وقد كرهت العمرة في هذه للأيام تعظيما لأمر الحج، وترفض فإذا رفضها يجب عليه دم لرفضها للتحلل منها قبل أوانه، ويجب عليه قضاؤها لصحة المشروع فيها، فإن مضى عليها صح ويجب دم بالمضى عليها لأنه جمع بينهما في الإحرام أو في بقية الأفعال.
ومن فاته الحج فأحرم بعمرة أو حجة رفضها لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن يقلب إحرامه إحرام العمرة، والجمع بين الحجتين أو العمرتين غير مشروع فإذا أحرم بحجة يصير جامعا بين الحجتين إحراما وهو بدعة فيرفضها، وإن أحرم بعمرة. يصير جامعا بين العمرتين أفعالا وهو بدعة أيضا فيرفضها (168) .
مذهب المالكية:
قال المالكية: لا تنعقد عمرة على حج ولا على عمرة (196) أما إدخال الحج على العمرة. فقد جاء في الشرح الصغير ما نصه: الثانية من صور القرآن أن ينوى العمرة ثم يبدو له فيردف الحج عليها قبل الشروع في طوافها قبل تمامها، على خلاف بين ابن القاسم وأشهب في وقت الأرداف، إن بقيت العمرة صحيحه لوقف الأرداف فإن فسدت بجماع أو إنزال قبل الأرداف لم يصح الإرداف عند ابن القاسم ووجب إتمامها فاسدة ثم يقضيها وعليه دم وكمل الطواف الذى أردف الحج علي العمرة فيه ولا يسعى لهذه العمرة حينئذ لأنه صار غير واجب لاندراج العمرة في الحج.
وكره الأرداف بعد الطواف فلا يصح بتمام غالب أركانها إذ لم يبق عليه منها إلا السعى والواجب أصالة ترك الإحرام بالحج حتى يحلق للعمرة فإن خالفه ذلك الواجب وأحرم به قبل حلاقها وبعد سعيها صح ولزمه تأخير الحلق للفراغ من الحج و أهدى (170) .قال الشافعية: إن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز، ويصير قارنا فقد روى مسلم إن عائشة - رضى الله عنها - أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: حضت، وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهلى بالحج. ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا.
فلو شرع في الطواف لم يصح الإحرام بالحج لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة ولا يجوز عكسه في الجديد وهو أن يحرم بالحج في أشهره ثم بعمرة قبل الطواف للقدوم وجوزه القديم قياسا على العكس فيكون قارنا أيضا، ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فقيل لا يصح هذا الإدخال لأنه يؤدى إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره، وقيل يصح لأنه إنما يصير محرما بالحج وقت إدخاله. وقال في الروضة الثانى أصح، وإن أحرم بالحج ودخل عليه بالعمرة ففيه قولان أحدهم يجوز، فإن أحرم بالعمرة فأفسدها من أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما ينقد الحج ويكون فاسدا، والثانى لا ينعقد (171) .
قال الحنابلة: إذا أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الشروع في طواف العمرة كان نوعا من القرآن لأنه ليس من اللازم في القران أن يحرم بهما جميعا.
وقد روت عائشة - رضى الله عنها- قالت: أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج.
وفى الصحيحين أن ابن عمر - رضى الله عنه- فعله وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفى الصحيحين أنه أمر عائشة- رضى الله عنها - بذلك.
فإن كان شرع في طوافه العمرة لم يصح إدخاله عليها لأنه شرع بالتحلل من العمرة كما لو سعى إلا لمن معه الهدى فيصح الإدخال ولو بعد السعى بناء على المذهب أنه لا يجوز له التحلل حتي يبلغ الهدى محله ويصير قارنا جزم به في المبدع والشرح وشرح المنتهى هنا وهو مقتضى كلامه في الإنصاف، ولا يعتبر لصحة إدخال الحج على العمرة الإحرام به في أشهره لصحة الإحرام به قبلها، وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها لأنه لم يرد به أثر ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق ولم يصر قارنا لأنه لا يلزمه بالإحرام الثانى شىء (172) .
مذهب الظاهرية:
قال ابن حزم الظاهرى في المحلى: المرأة المتمتعة بعمرة إن حاضت قبل الطواف بالبيت ففرضها أن تضيف حجا إلى عمارتها إن كانت تريد الحج من عامها وتعمل عمل الحج، حاشا الطواف بالبيت، فإذا طهرت طافت، وهذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله عنها بذلك، على ما جاء في الحديث السابق ونحوه في مذهب الشافعية (173) .
مذهب الزيدية:
قال الزيدية: من أدخل نسكا على نسك نحو أن ينوى إحرامه بحجة فقط ثم بعد ذلك يهل بعمرة أو حجة غير الذى قد كان نواها أو العكس، وهو أن يبتدئ الإحرام بعمرة ثم يهل- بحجة أو عمرة غير التى نواها استمر في الأول منهما، ويتعين رفض ما أدخله ولو كان الدخيل حجة على عمرة ولو خشى فوت الحجة أيضا.
وقال أبو جعفر: إن أدخل حجة على عمرة صار قارنا وعليه دم للرفض (174)
مذهب الإمامية:
قال الإمامية: إضافة الإحرام إلى الإحرام معناه إدخال أحد النسكين على الآخر بأن ينوى الثانى قبل إكمال تحلله من الأول، وهو الفراغ منه، لا مطلق التحلل، فيبطل الثانى إن كان الداخل حجا على العمرة قبل السعى لها ولو كان بعده وقبل التقصير وتعمد ذلك، فالمروى صحيحا عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام، أنه يبقى على حجة مفردة بمعنى بطلان التمتع وصيرورتها بالإحرام قبل إكمالها حجة مفردة، فيكملها ثم يعتمر بعدها عمرة مفردة (175) .
مذهب الإباضية:
قال الإباضية: لا يجوز أن يحرم الإنسان بالحج لم يردف عليه العمرة فيكون قارنا بعد كونه مفردا، أما أن يحرم بالعمرة ثم يردف عليها الحج فيكون قارنا بعد أن كان متمتعا. قال في التاج: أجمع المسلمون أن لمن أهل بعمرة إدخال حج عليها ما لم يبتدىء الطواف (176) .