15 -الذّمّي كالمسلم في إيجاب الخمس وفي عدم اشتراط إذن الإمام لاستحقاق الملك . يقول الشّيباني: وما أصاب الذّمّي من ركازٍ في دار الإسلام أو معدنٍ ذهبٍ أو فضّةٍ أو رصاصٍ أو زئبقٍ فهو والمسلم فيه سواء , يخمّس ما أصاب وما بقي فهو له , سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذن الإمام , لأنّه من أهل دارنا ويجري عليه حكمنا فكان بمنزلة المسلم أمّا الحربي المستأمن فقال الشّيباني: إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمانٍ فأصاب ركازًا أو معدنًا , فاستخرج منه ذهبًا أو ورقًا أو حديدًا فإنّ إمام المسلمين يأخذه منه كلّه , ولا يكون له شيء , لأنّ هذا غنيمة , فإنّ المسلمين أوجفوا عليها الخيل , ألا ترى أنّ المسلم لو كان هو الّذي أصاب يخمّس والباقي له , ولو لم يكن غنيمةً لكان لا خمس فيه , والحربي لا حقّ له في غنائم المسلمين , فإن كان الحربي المستأمن استأذن إمام المسلمين في طلب ذلك والعمل فيه حتّى يستخرجه فأذن له في ذلك , فعمل فأصاب شيئًا خمّس ما أصاب وكان ما بقي للحربيّ المستأمن , لأنّ الحربيّ المستأمن لو قاتل المشركين بإذن الإمام صار له في الغنيمة نصيب , حتّى أنّه يرضخ له كما يرضخ للذّمّيّ .
وقال: لو أنّ الحربيّ المستأمن استأذن الإمام في طلب الكنوز والمعادن , فأذن له الإمام على أنّ للمسلمين ممّا يصيب النّصف وله النّصف , فعمل على هذا فأصاب ركازًا معدنًا فإنّ الإمام يأخذ نصف ما أصاب والحربي نصفه , وذلك لأنّ الحربيّ المستأمن إنّما يستحق من الرّكاز الّذي أصابه في دار الإسلام ما استحقه بشرط إذن الإمام , فإنّه لو أصابه بعد إذن الإمام أخذ منه , وإذا كان استحقاقه بالشّرط ، والإمام شرط له النّصف فلا يستحق أكثر من النّصف .
ثمّ الإمام يأخذ خمس ما أصاب الحربي من النّصف الّذي أخذه من الحربيّ فيجعله للفقراء , ويجعل النّصف للمقاتلة , وذلك لأنّ إذن الإمام يصيّر ما أصابه الحربي غنيمةً يجب فيها الخمس .
ب - الاستئجار على العمل في استخراج الكنوز:
1 -أجاز جمهور الفقهاء الاستئجار على العمل في استخراج الكنوز شريطة استجماع شروط صحّة الإجارة , وهي أن تكون الأجرة معلومةً وأن يكون العمل مضبوطًا بزمنٍ أو غيره ممّا يحصل به الضّبط , كحفر كذا وإزالة جدارٍ أو نقل قدرٍ معيّنٍ من التراب , ويستحق العامل الأجر ويذهب ما يخرج من الكنوز إلى المستأجر , جاء في البحر الرّائق: أنّه إذا استأجر أجراء للعمل في المعدن فالمصاب للمستأجر لأنّهم يعملون له .
وفي حاشية الدسوقيّ أنّه يجوز دفعه أي المعدن لمن يعمل فيه بأجرةٍ معلومةٍ يأخذها من العامل في نظير أخذه ما يخرجه من المعدن بشرط كون العمل مضبوطًا بزمنٍ أو عملٍ خاصٍّ كحفر قامةٍ أو قامتين نفيًا للجهالة في الإجارة , وسمّي العوض المدفوع أجرةً لأنّه ليس في مقابلة ذاتٍ , بل في مقابلة إسقاط الاستحقاق , ويرى المالكيّة أنّه إذا استأجره على أنّ ما يخرج لربّه والأجرة يدفعها ربه للعامل فيجوز ولو بأجرة نقدٍ .
وفي جواز دفع المعدن بجزءٍ للعامل ممّا يخرج منه كنصفٍ أو ربعٍ كالقراض ومنعه . . قولان رجّح كل منهما .
وإنّما جازت الإجارة في استخراج الكنوز لجواز المعاوضة على هذه المنفعة , يقول السّرخسي: وإذا تقبّل الرّجل من السلطان معدنًا ثمّ استأجر فيه أجراء , واستخرجوا منه مالًا قال يخمّس , وما بقي فهو للمتقبّل , لأنّ عمل أجرائه كعمله بنفسه , ولأنّ عملهم صار مسلّمًا إليه حكمًا بدليل وجوب الأجرة لهم عليه , وإن كان عملوا فيه بغير أمره فالأربعة الأخماس لهم دونه , لأنّهم وجدوا المال , والأربعة الأخماس للواجد , والتّقبل من السلطان لم يكن صحيحًا , لأنّ المقصود منه ما هو عين , والتّقبل في مثله لا يصح , كمن تقبّل أجمةً فاصطاد فيها السّمك غيره كان للّذي اصطاده , وكذلك من تقبّل بعض المقانص من السلطان فاصطاد فيها غيره كان الصّيد لمن أخذه , ولا يصح ذلك التّقبل منه , فهذا مثله .
ومعنى التّقبل الالتزام بالعمل بعقدٍ .
( ر: تقبل ف 1 ) .
لكن لو فسدت الإجارة فالقياس ألا تجب الأجرة للأجير وأن يكون عمله في استخراج الكنوز لنفسه , وقد نصّ ابن عابدين فيما لو لم يتّفقا على تعيين العمل بما لا يضبطه - كأن لا يذكرا وقتًا يحدّدانه لهذا العمل - أنّ الرّكاز هنا للعامل أيضًا , إذا لم يوقّتا , لأنّه إذا فسد الاستئجار بقي مجرّد التّوكيل , والتّوكيل في أخذ المباح لا يصح بخلاف ما إذا حصّله أحدهما بإعانة الآخر , فإنّ للمعين أجر مثله , لأنّه عمل له غير متبرّعٍ , هذا ما ظهر لي فتأمّله .
ج - الاشتراك في استخراج الكنوز:
17 -انقسم الفقهاء في حكم الاشتراك في استخراج الكنوز إلى فريقين: