فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 2053

وفى تقليم ظفر ونتف شعر الإبط وإزالة الشعر بالنورة والحلق مطلقا حلق عانة أو شارب أو إبط أو غير ذلك والقص كذلك وإن بلغ شعر إبطه أو عانته أو شاربه أو ظفره حيث تجب إزالته أزاله وأفتدى، وأما إن بلغ الحد الذى تجب إزالته قبل الإحرام ولم يزله فأزاله بعد إحرامه فعليه فداء مع لزوم إزالته: ولزم بنتف شعرة أو قطعها و لو من طرفها إطعام مسكين وضعفه بضعف الشعرة، والمراد اثنتان فقط وبالثلاثة فأكثر دم وإن لم يكفر حتى نتف ثلاث أخرى فواحدة ولو في أيام مثل أن ينتف شعرة في يوم ثم ينتف شعرتين في يوم آخر، ثم ثلاثا في يوم آخر فإنه يعطى الكفارة على الثلاثة وهكذا يكفر على الأكثر إذا تعدد أنواع نتفه مثل أن ينتف شعرة ثم شعرتين في يوم آخر لا كفارة ثلاث ، ومثل أن ينتف شعرتين ثم واحدة فإنه يكفر كفارة الشعرتين فقط وإذا كفر ثم أعاد نتفا أعاد تكفيرًا: لو في يوم واحد ، وقيل لكل يوم كفارة ورجح الأولى.

والظفر كالشعر وإن حلق لزمه دم وإن أضطر لممنوع فعله وأفتدى كالاحتزام للفتق وكمن أصابه أذى برأسه وحلق فإنه يصوم أياما ثلاثة أو يطعم مساكين ستة ، وقيل ثلاثة ، وقيل عشرة لكل مدان ،أو يذبح بمكة شاة ، بر وهو المعنى بقول الله تعالى( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك 000( الآية.

وإن خمش بدنه خمشة بظفره فمسكين أو خمشتين فمسكينان ولو ناسيا ، وإن احتك بنحو جدار فانسلخت، منه جلدة أو انقلعت شعرة فإطعام مسكين أن تعمد بر وإن أصابته شوكة فنقش لها فأدمى فلا شىء عليه ،وإن عصر رجله حتى أدمى فالفدية لا إن أدمى قبل عصره و من جرح نفسه أو غيره فأدمى قدم.

أما جزاء الصيد فعلى من قتله (أى الصيد) : وإن خطأ أو أشار اليه فأصيب أو: أزمنة ولم يعلم بصحته بعد أو دل عليه أحدا أو حيوانا ففعل به شيئا لزمه الجزاء لقول الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ((167) .

إضافة الإحرام إلى الإحرام

مذهب الحنفية:

قال الحنفية: إضافة الإحرام إلى الإحرام من أهل مكة وممن منزله داخل الميقات جناية ،وكذا إضافة إحرام العمارة إلى الحجة من الآفاقى إساءة ، بخلاف إضافة الحجة إلى إحرام العمرة من الآفاقى فإنها مشروعة فمكى طاف شوطا لعمرته فأحرم بحج رفضه وعلية حج: وعمرة و دم لرفضه ،و هذا عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه وقالا يرفض العمرة ويقضيها وعليه دم لرفضها ويمضى في الحج لأن الجمع بينهما غير مشروع حق المكى ، فلا بد من رفض أحدهما فكانت العمرة أولى بالرفض لأنها أدنى حالا و أقل أعمالا وايسر قضاء لكونها غير مؤقتة وليس فيها إلا الطواف والسعى وهى سنة ، وليس الحج كذلك ، ولأنة لو رفض العمرة يلزمه قضاؤه وقضاء العمرة بخلاف ما إذا طاف لها أربعة أشواط حيث يرفض العمرة بالإجماع ، لأن للأكثر حكم الكل.

وفى المبسوط لا يرفض واحدا منهما لأن للأكثر حكم الكل فصار كما إذا فرغ منها وعليه دم لمكان النقض بالجمع بينهما.

ولأبى حنيفة - رضى الله عنه- إن أحرم العمرة تأكد بما أتى به من الطواف وإحرام الحج لم يتأكد بشىء من أعماله ، وغير المتأكد أولى بالرفض ، وإنما يرجح بالأيسر إذا استويا في القوة.

والدليل علي أنه يتأكد بالسقوط أن الآفاقى إذا جاوز الميقات غير محرم فأحرم داخل الميقات فطاف شوطا، ثم عاد إلى الميقات لا يسقط عنه الدم لبى أو لم يلب بالاتفاق لتأكده بالطواف، ولأن في رفض العمرة إبطال العمل.

وفى رفض الحج امتناعا عنه فكان أولى وعليه دم للرفض أيهما رفض لتحلله قبل أوانه كالمحصر ثم إن رفض العمرة قضاها لا غير، وإن رفض الحج قضاه وقضى العمرة معه، فلو أتمهما جاز وعليه دم لأنه أداهما كما ألتزمهما، غير أنه منهى عنه، والنهى لا يمنع المشروعية ولا تحقق الفعل وعليه دم لجمعه بينهما وهو دم جبر. ومن أحرم بحج ثم بآخر يوم النحر فإن حلق في الأول لزمه الآخر ولا دم، وإلا لزمه وعليه دم قصر أو لا.

ومن فرغ من عمرته إلا التقصير أو الحلق فأحرم من بأخرى لزمه دم للجمع بينهما، وأصل هذا إن الجمع بين إحرامى الحج أو إحرامى العمرة بدعة، فإذا أحرم بالحج الثانى بعدما حلق للأول لزمه ولا شىء عليه بالاتفاق ، لأنه حل من الأول وأحرم بالثانى بعده وإن لم يحلق حتي أحرم بالثانى لزمه لصحت شروعه فيه وعليه دم، حلق بعدما أحرم بالثانى أو لم يحلق عند أبى حنيفة لأنه إن حلق يكون جانيا على الإحرام الثانى، وإن لم يحلق يكون مؤخرا للحلق في الحج الأول عن أيام النحر وهو يوجب الدم عنده، وعندهما، إن حلق بعد الإحرام بالثاني يجب عليه الدم لما قال أبو حنيفة، وإن لم يحلق فلا شىء عليه لأن تأخير الحلق عندهما لا يوجب شيئا، ومن أحرم بحج ثم بعمرة ثم وقف بعرفة فقد رفض عمرته، وإن توجه إلى عرفة ولم يقف بها بعد لا يصير رافضا لأنه يصير قارنا بالجمع بين الحج والعمرة لأنه مشروع في حق الآفاقى لكنه مسىء بتقديم إحرام الحج على إحرام العمرة لكونه اخطأ السنة، لأن السنة في القرآن إن يحرم بهما معا أو يقدم إحرام العمرة علي إحرام الحج، فلو طاف للحج ثم أحرم بعمرة ومضى عليهما يجب دم. وندب رفض العمرة لأنه فات الترتيب في الفعل من وجه بتقديم طواف القدوم على العمرة، وإن أهل بعمرة يوم النحر لزمته ولزمه الرفض والدم والقضاء لأنه أدى أركان الحج، فيكون بانيا أفعال العمرة علي أفعال الحج من كل وجه فكان خطأ محضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت