قال الإمامية: يتحلل المحرم من كل ما حرمه الإحرام إلا من النساء والطيب والصيد بالحلق بعد الرمى والذبح فلو قدمه عليهما أو وسطه بينهما ففى تحلله به أو توقفه على الثلاثة، قولان: أجودهما الثانى، وإذا طاف طواف الحج وسعى سعيه حل الطيب، وقيل يحل بالطواف خاصة، والأول أقوى، هذا إذا أخر الطواف والسعى عن الوقوفين، أما لو قدمهما على أحد الوجهين ففى حله من حين فعلهما أو توقفه على أفعال منى وجهان، وقطع العاملى بالثانى، وبقى من المحرمات النساء والصيد، فإذا طاف للنساء حللن له إن كان رجلا، ولو كان صبيا فالظاهر أنه كذلك، من حيث الخطاب الوضعى. وأما المرأة فلا إشكال في تحريم الرجال عليها بالإحرام، وإنما الشك في المحلل، والأقوى أنها كالرجل (186) .
مذهب الإباضية:
قال الإباضية، كما جاء في شرح النيل:
إذا ذبحت فاحلق، وخذ من شاربك لا لحيتك وقلم أظفارك واحلق عانتك ، وقد حل بعد ذبح وحلق كل حلال غير صيد ونساء حتى تزور البيت. وقيل يحل له غير النساء والصيد برمى جمرة العقبة حلق أو لم يحلق قصر أو لم يقصر (187) .
تجديد الإحرام يوم التروية
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: المتمتع يحرم بالحج يوم التروية من الحرم، لأنه في معنى المكى، وميقات أهل مكة في الحج الحرم، وان أحرم. قبل يوم التروية جاز وهو الأفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أراد الحج فليتعجل"، ولأن فيه مسابقة إلى الخير وزيادة في المشقة، فكان أولى، وهذا الحكم عام في متمتع سواء من ساق الهدى ومن لم يسقه (188) .
مذهب المالكية:
قال ابن القاسم من المالكية عن المتمتع: إذا كان يوم التروية أحرم للحج.
قال: وكان مالك يستحب أن يحرم في أول العشر ( أى أول ذى الحجة) (189) .
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: تجديد الإحرام يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذى الحجة 0
خاص بالمتمتعين والمكيين بخلاف غيرهم من المفردين والقارنين والآفاقيين لعدم تحللهم (190) .
وجاء في المجموع: إذا تحلل المتمتع من العمرة أستحب له ألا يحرم بالحج إلا يوم التروية، هذا إذا كان واجد الهدى. وإن كان عادمه استحب له تقديم الإحرام بالحج قبل اليوم السادس لأنه فرضه الصوم ولا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج وواجبه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ويستحب ألا يصوم يوم عرفة، فيتعين ثلاثة أيام قبله، وهى السادس والسابع والثامن، هذا مذهبنا.
ودليلنا ما ثبت عن جابر رضى الله تعالى عنه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدى معه ( يعنى حجة الوداع) وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
"أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، وقصروا، وأقيموا حلالا، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة" (191) .
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة: يستحب للمتمتع الذى حل من عمرته ولغيره من المحلين بمكة وقربها الإحرام بالحج يوم التروية لقول جابر رضى الله عنه في صفة حج النبى صلى الله عليه وسلم: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبى صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة (192) .
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم الظاهرى: وأما استحبابنا للمتمتع أن يهل بالحج يوم التروية في أخذه في النهوض إلى منى، فلما ذكرنا من فعل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بحضرته.
عن عطاء بن أبى رباح قال: رأيت ابن عمر رضى الله تعالى عنه في المسجد الحرام وقد أهل بالحج إذا رأى هلال ذى الحجة عاما ثم عاما آخر، فإن كان في العام الثالث قيل له قد رؤى هلال ذى الحجة.
فقال: ما أنا إلا كرجل من أصحابى وما أرانى أفعل إلا كما فعلوا فأمسك إلى يوم التروية ثم أحرم من البطحاء حتى استوت به راحلته بالحج (193) .
مذهب الزيدية:
قال الزيدية: إذا فرغ المتمتع من أعمال العمرة كان حكمه حكم الحلال، فإذا كان يوم التروية فإنه يحرم إن شاء للحج وليس الإحرام من مكة شرطا في صحة الحج ولا في صحة التمتع بل لو أحرم للحج من المواقيت جاز له ذلك وصح تمتعه ولا دم علية (194) .
مذهب الإمامية:
جاء في شرح الإسلام ما نصه: أما المتمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها ثم يدخل مكة فيطوف سبعا بالبيت ويصلى ركعتيه بالمقام ، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعا ويقصر ، ثم ينشىء إحراما آخر للحج من مكة يوم التروية على الأفضل ، وإلا بقدر ما يعلم أنه يدرك الوقوف.
مذهب الإباضية:
قال الإباضية: يحرم المتمتع يوم التروية ، وهو ثامن ذى الحجة وذلك هو المختار وأختار بعضهم من أول ذى الحجة وأجيز قبل ذلك (195) .
الفرق بين من يسوق الهدى ومن لم يسقه
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: من لم يسق الهدى في حج المتمتع يجوز له أن يتحلل بعد الفراغ من العمرة ، وأما من ساق الهدى فلا يجوز له التحلل لحديث ابن عمر رضى الله تعالى عنه
قال: تمتع الناس بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس:"من كان معه مدى فإنه لا يحل من شىء حرم منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت والصفا والمروة، وليقصر وليتحلل".. متفق عليه، والهدى إما أن يكون لمتعة أو قران أو احصار أو جزاء صيد أو كفارة جناية أخرى (197) .
وتفصيل القول في هذا الموضوع بالنسب للمذاهب الثمانية يراجع في مصطلحات"هدى، قران تمتع، إحصار جزاء صيد، كفارة".
الإحرام عن الغير
مذهب الحنفية: