فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 2053

ب - أن يكون الخف طاهرًا , فلا يجوز المسح على خف نجس كجلد الميتة قبل الدّبغ عند الحنفيّة والشّافعيّة , ولا بعد الدّبغ عند المالكيّة والحنابلة , لأنّ الدّباغ مطهّر عند الأوّلين غير مطهّر عند الآخرين , والنّجس منهي عنه .

ج - أن يكون الخف ساترًا للمحلّ المفروض غسله في الوضوء فلا يجوز المسح على خف غير ساتر للكعبين مع القدم .

د - إمكانيّة متابعة المشي فيهما , وتفصيل هذا الشّرط على النّحو التّالي:

يرى الحنفيّة إمكانيّة متابعة المشي المعتاد فيهما فرسخًا فأكثر , وفي قول: مدّة السّفر الشّرعيّ للمسافر , فلا يجوز المسح على الخفّ الرّقيق الّذي يتخرّق من متابعة المشي في هذه المسافة , كما لا يجوز اتّخاذ الخفّ من الخشب أو الزجاج أو الحديد , كما لا يجوز المسح على الخفّ الّذي لا يستمسك على الرّجل من غير شد .

ويرى المالكيّة لجواز المسح على الخفّين إمكانيّة متابعة المشي فيه عادةً فلا يجوز المسح على خف واسع لا يستمسك على القدم .

ويرى الشّافعيّة لجواز المسح على الخفّين إمكانيّة التّردد فيهما لقضاء الحاجات مدّة المسح المقرّرة في الحضر والسّفر سواء في ذلك المتّخذ من جلد أو غيره كلبد وزجاج ونحوهما . ويرى الحنابلة أن يكون الخفّان من جلد أو خشب أو نحوه , بشرط إمكانيّة متابعة المشي فيهما عرفًا , بشرط أن يستمسك على القدم .

الشروط المختلف فيها:

9 -أ - أن يكون الخف سليمًا من الخروق , وقد اختلفوا بعد ذلك في مقدار الخرق الّذي منع من المسح على النّحو التّالي:

يرى الحنفيّة والمالكيّة جواز المسح على الخفّ الّذي به خرق يسير دفعًا للحرج عن المكلّفين , إذ أنّ الخفاف لا تخلو عن خرقٍ في العادة , ومقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم أو قدر ثلث القدم مقدار معفوٌّ عنه عندهما على التّوالي:

ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّه لا يجوز المسح على خف به خرق مهما كان صغيرًا لأنّه عندئذ لا يكون ساترًا لجميع القدم , وما انكشف من القدم حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح , ولا يجوز الجمع بين الغسل والمسح في آن واحد .

ب - أن يكون الخف من الجلد , وهذا الشّرط عند المالكيّة فقد تمسّكوا بهذا الشّرط فلا يجوز عندهم المسح على الخفّ المتّخذ من القماش كما لا يصح المسح على الجوارب المصنوعة من الصوف أو القطن أو نحو ذلك إلّا إذا كسيت بالجلد , كما اشترطوا أن يكون الجلد مخروزًا أو مخيطًا , فلا يجوز المسح على الّذي يتماسك باللّزق .

ويرى الجمهور غير المالكيّة جواز المسح على الخفّ المصنوع من الجلد أو من غيره , بشرط أن يكون الخف مانعًا من وصول الماء إلى القدم مع بقيّة الشروط الأخرى , لأنّ الغالب في الخفّ كونه كذلك , سواء كان يستمسك على القدم بنفسه أو بالشّدّ بواسطة العرى والسيور والرّباط .

ج - أن يكون الخف مفردًا , بأن يلبسه وحده , فلو لبس فوقه غيره كما هو الحال بالنّسبة للجرموق - وهو الشّيء الّذي يلبس فوق الخفّ - ففي ذلك تفصيل عند الفقهاء .

يرى الحنفيّة وهو الرّاجح عند المالكيّة جواز المسح على الجرموق لحديث رؤية بلال بن رباح رضي اللّه عنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يمسح على موقيه وهو الجرموق عندهم . ويشترط الحنفيّة ثلاثة شروطٍ لصحّة المسح على الجرموق:

الأوّل: أن يكون الأعلى من الجلد , فإن كان غير جلد صحّ المسح عليه إن وصل الماء إلى الأسفل .

الثّاني: أن يكون الأعلى صالحًا للمشي فيه وحده .

الثّالث: أن يلبسا على طهارة , فكما لبس الأسفل على طهارة يجب أن يلبس الأعلى على طهارة كذلك .

وعند الشّافعيّة قال النّووي: الجرموق: هو الّذي يلبس فوق الخفّ لشدّة البرد غالبًا - فإذا لبس خفًا فوق خف , فله أربعة أحوال .

أحدها: أن يكون الأعلى صالحًا للمسح عليه دون الأسفل , لضعفه أو لخرقه , فالمسح على الأعلى خاصّةً .

الثّاني: عكسه , فالمسح على الأسفل خاصّةً , فلو مسح الأعلى فوصل البلل إلى الأسفل , فإن قصد مسح الأسفل أجزأه , وكذا إن قصدهما على الصّحيح , وإن قصد الأعلى لم يجز . وإن لم يقصد واحدًا , بل قصد المسح في الجملة , أجزأه على الأصحّ , لقصده إسقاط فرض الرّجل بالمسح .

الثّالث: أن لا يصلح واحد منهما فيتعذّر المسح .

الرّابع: أن يصلحا كلاهما , ففي المسح على الأعلى وحده قولان: القديم جوازه , والجديد منعه .

قلت: الأظهر عند الجمهور الجديد , وصحّح القاضي أبو الطّيّب في شرح"الفروع"القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت