فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2053

متى يكون التحلل من الإحرام وكيف يتحلل

مذهب الحنفية:

قال الحنفية: التحلل من الإحرام يكون بعد الذبح لقول الله تعالى: ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ((177) مرتبا على الذبح.

وعن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق خذ) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس - رواه مسلم وأبو دأود وأحمد-.

ويكون التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير، والحلق أحب لما روى أبو هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللهم اغفر للمحلقين"قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين. قال:"اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله ، وللمقصرين. قال:"اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: و للمقصرين. قال:"وللمقصرين".- متفق عليه-.

لأن المقصود قضاء التفث لما تلونا وهو بالحلق أتم فكان أولى (178) على تفصيل ينظر في مصطلح"حلق".

مذهب المالكية:

قال المالكية: وحل برمى جمرة العقبة كل شىء يحرم على المحرم غير نساء وصيد وكره له الطيب، وهذا هو التحلل الأصغر، فإن طاف للإفاضة سبعة أشواط حل به ما بقى من نساء وصيد وطيب، وهذا هو التحلل الأكبر. فيجوز له وطء حليلته بمنى أيام التشريق إن حلق أو قصر قبل الإفاضة أو بعدها، وقدم سعيه عقب القدوم، فإن لم يقدمه عقبه أو كان لا قدوم عليه فلا يحل ما بقى إلا بالسعى، فإن وطىء أو اصطاد قبله فالدم (179) .

مذهب الشافعية:

قال الشافعية: إذا رمى المحرم وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثانى، فإن قلنا أن الحلق نسك حصل له التخلل الأول باثنين من ثلاثة، وهى الرمى والحلق والطواف، وحصل له التحلل الثانى بالثالث، وإن قلنا أن الحلق ليس بنسك حصل له التحلل الأول بواحد من أثنين، وهى الرمى والطواف وحصل له التحلل الثانى بالثانى.

وقال أبو سعيد الأصطخرى: إذا دخل وقت الرمى حصل له التحلل الأول، وإن لم يرم، كما إذا قات وقت الرمى حصل له التحلل الأول وإن لم يرم. والمذهب الأول، لما روت عائشة رضى الله عها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب و اللباس وكل شىء إلا النساء. فعلق التحلل بفعل الرمى، ولأن ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف، وفيما يحل بالتحلل الأول والثانى قولان: أحدهما، وهو الصحيح، أنه يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء وبالثانى يحل الوطء لحديث عائشة رضى الله عنها. والقول الثانى أنه يحل بالأول كل شىء إلا الطيب والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد (180) .

مذهب الحنابلة:

قال الحنابلة: إذا فرغ المحرم من السعى فإن كان متمتعا بلا هدى حلق أو قصر من جميع شعره وقد حل، فيستبيح جميع محظورات الإحرام، والأفضل هنا التقصير ليتوفر الحلق للحج، وإن كان مع المتمتع هدى أدخل الحج على العمرة، وليس له أن يحل ولا أن يحلق حتي يحج فيحرم به بعد طوافه وسعيه لعمرته، ويحل منهما ( أى من الحج والعمرة يوم النحر) ، نص عليه لحديث حفصة ، قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك.

فقال:"إنى لبدت رأسى وقلدت هدى فلا أحل حتي أنحر"0- متفق عليه-.

وإن كان الذى طاف وسعى لعمرته معتمرا غير متمتع، فإنه يحل ( أى يحلق أو يقصر) وقد حل، ولو كان معه هدى سواء كان في أشهر الحج ولم يقصد الحج من عامه أو كان في غير أشهر الحج.

وللمحرم تحللان: الأول منهما لحصل باثنين من ثلاثة: رمى لجمرة العقبة وحلق أو تقصير، وطواف إفاضة.

ويحصل التحلل الثانى بالثالث منها (أى من الحلق والرمى والطواف مع السعى) إن كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا، ولم يسع ومع طواف القدوم، فالحلق أو التقصير نسك لقول الله تعالى: ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون، فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ((181) فوصفهم وامتن عليهم بذلك، فدل أنه من العبادة لا اطلاق من محظور، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقصر ثم ليحل (182)

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى: إذا أتى المحرمون مني ورموا جمرة العقبة فقد تم إحرامهم، ويحلقون أو يقصرون،والحلق أفضل للرجال، وينحرون الهدى، إن كان معهم ير ثم قد حل لهم كل ما كان من اللباس حراما على المحرم، وحل لهم الصيد في الحل والتطيب، حاشا الوطء فقط. برهان ذلك ما روينا من طريق سعيد بن منصور قال: قال عمر رضى الله عنه:"إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شىء إلا الطيب والنساء". فقالت عائشة رضى الله عنها: أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسنة رسول الله أحق أن تتبع.

وإذا نهض إلى مكة فطاف بالبيت سبعا لا رمل فيها، وسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا أو لم يسع إن كان قارنا وكان قد سعى بينهما في أول دخوله فقد تم حجه وقرانه وحل له النساء بالإجماع لا خلاف فيه مع النص (183) في قول الله تعالى: ( وليطوفوا بالبيت العتيق ((184) .

قال الزيدية: يحل للمحرم محظورات الإحرام غير الوطء للنساء بعد أول حصاة يرمى بها ولا يحل له الوطء حتي يطوف طواف الزيارة فلو قدم طواف الزيارة على الرمى جاز له جميع المحظورات من وطء وغيره، والمتمتع يتحلل عقيب السعى فيتحلل بعده من المحظورات فيما عدا الوطء فإنه لا يخل إلا بعد أن يحلق رأسه أو يقصر (185) .

مذهب الإمامية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت