وقال الشّافعيّة: يشترط لوجوب الخمس في الخارج من الأرض أن يكون نقدًا أي ذهبًا وفضّةً , سواء أكانا مضروبين أم غير مضروبين كالسّبائك على المذهب , لأنّه مال مستفاد من الأرض , فاختصّ بما تجب فيه الزّكاة قدرًا ونوعًا كالمعدن .
ب - سبق اليد الجاهليّة على ملك الكنز:
23 -يشترط لاعتبار المال المدفون في باطن الأرض من الكنوز الّتي يجب تخميسها أن يغلب على الظّنّ أنّها كانت ملكًا لأهل الجاهليّة والمراد بالجاهليّة ما قبل مبعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم , وليس المقصود أن يكون المال من ضرب الجاهليّة وصناعتهم , بل أن يكون من دفنهم , ليعلم أنّه كان في ملكهم .
ج - استخراج الكنز من دار الإسلام لا من دار الحرب:
24 -أوجب الحنفيّة والحنابلة استخراج الكنز من دار الإسلام لوجوب الخمس فيه , فعندهم أنّه لا يخمّس ركاز معدنًا كان أو كنزًا وجد في صحراء دار الحرب , بل كله للواجد , ولو مستأمنًا , لأنّه كالمتلصّص .
ويخالف المالكيّة والشّافعيّة في هذا , فيخمّس عند المالكيّة ما يوجد من الكنوز في أرضٍ غير مملوكةٍ لأحدٍ كموات أرض الإسلام وأرض الحرب , ولواجده الباقي بعد الخمس , وفي نهاية المحتاج أنّ الرّكاز هو الموجود الجاهلي في مواتٍ مطلقًا , سواء كان بدار الإسلام أم بدار الحرب إن كانوا يذبونا عنه , وسواء أحياه الواجد أم أقطعه أم لا .
د - الاستخراج من البرّ لا من البحر:
25 -اشترط بعض الفقهاء أخذ الكنز من البرّ لوجوب الخمس فيه على حين لم يشترط بعضهم هذا الشّرط , ومبناه اختلافهم في إلحاق الكنوز بالغنيمة أو بالزروع والثّمار وفي تحقيق الاستيلاء على الكنوز , وهي في البحر , على النّحو الّذي يرد توضيحه فيما يلي: يحكي الكاساني اختلاف الحنفيّة في حكم ما يستخرج من البحر بقوله: أمّا المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر وكلّ حليةٍ تستخرج من البحر فلا شيء فيه في قول أبي حنيفة ومحمّدٍ , وهو للواجد .
وعند أبي يوسف فيه الخمس , واحتجّ بما روي أنّ عامل عمر رضي الله عنه كتب إليه في لؤلؤةٍ وجدت ما فيها قال فيها الخمس , وروي عنه أنّه أيضًا أخذ الخمس من العنبر . . ولأنّ المعنى هو كون ذلك مالًا منتزعًا من أيدي الكفّار بالقهر , إذ الدنيا كلها برها وبحرها كانت تحت أيديهم , انتزعناها من بين أيديهم , فكان ذلك غنيمةً فيجب الخمس كسائر الغنائم , ولهما ما روي عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّه سئل عن العنبر فقال هو شيء دسره البحر لا خمس فيه , ولأنّ يد الكفرة لم تثبت على باطن البحار الّتي يستخرج منها اللؤلؤُ والعنبر , فلم يكن المستخرج منها مأخوذًا من أيدي الكفرة على سبيل القهر , فلا يكون غنيمةً فلا يكون فيه الخمس , وعلى هذا قال أصحابنا: إن استخرج من البحر ذهبًا أو فضّةً فلا شيء فيه .
وما روي عن عمر رضي الله عنه في اللؤلؤ والعنبر محمول على لؤلؤٍ وعنبرٍ وجد في خزائن ملوك الكفرة , فكان مالًا مغنومًا فأوجب فيه الخمس , وهذا هو الرّاجح في المذهب , ففي حاشية ابن عابدين: والحاصل أنّ الكنز يخمّس كيف كان ، سواء كان من جنس الأرض أو لا بعد أن كان مالًا متقوّمًا , ويستثنى منه جميع ما يستخرج من البحر من حليةٍ ولو ذهبًا كان كنزًا في قعر البحر ، أي ولو كان ما يستخرج من البحر ذهبًا مكنوزًا بصنع العباد في قعر البحر , فإنّه لا خمس فيه , وكله للواجد ، لأنّه لم يرد عليه القهر , فلم يكن غنيمةً .
والظّاهر أنّ هذا مخصوص فيما ليس عليه علامة الإسلام .
وذهب الحنابلة إلى أنّه لا زكاة في المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان ونحوه في ظاهر قول الخرقيّ واختيار أبي بكرٍ , وروي نحو ذلك عن ابن عبّاسٍ , وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والثّوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالحٍ وأبو ثورٍ وأبو عبيدٍ , وعن أحمد رواية أخرى أنّ فيه الزّكاة لأنّه خارج من معدنٍ فأشبه الخارج من معدن البرّ والرّاجح عندهم أنّه لا زكاة فيما يخرج من البحر لأنّه لم تأت فيه سنّة صحيحة , والأصل عدم الوجوب .
وقال المالكيّة: ما لفظه البحر كعنبرٍ ممّا لم يسبق عليه ملك لأحدٍ فلواجده بلا تخميسٍ , فإن تقدّم ملك عليه فإن كان لجاهليٍّ أو شكّ فيه فركاز , وإن كان لمسلمٍ أو ذمّيٍّ فلقطة .
هـ - النّصاب:
26 -لا يشترط جمهور الفقهاء النّصاب لوجوب الخمس في الكنوز فكل ما يوجد منه , قليلًا أو كثيرًا محل لوجوب الخمس فيه كالغنيمة في ذلك , نصّ عليه الحنفيّة والحنابلة وهو مقابل المذهب عند الشّافعيّة , وهو المشهور عند المالكيّة , ومقابله ما قاله ابن سحنونٍ من أنّ اليسير الّذي يقل عن النّصاب لا يخمّس .
والمذهب عند الشّافعيّة اشتراط النّصاب , ولو بالضّمّ لأنّه مال مستفاد من الأرض فاختصّ بما تجب فيه الزّكاة قدرًا ونوعًا كالمعادن .
و - حولان الحول:
27 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يشترط لوجوب الخمس حولان الحول على الخارج لحصوله دفعةً واحدةً كالزّرع والثّمار فلم يناسبه الحول لأنّ اشتراط الحول للنّماء وهذا كله نماء .
ز - إسلام الواجد:
28 -لا يشترط جمهور الفقهاء إسلام الواجد لوجوب الخمس , فمذهب الحنفيّة أنّه إن أصاب الذّمّي أو المسلم كنزًا خمّس ما أصاب وكانت البقيّة لمن أصابه , ويستوي - كما قال السّرخسي - أن يكون الواجد مسلمًا أو ذمّيًا , صبيًا أو بالغًا , لأنّ استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة , ولجميع من سمّينا حق في الغنيمة إمّا سهمًا وإمّا رضخًا .
وفي المدوّنة أنّه يخمّس ما يصيب الرّجل من كنوزٍ ولا يلتفت إلى دينه , وفي الإنصاف أنّه يجب أن يخمّس كل أحدٍ وجد ذلك من مسلمٍ أو ذمّيٍّ .