصًا ولا أصلًا من الأصول الشّرعيّة , ولذا لا يجوز للإمام الاتّفاق على إسقاط شيءٍ من الخمس الّذي أوجبه الشّارع لحظّ الفقراء , فلو أنّ مسلمًا حرًا أو عبدًا أو مكاتبًا أو امرأةً أذن له الإمام في طلب الكنوز والمعادن من الذّهب والفضّة وغير ذلك على أنّ ما أصاب من ذلك فهو له لا خمس فيه فأصاب مالًا كثيرًا من المعادن فليس ينبغي للإمام أن يسلّم ذلك له إن كان موسرًا , لأنّ ما يصاب من الرّكاز والمعدن هو غنيمة , والخمس حق الفقراء في الغنيمة , ولا يجوز له أن يبطل حقّ الفقراء , فإن كان الّذي أصابه محتاجًا عليه دين كثير لا يصير غنيًا بالأربعة الأخماس فرأى الإمام أن يسلّم ذلك الخمس له جاز , لأنّ الخمس حق الفقراء , هذا الّذي أصابه فقير , فقد صرف الحقّ إلى مستحقّه فيجوز , والدّليل عليه ما روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّه قال لذلك الرّجل الّذي أصاب الرّكاز: إن وجدتها في أرضٍ خربةٍ فالخمس لنا وأربعة أخماسه لك ، ثمّ قال: وسنتمها لك , وإنّما قال ذلك لأنّه رآه أهلًا للصّدقة , ولو اشترط الزّيادة على الخمس لم يجز هذا الشّرط , ففي السّير الكبير أنّ الإمام إذا أذن لمسلمٍ أو ذمّيٍّ في طلب الكنوز والمعادن على أنّ له النّصف وللمسلمين النّصف فأصاب كنزًا أو أموالًا من المعادن , فإنّ الإمام يأخذ منه الخمس وما بقي فهو لمن أصابه , وهذا لأنّ استحقاقه بالإصابة لا بالشّرط , ولذا لا يعتبر الشّرط .

احتفار الذّمّيّ والمستأمن للكنوز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت