فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2053

وفيه قول ثالث حكاه ابن قدامة عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه والثّوريّ والأوزاعيّ وهو أنّه تجب الزّكاة ولا تخرّج حتّى يفيق .

وفي الموضوع تفصيل ينظر في مصطلح: ( زكاة ف 11 , وجنون ف 14 ) .

أثر مرض أحد الزّوجين في خلوة النّكاح:

26 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه لا تصح الخلوة إن كان أحد الزّوجين مريضًا , والمراد من المرض عندهم في جانبها: ما يمنع الجماع , أو يلحقه به ضرر , فالمرض يتنوّع في جانب المرأة بلا خلافٍ , وأمّا من جانبه فقد قيل: إنّه يتنوّع أيضًا , وقيل: إنّه غير متنوّعٍ , وإنّه يمنع صحّة الخلوة على كلّ حالٍ , وجميع أنواعه في ذلك على السّواء , قال البابرتيّ نقلًا عن الصّدر الشّهيد: إنّه هو الصّحيح , لأنّ مرض الزّوج لا يعرّى عن تكسرٍ وفتورٍ عادةً , قال الموصليّ: وكذا إذا كان يخاف زيادة المرض .

ولا يتأتّى ذلك على المذاهب الأخرى: لأنّه لا عبرة للخلوة الصّحيحة في وجوب كمال المهر عند الشّافعيّة في الجديد , ولا عبرة للموانع عند المالكيّة سواء كانت الخلوة خلوة الاهتداء , أو خلوة الزّيارة , وكذلك عند الحنابلة في المشهور من المذهب يجب كمال المهر بالخلوة مطلقًا ولا عبرة للموانع أيًا كانت .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( خلوة في 14 - 17 ) .

قسم الزّوج المريض والقسم للزّوجة المريضة:

27 -اتّفق الفقهاء على أنّ الزّوج المريض يقسم بين زوجاته كالصّحيح , لأنّ القسم للصحبة والمؤانسة وذلك يحصل من المريض كما يحصل من الصّحيح .

واختلفوا فيما لو شقّ على المريض الطّواف بنفسه على زوجاته .

وتفصيله في مصطلح: ( قسم بين الزّوجات ف 10 ) .

وكذلك اتّفق الفقهاء على أنّ المريضة والصّحيحة في القسم سواء .

التّفريق بين الزّوجين بسبب المرض:

28 -ذهب الفقهاء إلى مشروعيّة التّفريق بين الزّوجين لعيوب منها المرض المنصوص عليه فيها .

وذلك على خلافٍ بينهم وتفصيلٍ ينظر في: ( طلاق ف 93 وما بعدها , وجنون ف 22 , وجذام ف 4 , وبرص ف 3 ) .

طلاق المريض:

29 -اتّفق الفقهاء على صحّة طلاق المريض مطلقًا سواء أكان مرض موتٍ أم غيره ما دام لا أثر له في القوى العقليّة للمريض , فإن أثّر فيها دخل في باب الجنون والعته وغيرهما من عوارض الأهليّة .

إلا أنّ المريض مرض موتٍ بخاصّة إذا طلّق زوجته المدخول بها في مرضه بغير طلبٍ منها أو رضًا طلاقًا بائنًا ثمّ مات وهي في عدّتها من طلاقه هذا فإنّه يعد فارًا من إرثها حكمًا . وللفقهاء في ذلك تفصيل ينظر في مصطلح: ( طلاق ف 24 , 66 , مرض الموت ) .

خلع المريض:

30 -اتّفق الفقهاء على أنّ مرض الزّوجة أو الزّوج لا يمنع من صحّة الخلع , وإن كان المرض مرض الموت .

واختلفوا في القدر الّذي يأخذه الزّوج في مقابل الخلع إذا خالعته في مرضها وماتت , مخافة أن تكون الزّوجة راغبةً في محاباته على حساب الورثة .

وللفقهاء في ذلك تفصيل ينظر في مصطلح: ( خلع ف 18 , 19 مرض الموت ) .

حضانة المريض:

31 -الحضانة من الولايات , والغرض منها صيانة المحضون ورعايته وهذا لا يتأتّى إلا إذا كان الحاضن أهلًا لذلك .

ولهذا يشترط الفقهاء شروطًا خاصّةً لا تثبت الحضانة إلا لمن توفّرت فيه , ومنها القدرة على القيام بشأن المحضون , فلا حضانة لمن كان عاجزًا عن ذلك لمرض يعوق هذه القدرة أو عاهةٍ كالعمى والخرس والصّمم .

ومنها أن لا يكون بالحاضن مرض معدٍ أو منفّر يتعدّى ضرره إلى المحضون كالجذام , والبرص وشبه ذلك .

والتّفصيل في: ( حضانة ف 14 ) .

إيلاء المريض:

32 -ذهب الفقهاء إلى أنّ المريض الّذي يتأتّى منه الوطء , وينعقد إيلاؤه بأن يكون من أهل الطّلاق , إذا آلى من زوجته وعجز عن الفيء إليها بالفعل - وهو الجماع - فإنّ الفيء يتأتّى منه بالقول , وذلك بشروط تفصيلها في مصطلح: ( إيلاء ف 24 ) .

نفقة الزّوجة المريضة والأولاد المرضى والقريب المريض:

33 -المذهب الصّحيح والمفتى به عند الحنفيّة وجوب النّفقة للزّوجة المريضة قبل النّقلة أو بعدها , أمكنه جماعها أو لا , معها زوجها أو لا , حيث لم تمنع نفسها إذا طلب نقلتها , فلا فرق بينها وبين الصّحيحة لوجود التّمكين من الاستمتاع كما في الحائض والنفساء , إلا إذا كان مرضها مانعًا من النّقلة فلا نفقة لها , وإن لم تمنع نفسها , لعدم التّسليم بالكلّيّة . وإن أمكن نقلها إلى بيت الزّوج فلم تنتقل فلا نفقة لها , لمنع نفسها عن النّقلة مع القدرة , بخلاف ما إذا لم تقدر أصلًا .

وبوجوب النّفقة للزّوجة المريضة إذا بذلت نفسها البذل التّامّ , والتّسليم الممكن , وأمكنته من الاستمتاع بها من بعض الوجوه , قال الشّافعيّة والحنابلة , وهو المتبادر من كلام المالكيّة .

وينظر تفصيل ذلك في مصطلح: ( نفقة ) .

34 -وأمّا نفقة الأولاد الكبار المرضى فصرّح الحنفيّة والشّافعيّة بأنّه تجب النّفقة للولد الكبير العاجز عن الكسب كمن به مرض مزمن يمنعه من الكسب , وهو المشهور عند المالكيّة .

وقيل: تنتهي النّفقة عند المالكيّة إلى البلوغ كالصّحيح .

وتجب نفقة الأنثى مطلقًا , وإن كانت غير مريضةٍ , لأنّ مجرّد الأنوثة عجز .

35 -وذهب الحنفيّة إلى أنّه يلزم القريب نفقة كلّ ذي رحمٍ محرّمٍ إذا كان عاجزًا عن الكسب , واختاره ابن تيميّة من الحنابلة ، لأنّه من صلة الرّحم وهو عام .

أمّا الأقارب الّذين يرثون بفرض أو تعصيبٍ فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يلزم نفقة القريب لنقص في الخلقة كالزّمن والمريض .

وقال المالكيّة لا تجب نفقة القريب على القريب ما عدا الأبوين بشرط أن يكونا فقيرين , ولا يشترط عجزهما عن الكسب , ولا يجب ما وراء ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت