فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2053

الأوّل: الحكم بفساد الشّركة في استخراج الكنوز ورجوع ما يستخرجه كل شريكٍ من الشركاء لنفسه وهو مذهب الحنفيّة , قال الحصكفي: لو عمل رجلان في طلب الرّكاز فهو للواجد , قال ابن عابدين: ظاهره أنّه لا شيء عليه للآخر وهذا ظاهر فيما إذا حفر أحدهما مثلًا , ثمّ جاء آخر وأتمّ الحفر واستخرج الرّكاز , أمّا لو اشتركا في طلب ذلك فسيذكر في باب الشّركة الفاسدة أنّها لا تصح في احتشاشٍ واصطيادٍ واستقاءٍ وسائر مباحاتٍ كاجتناء ثمارٍ من جبالٍ وطلب معدنٍ من كنزٍ وطبخ آجرٍّ من طينٍ مباحٍ لتضمنها الوكالة , والتّوكيل في أخذ المباح لا يصح , وما حصّله أحدهما فله , وما حصّلاه معًا فلهما نصفين إن لم يعلم ما لكلٍّ , وما حصّله أحدهما بإعانة صاحبه فله , ولصاحبه أجر مثلٍ بالغًا ما بلغ عند محمّدٍ , وعند أبي يوسف لا يجاوز به نصف ثمن ذلك , وإنّما كانت شركةً في تحصيل المعادن الخلقيّة أو الكنوز الجاهليّة فاسدةً عند الحنفيّة لأنّ هذه الأموال من المباحات فلا تقبل التّوكيل في أخذها , والشّركة إنّما تقوم على معنى الوكالة , فكل من الشّريكين وكيل عن الآخر في التّقبل والعمل حتّى يشتركا في الرّبح الحاصل لهما , ولا فرق في ذلك بين الاشتراك في التّحصيل بآلةٍ يستخدمها كل منهما في عمله أو بآلاتٍ مشتركةٍ .

الثّاني: جواز الاشتراك في استخراج المعادن والكنوز , وهو مذهب المالكيّة والحنابلة , خلافًا لاتّجاه الحنفيّة , ففي حاشية الدسوقيّ جواز الاشتراك في الحفر على الرّكاز والمعدن والآبار والعيون وكذا البنيان بشرط اتّحاد الموضع , فلا يجوز أن يحفر هذا في غارٍ فيه معدن وهذا في غارٍ آخر , وقد ذكر ابن قدامة جواز الاشتراك في المباح كالحطب والحشيش والثّمار المأخوذة من الجبال والمعادن والتّلصص على دار الحرب , فهذا جائز , نصّ عليه أحمد .

ويستدل الحنابلة لمذهبهم من المنقول بما روي عن عبد اللّه بن مسعودٍ قال: اشتركت أنا وعمّار وسعد يوم بدرٍ فجاء سعد بأسيرين ولم أجئ أنا وعمّار بشيءٍ , قال ابن قدامة: ومثل هذا لا يخفى عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقد أقرّهم عليه .

أمّا من المعقول فيستدلون بأنّ العمل أحد جهتي المضاربة وصحّة الشّركة عليه كالمال .

د - الاختصاص والمزاحمة:

18 -لا يتوقّف العمل في استخراج الكنوز والمعادن على إذن الإمام إلا عند المالكيّة الّذين اشترطوا إذن الإمام للعمل في المعادن منعًا للهرج والنّزاع بين العامّة , وذلك لأنّ المعادن قد يجدها شرار النّاس , فلو لم يكن حكمه إلى الإمام لأدّى ذلك إلى الفتن والهرج ولا يعني عدم اشتراط إذن الإمام في العمل في الكنوز والمعادن إثبات حقّ كلّ أحدٍ في مزاحمة العامل فيها , فلا تجوز مزاحمته فيما أختصّ به بسبق يده عليه , جاء في الأصل للشّيبانيّ فيما لو كان الرّجل يعمل في المكان يومًا فيجئ آخر من الغد فيعمل في ذلك المكان ويصيب منه المال معتبرًا أحقّيّته , قال محمّد: يخمّس وما بقي بعد الخمس فهو للّذي عمل فيه بعد ذلك أخيرًا , إذ فرض المسألة أنّ المستخرج الأوّل ترك مكان الحفر في الفترة الّتي عمل فيها الآخر .

أمّا إذا لم ينقطع عن العمل فيه فإنّه لا حقّ لأحدٍ في مزاحمته , لسبق اختصاصه به ومقتضاه أنّ مجرّد العمل في مكانٍ للبحث عمّا فيه من كنوزٍ أو معادن لا يوجب ملك ما يوجد فيه , إذ الواقع أنّ من ملك أن يملك لم يعد مالكًا , طبقًا لما حرّره القرافي .

إقطاع المعادن:

19 -اختلف الفقهاء في حكم إقطاع المعادن وهي البقاع الّتي أودعها اللّه تعالى جواهر الأرض , بعد أن قسّموها إلى معادن ظاهرةٍ ومعادن باطنةٍ , فأجاز ذلك بعضهم ومنعه آخرون , وفرّق بعضهم بين المعادن الظّاهرة والمعادن الباطنة .

والتّفصيل في: ( إقطاع ف 17 , 18 ومعدن ) .

أثر النّفقة في وجوب الخمس:

20 -يرى المالكيّة في المعتمد طبقًا لما ذكره الدسوقي أنّ الرّكاز فيه الخمس إلا في حالتين وهما: إذا ما توقّف إخراجه من الأرض على كبير نفقةٍ , أو عملٍ , وأمّا فيهما فالواجب إخراج ربع العشر , ويخالف ابن يونس في هذا التّفسير ويوجب الخمس في الرّكاز مطلقًا , سواء افتقر إخراجه من الأرض إلى كبير نفقةٍ وإلى كبير جهدٍ وعملٍ أم لم يفتقر . وقال الشّافعيّة: الواجب في الرّكاز الخمس , ولا اعتبار بالنّفقة أو العمل في الحصول عليه حيث إنّه لا نفقة لتحصيله غالبًا , لأنّه يصل إلى الواجد من غير نفقةٍ ولا تعبٍ , أو بقليلٍ من ذلك خلافًا للذّهب والفضّة المستخرجين من المعدن فاعتبرت النّفقة والعمل في مقدار ما يجب فيهما , لأنّ الواجب يزداد بقلّة المؤنة وينقص بكثرتها كالمعشّرات .

نوع وجوب الخمس:

21 -اختلف الفقهاء في تكييف الخمس الّذي يجب في الكنز , هل هو كالزّكاة أو كخمس الغنيمة ؟

فقال بعضهم: إنّه من قبيل الغنيمة , وقال آخرون: إنّه من قبيل الزّكاة .

والتّفصيل في: ( ركاز ف 10 - 15 ) .

شروط وجوب الخمس:

أ - التّمول والتّقوم:

22 -ذهب الفقهاء إلى اشتراط تمول الخارج من الأرض لوجوب الخمس فيه , أمّا ما لا يتموّله النّاس في العادة ولا يبذلون الأثمان للحصول عليه فلا شيء فيه .

واختلفوا في اشتراط كون الخارج من الأثمان لوجوب الخمس فيه أو في عدم اشتراط ذلك: فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو مقابل المذهب عند الشّافعيّة إلى أنّه لا يشترط في الكنز الّذي يجب فيه الخمس كونه من الأثمان بل قالوا: إنّ الخمس يجب في الخارج عينًا كان أو عرضًا كنحاسٍ وحديدٍ وجوهرٍ ورخامٍ وصخورٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت