فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2053

قال الحنفية: إذا أهل الرجل عن ولده الصغير الذى معه لا يجب عليه من جهة إهلاله عن ابنه شىء لأن عبارته في إهلاله عن ابنه كعبارة ابنه، فيصير الابن محرما بهذا لا أن يصير الأب محرما عنه.

وإذا أم الرجل البيت فأغمى عليه، فأهل عنه أصحابه بالحج ووقفوا به في المواقف وقضوا له النسك كله يجزيه ذلك عن حجة الإسلام في قول أبى حنيفة - رحمه الله تعالى-.

وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله:لا يجزئه. والقياس قولهما، لأنه لم يأمر أصحابه بالإحرام عنه، وليس للأصحاب عليه ولاية، فلا يصير هو محرما بإحرامهم عنه، لأن عقد الإحرام عقد لازم، وإلزام العقد على الغير لا يكون إلا بولاية، ولأن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية، وقد انعدمت النية من المغمى عليه حقيقة وحكما، لأن نية الغير عنه بدون أمره لملا تقوم مقام نيته، والدليل عليه أن سائر المناسك لا تتأدى بأداء الأصحاب عنه، فكذلك الإحرام وجه قول أبى حنيفة رحمه الله، وهو أنه لما عاقدهم عقد الرفقة، فقد استعان بهم في كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا، وإذا ثبت الإذن قامت نيتهم مقام نيته كما لو كان أمرهم بذلك نصا، ومن أصحابنا من فرق، فقال الإحرام بمنزلة الشرط فتجزىء النيابة في الشروط، وإن كان لا تجزىء في الأعمال، فإن أصاب الذى أهل عن المغمى عليه صيدا فعليه الجزاء من قبل إهلاله عن نفسه، وأن كان محرما وليس عليه من جهة إهلاله عن المغمى عليه شىء.

مذهب المالكية:

سئل ابن القاسم من المالكية عمن أغمى علية قبل أن يأتى عرفة فوقف به بعرفة وهو مغمى عليه حتى دفعوا ( أى أفاضوا) من عرفات، وهو بحاله مغمى عليه، فقال: قال لى مالك: ذلك يجزئه. فسئل إن أتى الميقات وهو مغمى عليه فأحرما عنه أصحابه أيجزئه؟.

فقال: إن أفاق فأحرم قبل أن يقف بعرفات أجزأه حجه، وإن لم يفق حتى يقفوا به بعرفات وأصبحوا من ليلتهم لم يجزه حجه.

فقيل: فإن أفاق قبل انفجار الصبح، فأحرم ووقف أيجزئه حجه في قول مالك، قال: نعم.

فسئل: عما إذا مر به أصحابه بالميقات وهو مغمى عليه فأحرموا عنه ثم أفاق بعدما جاوز الميقات فأحرم حين أفاق أيكون عليه الدم لترك الميقات.

قال: لا أحفظ هذا عن مالك، وأرجو ألا يكون عليه شىء.

فسئل عما إذا كان أصحابه قد أحرموا عنه بحج أو بعمرة أو قرنوا عنه، فلما أفاق أحرم بغير ذلك.

قال: ليس الذى أحرم عنه أصحابه بشىء وإنما إحرامه هذا الذى ينوى به هو، وهو رأيى.

وقال ابن القاسم عن الصبى يصيب صيدا أنه يحكم عليه في قول مالك. وقال الذى أستر من ذلك أن يكون ما يحكم به علي والده، لأن والده هو الذى أحجه فلزم الصبى الإحرام بفعل والده، فعلى الوالد ما يصيب هذا الصبى في حجه ويندب إحرام ولى لما ورد أن له أجرا بقرب مكة لا من الميقات للمشقة عن رضيع بأن ينوى إدخاله في النسك ومجنون أطبق عليه أو خفيف الفوات وجرد المحرم عنه وقت الإحرام، فإن خيف ضرر فالفدية ولا يجرد ولا يندب الإحرام عن مغمى عليه بل لا يصح الإحرام عنه (200) .

مذهب الشافعية:

قال الشافعية: الصبى إن كان غير مميز جاز لأمه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن إمراة رفعت صبيا إلى النبى صلى الله عليه وسلم من محفتها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج. قال: نعم، ولك أجرى.

ويجوز لأبيه قياسا على الأم، ولا يجوز للأخ والغم أن يحرما عنه لأنه لا ولاية لهما على الصغير، فإن عقد له الإحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه، ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر رضى الله عنه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم.

وقال صاحب المجموع: قال صحابنا: يحرم عنه وليه سواء كان الولى محرما عن نفسه أو عن غيره أو حلالا، وسواء كان حج عن نفسه أم لا، وهل يشترط حضور الصبى ومواجهته بالإحرام فيه وجهان: أصحهما لا يشترط.

وجزم صاحب المهذب وآخرون بعدم صحة الحج من المجنون وأنه لا يجوز الإحرام عنه لأنة ليس من أهل العبادات.

وجزم البغوى والمتولى والرافعى وآخرون بصحته منه كالصبى الذى لا يميز قالوا: وأما المغمى عليه فلا يجوز أن يحرم عنه غيره لأنه ليس بزائل العقل ويرجى برؤه عن قريب فهو كالمريض (201) .

مذهب الحنابلة:

قال الحنابلة: غير المميز يحرم عنه وليه لما روى جابر - رضى الله تعالى عنه - في الحديث السابق في مذهب الشافعية ، فيعقد له وليه الإحرام ، ولو كان الولى محرما أو لم يحج عن نفسه والولى من يلى ماله من أب ووصيه وحاكم ، ولا يصح من غير الولى والأقارب ومعنى إحرامه عند عقده الإحرام له فيصير الصغير بذلك مميزا كان أو دونه أن يفعله بنفسه لزمه فعله كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة سواء أحضره الولى فيهما أو لم يحضر أحد ، وما عجز عنه الصغير فعله عنه الولى ، ولكن لا يجوز أن يرمى عن الصغير إلا من رمى نفسه ، وإن كان الولى حلالا لم يعتد برميه ولا يصح الحج من المجنون أن عقد الإحرام بنفسه أو عقد له وليه (202) .

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى: نستحب الحج بالصبى وإن كان صغيرا جدا أو كبيرا وله حج وأجر وهو تطوع وللذى يحج به أجر ويجتنب ما يجتنب المحرم ويجزى الطائف به طوافه ذلك عن نفسه، وأورد حديث ابن عباس رضى الله عنه السابق في مذهب الشافعيه ، ولا تلزم الصبى النية إنما تلزم المخاطب المأمور المكلف (203) .

مذهب الزيدية:

ذهبت الهادوية من الزيدية إلى أنه لا تنعقد نية الصبى في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت