18 -يجب في الوضوء غسل العنفقة والبشرة تحتها إن كانت خفيفةً , فإن كانت كثيفةً فالأكثر من العلماء على أنّه يجب غسل ظاهرها فقط , كاللّحية , وقيل: يجب غسلها ظاهرًا وباطنًا بكلّ حالٍ لأنّها لا تستر ما تحتها عادةً , وإن وجد ذلك كان نادرًا فلا يتعلّق به حكم .
غسل اللّحية في الغسل من الجنابة:
19 -يجب في الغسل من الجنابة عند جمهور الفقهاء غسل البشرة تحت اللّحية سواء كان الشّعر كثيفًا أو خفيفًا , وذلك لما روي عن عليٍّ رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من ترك موضع شعرةٍ من جنابةٍ لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النّار » ، قال علي: فمن ثمّ عاديت شعري ، وكان يجز شعره , ولحديث أبي هريرة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إنّ تحت كلّ شعرةٍ جنابة فاغسلوا الشّعر ، وأنقوا البشر » .
والشّعر نفسه يجب غسله وإيصال الماء إلى أثنائه حتّى ما استرسل منه , وفي وجهٍ عند الحنابلة: لا يجب ذلك , ويجب عند المالكيّة تخليل شعر اللّحية .
وانظر مصطلح: ( غسل ف 24 ) .
مسح اللّحية في التّيمم:
20 -يجب في التّيمم مسح اللّحية مع مسح الوجه عند جميع الفقهاء , فيمسح على ظاهر الشّعر سواء كان الشّعر خفيفًا أو كثيفًا , فلا يجب ولا يندب إيصال التراب إلى الشّعر الباطن ولا إلى البشرة لعسره , ولأنّ المسح مبني على التّخفيف .
واشترط الحنفيّة على الصّحيح عندهم , والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة استيعاب ظاهر شعر الوجه , قال في الدرّ المختار: حتّى لو ترك شعرةً لم يجز , قال المالكيّة: ويجب مسح ما طال من اللّحية , ولا يخلّلها لأنّ المسح مبني على التّخفيف .
ما يتعلّق باللّحية من الأحكام في الإحرام:
21 -لا يجوز للمحرم حلق لحيته في الإحرام ولا الأخذ منها كثيرًا أو قليلًا , إلا لعذر إجماعًا , وقياسًا على تحريم حلق الرّأس المنصوص عليه في قوله تعالى: { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } .
فإن حلق لحيته وهو محرم لعذر أو لغير عذرٍ فعليه دم , وإن أخذ أقلّ من ذلك ففيه تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلح: ( إحرام ف 71 , 155 ) .
ويحرم على المحرم دهن لحيته ولو بدهن غير مطيّبٍ , ويحرم عليه أيضًا تطييبها .
وانظر مصطلح: ( إحرام ف 73 , 76 , 153 ) .
الأخذ من اللّحية عند التّحلل من الإحرام:
22 -ذهب الشّافعيّة إلى أنّه يندب للمحرم عند تحلله من الإحرام إذا لم يكن برأسه شعر أن يأخذ من شاربه أو من شعر لحيته .
وروي عن عطاءٍ وطاووسٍ أنّه يستحب لو أخذ من لحيته شيئًا .
وذهب الحنفيّة إلى أنّه يستحب للمحرم عند تحلله قص أظافره وشاربه واستحداده بعد حلق رأسه ولا يأخذ من لحيته شيئًا , ولكن إن أخذ منها لم يجب عليه شيء .
الدّية أو الأرش في إتلاف شعر اللّحية:
23 -تتّفق المذاهب الأربعة على أنّ من أزال لحية رجلٍ عمدًا أو خطأً , بحلق أو نتفٍ أو معالجةٍ بدواء أو غير ذلك , فإنّه إن عاد الشّعر فنبت كما كان فلا شيء من ديةٍ أو غيرها إلا الأدب في العمد .
أمّا إن لم ينبت الشّعر , لفساد منبته , كما لو صبّ عليه ماءً حارًا , فقد اختلف الفقهاء فيه:
فذهبت الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ فيها ديةً كاملةً إن أذهبها كلّها , سواء كانت خفيفةً أو كثيفةً , قالوا: لأنّه أزال الجمال على الكمال , وفي نصفها نصف الدّية .
ثمّ قال الحنفيّة: وما كان أقلّ من ذلك ففيه حكومة عدلٍ , وفي قولٍ عندهم: تجب كل الدّية لأنّه في الشّين فوق من لا لحية له أصلًا , قال في شرح الكافي: هو الصّحيح .
وقال الحنابلة: يعتبر قدر الذّاهب منها بالمساحة , فيعطى من الدّية بنسبة ذلك .
قال الحنفيّة: ولا شيء في إذهاب لحية كوسجٍ على ذقنه شعرات معدودة , قالوا: لأنّها تشينه ولا تزينه .
ولو كان على خدّه أيضًا ولكنّه غير متّصلٍ فحكومة عدلٍ لأنّ فيه بعض الجمال , ولو متّصلًا ففيه كل الدّية , لأنّه ليس بكوسج وفيه معنى الجمال .
وقال الحنابلة: إن أزالها وبقي منها ما لا جمال فيه فعليه الدّية كاملةً لإذهابه المقصود منه كلّه .
واستدلوا على إيجاب الدّية في شعر اللّحية بقول عليٍّ وزيد بن ثابتٍ رضي الله عنهما: في الشّعر الدّية .
ويؤجّل سنةً ليتحقّق من عدم نباتها , فإن مات فيها فعند أبي حنيفة تسقط الدّية , وقال الصّاحبان: فيها حكومة عدلٍ .
وإن نبت الشّعر أبيض قال أبو حنيفة كذلك: لا شيء فيها , وقال الصّاحبان: فيها حكومة عدلٍ .
فإن عاد الشّعر فنبت بعد أن أخذ المجني عليه ما فيه من ديةٍ أو بعضها أو حكومة العدل ردّه , وإن لم يعد ورجي عوده انتظر ما يقوله أهل الخبرة .
وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه لا تجب الدّية في إذهاب شعر اللّحية بل فيه حكومة عدلٍ .
التّعزير بحلق اللّحية:
24 -لا يجوز التّعزير بحلق اللّحية لكونه أمرًا محرّمًا في ذاته عند الجمهور , والّذين قالوا بأنّ الحلق في ذاته مكروه , وهو الأصح عند الشّافعيّة , قالوا: لا يجوز التّعزير بحلقها .
لحية الميّت:
25 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره تسريح لحية الميّت أو قص شعره أو حلقه لعدم الحاجة إليه .
وقال المالكيّة: يكره حلق شعر الميّت الّذي لا يحرم حلقه حال الحياة كشعر الرّأس , فإن كان يحرم حلقه حال الحياة - وهو شعر اللّحية - حرم , قال الدّردير: وهو بدعة قبيحة لم تعهد من السّلف .
وقال الحنابلة: يكره تسريح شعره رأسًا كان أو لحيةً لأنّه يقطعه من غير حاجةٍ إليه .
قالوا: ويحرم حلق رأسه ولحيته .