فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 2053

وأطلق الرّافعي والنّووي رحمهما اللّه أنّه يجوز للكافر أن يدخل مساجد غير الحرم بإذن المسلم , فإذا لم يأذن له المسلم في ذلك فليس له الدخول على الصّحيح , فإن دخل بغير إذن عزّر إلّا أن يكون جاهلًا بتوقّفه على الإذن فلا يعزّر .

ويرى الحنابلة: أنّه ليس للذّمّيّ دخول مساجد الحلّ"وهي كل مسجد خارج نطاق حرم مكّة"بغير إذن المسلمين , وفي قول آخر لهم دخوله .

وقف الذّمّيّ على المسجد:

41 -اختلف الفقهاء في وقف الذّمّيّ على المسجد , فذهب الجمهور إلى صحّته لعموم أدلّة الوقف , ومنعه المالكيّة .

والتّفصيل في مصطلح: ( وقف ) .

الزّكاة للمسجد:

42 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يجوز صرف الزّكاة في بناء المسجد , لانعدام التّمليك . وللتّفصيل انظر مصطلح ( زكاة ف / 181 ) .

ونقل الإمام فخر الدّين الرّازيّ عن القفّال في تفسيره آية الزّكاة عن بعض الفقهاء أنّهم أجازوا صرف الصّدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأنّ قوله تعالى: { وَفِي سَبِيلِ اللّهِ } عام في الكلّ .

الصّدقة على السّائلين في المسجد:

43 -قال الزّركشي: لا بأس أن يعطى السّائل في المسجد شيئًا لحديث عبد الرّحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: « هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبزٍ في يد عبد الرّحمن فأخذتها منه فدفعتها إليه » .

ونقل الزّركشي عن كتاب الكسب لمحمّد بن الحسن أنّ المختار أنّه إن كان السّائل لا يتخطّى رقاب النّاس ولا يمر بين يدي المصلّي , ولا يسأل النّاس إلحافًا فلا بأس بالسؤال والإعطاء, لأنّ السؤّال كانوا يسألون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد حتّى يروى أنّ عليًا رضي اللّه عنه تصدّق بخاتمه وهو في الركوع . فمدحه اللّه بقوله: { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } , وإن كان يتخطّى رقاب النّاس ويمر بين يدي المصلّي فيكره إعطاؤُه , لأنّه إعانة له على أذى النّاس حتّى قيل: هذا فلس واحد يحتاج إلى سبعين فلسًا لكفّارته .

وقال ابن مفلح: قال بعض أصحابنا يكره السؤال والتّصدق في المساجد , ومرادهم - واللّه أعلم - التّصدق على السؤّال لا مطلقًا , وقطع به ابن عقيل , وأكثرهم لم يذكر الكراهة , وقد نصّ أحمد رحمه اللّه على أنّ من سأل قبل خطبة الجمعة ثمّ جلس لها تجوز الصّدقة عليه , وكذلك إن تصدّق على من لم يسأل أو سأل الخطيب الصّدقة على إنسان جاز .

ونقل ابن مفلح عن البيهقيّ أنّ عليّ بن محمّد بن بدر قال: صلّيت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل بقرب منّي , فقام سائل فسأل فأعطاه أحمد قطعةً .

وكره الحنفيّة التّخطّي للسؤال فلا يمر السّائل بين يدي المصلّي ولا يتخطّى رقاب النّاس ولا يسأل النّاس إلحافًا إلّا إذا كان لأمر لا بدّ منه .

استبدال المسجد:

44 -ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز استبدال المسجد .

قال الحنفيّة: لو باع كرمًا فيه مسجد قديم إن كان عامرًا يفسد البيع وإلّا لا , ولو اشترى دارًا بطريقها ثمّ أستحقّ الطّريق: إن شاء أمسكها بحصّتها , وإن شاء ردّها إن كان الطّريق مختلطًا بها , وإن كان متميّزًا لزمه الدّار بحصّتها , ومعنى اختلاطه كونه لم يذكر له الحدود, وفي المنتقى: إذا لم يكن الطّريق محدودًا فسد البيع , والمسجد الخاص كالطّريق المعلوم ولو كان مسجد جماعة فسد البيع في الكلّ , وفي بعض النسخ ولو كان مسجد جامع فسد في الكلّ , وكذا لو كان مهدومًا أو أرضًا ساحةً لا بناء فيها بعد أن يكون أصله مسجدًا جامعًا كذا في المجتبى , والظّاهر أنّ هذا متفرّع على قول أبي يوسف في المسجد: إلّا إن كان من ريعه معلوم يعاد به , ولو باع قريةً وفيها مسجد واستثني المسجد جاز البيع .

وفي هذا يقول المالكيّة: أمّا المسجد فلا خلاف في عدم جواز بيعه مطلقًا سواء خرب أم لا , وإن انتقلت العمارة عن محلّه , ومثل عدم جواز بيع المسجد نقضه , فلا يجوز بيع نقض المسجد بمعنى أنقاضه .

وإذا كان المسجد محفوفًا بوقوف فافتقر إلى توسعة جاز أن يبتاع منها ما يوسّع به , يعني أنّ المسجد إذا كان محفوفًا بوقوف وكان هذا المسجد في حاجة إلى توسعة ولم يوجد ما يوسّعه إلّا ببيع بعض تلك الأوقاف أو كلّها فإنّه يجوز أن تباع لتوسعة المسجد , وعلى هذا فإنّه لا يجوز بيع الحبس ولو صار خربًا إلّا في هذه المسألة , وهي ما إذا ضاق المسجد بأهله , أو احتاج إلى توسعة , وبجانبه عقار حبس أو ملكٍ فإنّه يجوز بيع الحبس لأجل توسعة المسجد , وإن أبى صاحب الحبس أو صاحب الملك بيع ذلك فالمشهور أنّهما يجبران على بيع ذلك ويشترى بثمن الحبس ما يجعل حبسًا كالأوّل , ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم .

وفي الموّاق: قال سحنون: لم يجز أصحابنا بيع الحبس بحال إلّا دارًا بجوار مسجد أحتيج أن تضاف إليه ليتوسّع بها , فأجازوا بيع ذلك ويشترى بثمنها دار تكون حبسًا , وقد أدخل في مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دور محبسة كانت تليه , وعن مالكٍ أنّ ذلك إنّما يجوز في مساجد الجوامع إن أحتيج إلى ذلك لا في مساجد الجماعات , إذ ليست الضّرورة فيها كالجوامع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت