جاء في الفتاوى الهنديّة: ويكره للجنب والحائض مس كتب التّفسير والفقه والسنن , ولا بأس بمسّها بالكمّ لأنّها لا تخلو عن آيات القرآن .
وقال المالكيّة: يجوز مس كتب الحديث والتّفسير والفقه .
وقال الشّافعيّة: وأمّا كتب حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأطلق الماورديّ والقاضي حسين والبغوي وغيرهم جواز مسّها وحملها مع الحدث , وقال المتولّي والروياني: يكره , والمختار ما قاله آخرون: إن لم يكن فيها شيء من القرآن جاز , والأولى أن لا يفعل إلّا بطهارة , وإن كان فيها قرآن فعلى الوجهين .
وقال الحنابلة: يجوز مس كتب الحديث وإن كان فيها آيات من القرآن على الصّحيح من المذهب وعليه الأصحاب , وحكى القاضي روايةً بالمنع .
واستدلّ الجمهور لجواز مسّ كتب الحديث « بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى قيصر كتابًا فيه آية » , ولأنّها لا يقع عليها اسم المصحف ولا تثبت لها حرمته .
مس المحدث للنقود المكتوب عليها شيء من القرآن:
10 -اختلف الفقهاء في حكم مسّ المحدث الدّراهم والدّنانير الّتي عليها شيء من القرآن فأجاز ذلك المالكيّة وهو الأصح عند الشّافعيّة , وفي وجهٍ عند الحنابلة وهو الرّاجح عندهم . واستدلوا بحديث ابن عبّاس رضي اللّه عنهما , « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتب كتابًا إلى هرقل وفيه آية { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ } » , ولم يأمر حاملها بالمحافظة على الطّهارة ولأنّ هذه الأشياء لا تقصد بإثبات القرآن فيها قراءته فلا تجري عليها أحكام القرآن , ولأنّ الدّراهم لا يقع عليها اسم المصحف فأشبهت كتب الفقه , ولأنّ في الاحتراز منها مشقّةً أشبهت ألواح الصّبيان وقال في الفروع: لا يجوز مس الدّراهم بيده وإن كانت في صرّة فلا بأس .
وذهب الحنفيّة والحنابلة في الوجه الثّاني إلى عدم جواز مسّ شيء مكتوب فيه شيء من القرآن من لوح أو دراهم أو غير ذلك إذا كان آيةً تامّةً , ولو كان القرآن مكتوبًا بالفارسيّة يكره لهم مسه عند أبي حنيفة وكذا عندهما على الصّحيح , لأنّ حرمة المصحف كحرمة ما كتب فيه فيستوي فيه الكتابة في المصحف وعلى الدّراهم , وكره ذلك عطاء والقاسم والشّعبي , لأنّ القرآن مكتوب عليها فأشبهت الورق .
مس الكافر المصحف:
11 -ذهب جمهور الفقهاء إلى منع الكافر من مسّ المصحف لأنّ الكافر نجس فيجب تنزيه المصحف عن مسّه .
وخالف في ذلك محمّد من أصحاب أبي حنيفة فقال: لا بأس أن يمسّ القرآن إذا اغتسل لأنّ المانع هو الحدث وقد زال بالغسل , وإنّما بقي نجاسة اعتقاده وذلك في قلبه لا في يده .
مس المحدث التّوراة والإنجيل:
12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز مسّ المحدث التّوراة والإنجيل والزّبور في الجملة . قال الحنفيّة: لا مانع من مسّ الكتب السّماويّة الأخرى المبدّلة , لكن يكره للحائض والجنب قراءة التّوراة والإنجيل والزّبور لأنّ الكلّ كلام اللّه تعالى إلّا ما بدّل منها , وما بدّل منها غير معيّن .
وقال المالكيّة: يجوز للمحدث مس التّوراة والإنجيل والزّبور ولو كانت غير مبدّلة .
وقال الشّافعيّة: يجوز للمحدث مس التّوراة والإنجيل وحملهما وكذا قطع به الجمهور وذكر الماورديّ والروياني فيه وجهين:
أحدهما: لا يجوز , والثّاني: قالا - وهو قول جمهور أصحابنا -: يجوز لأنّها مبدّلة منسوخة , قال المتولّي: فإن ظنّ أنّ فيها شيئًا غير مبدّل كره مسه ولا يحرم .
وقال الحنابلة: وله مس التّوراة والإنجيل والزّبور وصحف إبراهيم إن وجدت لأنّها ليست قرآنًا , وقال في الإنصاف: يجوز مس المنسوخ تلاوته والمأثور عن اللّه تعالى والتّوراة والإنجيل على الصّحيح من المذهب , وقيل: لا يجوز ذلك .
مس الطّيب للمحرم:
13 -ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم مسّ الطّيب للمحرم بمعنى استعماله بأيّة صفة كانت. وتفصيل ذلك في مصطلح ( إحرام ف / 74 وما بعدها ) .
المس والإنزال للصّائم:
14 -ذهب الفقهاء إلى فساد الصّوم بالإنزال بالمسّ .
قال الحنفيّة: يفسد الصّوم بالإنزال عن المسّ ولا يفسد بالإنزال عن النّظر إلى الفرج .
وقال المالكيّة: إن مسّ أو قبّل أو باشر فسلم فلا شيء عليه , وإن أنزل فثلاثة أقوال: الأوّل: أنّ عليه القضاء والكفّارة مطلقًا , والثّاني: قول أشهب - وهو أصح الأقوال - لا كفّارة عليه إلّا أن ينزل , والثّالث: الفرق بين المسّ والقبلة والمباشرة فيكفّر مطلقًا , وبين التّذكر والنّظر فلا كفّارة عليه , وقال في المدوّنة: إن أمذى من مس أو قبلة يفسد صومه وعليه القضاء . وقال أشهب: والمس باليد أيسر منها , والقبلة أيسر من المباشرة , والمباشرة أيسر من العبث بالفرج , وترك ذلك كلّه أحب إلينا , وقال في مواهب الجليل: إن أمذى فسد صومه ويقضي .
وقال الشّافعيّة: يحرم المس في الصّيام لأنّ المسّ أبلغ في إثارة الشّهوة إذ لو أنزل به أفطر وفسد صومه وإن خرج المني بمسّ أو قبلة أو مضاجعة بلا حائل يفطر به الصّائم .
وقال الحنابلة: إذا مسّ أو قبّل فأمذى فسد صومه . هذا الصّحيح من المذهب نصّ عليه وعليه أكثر الأصحاب , وقال في الإنصاف: لو هاجت شهوته فأمنى أو أمذى ولم يمسّ ذكره لم يفطر على الصّحيح من المذهب .
وقال أيضًا: إذا قبّل أو لمس فأمنى فسد صومه , هذا المذهب وعليه الأصحاب . ووجهٌ في الفروع احتمالًا بأنّه لا يفطر .
أثر المسّ في وجوب الصّداق:
15 -اتّفق الفقهاء على أنّ الصّداق يجب كله بالدخول أو الموت , واختلفوا في وجوب المهر بالمسّ .
والتّفصيل في مصطلح ( مهر ) .