فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2053

وإن لم يجد مالًا يستنيب به فلا حجّ عليه بغير خلافٍ , لأنّ الصّحيح لو لم يجد ما يحج به لم يجب عليه فالمريض أولى .

17 -وأمّا إن كان مريضًا يرجى زوال مرضه:

فقال الحنفيّة: حج الفرض يقبل النّيابة عند العجز فقط لكن بشرط دوام العجز إلى الموت لأنّه فرض العمر حتّى تلزم الإعادة بزوال العذر الّذي يرجى زواله كالمرض .

هذا بالنّسبة لحجّة الإسلام والحجّة المنذورة , وأمّا الحج النّفل فيقبل النّيابة من غير اشتراط عجزٍ فضلًا عن دوامه .

وقال الشّافعيّة: ليس له أن يستنيب من يحج عنه فإن استناب فحجّ النّائب فشفي لم يجزئه قطعًا وإن مات فقولان: أظهرهما لا يجزئه .

ولو كان غير مرجوّ الزّوال فأحجّ عنه ثمّ شفي فطريقان: أصحهما طرد القولين , والثّاني: القطع بعدم الإجزاء .

وقالوا: إنّ حجّ التّطوع لا يجوز الاستنابة فيه عن القادر قطعًا .

وذهب الحنابلة إلى أنّه ليس له أن يستنيب , فإن فعل لم يجزئه وإن لم يبرأ , لأنّه يرجو القدرة على الحجّ بنفسه فلم يكن له الاستنابة , ولا تجزئه إن فعل كالفقير , ولأنّ النّصّ إنّما ورد في الحجّ عن الشّيخ الكبير وهو ممّن لا يرجى منه الحج بنفسه , فلا يقاس عليه إلا من كان مثله .

18 -وإذا مرض المأمور بالحجّ في الطّريق , فصرّح الحنفيّة بأنّه ليس له دفع المال إلى غيره ليحجّ عن الآمر , إلا إذا أذن له بذلك , بأن قيل له وقت الدّفع: اصنع ما شئت , فيجوز له ذلك مرض أو لا , لأنّه يصير وكيلًا مطلقًا .

وللنّيابة في الحجّ شروط تنظر في مصطلح: ( نيابة ) .

19 -وأمّا النّيابة عن المريض في الرّمي فيجوز في الجملة .

وتفصيله في: ( حج ف 66 ) .

20 -وحكم طواف المريض سبق في مصطلح: ( طواف ف 11 , 16 ) , وكذا حكم سعيه في مصطلح: ( سعي ف 14 ) .

جهاد المريض:

21 -اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجب الجهاد على من به مرض يمنعه من القتال وما يلزم له .

والتّفصيل في مصطلح: ( جهاد ف 21 ) .

التّأخير في إقامة الحدود للمرض:

22 -المرض إمّا أن يكون ممّا يرجى برؤه أو ممّا لا يرجى برؤه , والحد بالنّسبة للمريض إمّا أن يكون الرّجم , أو الجلد أو القطع: فإن كان الحد الرّجم فالصّحيح الّذي قطع به الجمهور هو أنّه لا يؤخّر مطلقًا أيًا كان نوع المرض , لأنّ نفسه مستوفاة , فلا فرق بينه وبين الصّحيح .

وإن كان الحد الجلد أو القطع والمرض ممّا يرجى برؤه: فيرى الأئمّة الثّلاثة والخرقيّ من الحنابلة تأخيره , وقال جمهور الحنابلة: يقام الحد ولا يؤخّر .

وإن كان المرض ممّا لا يرجى برؤه , أو كان الجاني ضعيفًا بالخلقة لا يحتمل السّياط فهذا يقام عليه الحد في الحال ولا يؤخّر , ويضرب بسوط يؤمن معه التّلف كالقضيب الصّغير , وشمراخ النّخل , فإن خيف عليه من ذلك جمع ضغثًا فيه مائة شمراخٍ فضرب به ضربةً واحدةً .

قال ابن قدامة: وأنكره مالك استدلالًا بقوله تعالى: { فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } وهذا ضربة واحدة .

هذا فيما إذا كان الواجب هو الجلد , وأمّا في السّرقة فقد صرّح الشّافعيّة بأنّه يقطع في هذه الحالة على الصّحيح لئلا يفوت الحد .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلحي: ( حدود ف 41 , وجلد ف 13 ) .

التّأخير في استيفاء القصاص للمرض:

23 -فرّق المالكيّة بين قصاص النّفس والأطراف في التّأخير , فقالوا: يجب تأخير القصاص من الجاني فيما دون النّفس لبرء المجنيّ عليه من مرضٍ خيف من القطع معه الموت , لاحتمال أن يأتي جرحه على النّفس , فتؤخذ النّفس فيما دونها .

وكذلك تؤخّر دية الجرح الخطأ لبرئه , خوف سريانه للموت , فيجب دية كاملة , وتندرج فيها دية الجرح .

ولا يؤخّر القصاص في النّفس , وهذا في غير المحارب , لأنّ المحارب إذا اختير قطعه من خلافٍ , فلا يؤخّر بل يقطع من خلافٍ , ولو أدّى لموته , إذ القتل أحد حدوده .

وقال الشّافعيّة: يجوز للمستحقّ أن يقتصّ على الفور في النّفس جزمًا وفي الطّرف على المذهب لأنّ القصاص موجب الإتلاف فيتعجّل كقيم المتلفات , والتّأخير أولى لاحتمال العفو . ويقتص في المرض , وكذا لا يؤخّر الجلد في القذف .

إمامة المريض والاقتداء به:

24 -فرّق الفقهاء بين إمامة من هو عاجز عن أداء ركنٍ من أركان الصّلاة كالركوع أو السجود أو القيام , ومن لا يقدر على ذلك بل يصلّي بالإيماء , واختلفوا في كلٍّ على أقوالٍ سبق تفصيله في مصطلح: ( اقتداء ف 40 ) .

زكاة مال المريض:

25 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المرض ليس مانعًا من وجوب الزّكاة , لأنّ الصّحّة ليست شرطًا لوجوب الزّكاة بصفة عامّةٍ .

واختلفوا في وجوبه في مال المجنون , والجنون أيضًا مرض , بل من أصعب أمراض النّفوس جنونها - كما ذكره ابن عابدين -:

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الزّكاة تجب في مال المجنون , وذلك لوجود الشّرائط الثّلاثة فيه وهي: الحرّيّة والإسلام وتمام الملك .

وروي ذلك عن عمر وعليٍّ وابن عمر وعائشة والحسن بن عليٍّ وجابرٍ رضي الله عنهم وبه قال جابر بن زيدٍ وابن سيرين وعطاء ومجاهد وربيعه وإسحاق وأبو عبيدٍ وأبو ثورٍ وغيرهم من أهل العلم .

ويخرج الزّكاة عن المجنون وليه في ماله , لأنّ ذلك حق تدخله النّيابة , فقام الولي فيه مقام المولّى عليه كالنّفقات والغرامات .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا تجب الزّكاة في أموال المجنون ويجب العشر في زروعه , وصدقة الفطر عليه , وبه قال الحسن وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبيرٍ وأبو وائلٍ والنّخعيّ وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت