وعند الشّافعيّة لا يجوز المسح على العمامة لأداء فرض مسح الرّأس في الوضوء بل لا بدّ من مسح شيء من شعر الرّأس والأفضل أن لا يقتصر على أقلّ من النّاصية , ثمّ يجوز لأداء سنّة مسح كلّ الرّأس مسح ما ذكر والتّكميل على العمامة بشروط ذكرها الجمل هي: أن لا يكون عليها نحو دم البراغيث , وأن لا يمسح منه ما حاذى القدر المسموح من الرّأس وأن لا يكون عاصيًا بلبس العمامة .
ويرى الحنابلة جواز المسح على العمامة , قال ابن المنذر: وممّن مسح على العمامة أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه , وبه قال عمر بن عبد العزيز , والحسن وقتادة ومكحول , والأوزاعي , وأبو ثور , واستدلوا بما ورد عن المغيرة بن شعبة قال: « توضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومسح على الخفّين والعمامة » , ولأنّه حائل في محلّ ورود الشّرع بمسحه , فجاز المسح عليه كالخفّين , ولأنّ الرّأس عضوٌ يسقط فرضه في التّيمم , فجاز المسح على حائله كالقدمين , والمذهب أنّه يجزئ مسح أكثر العمامة لأنّها أحد الممسوحين على وجه البدل .
شروط المسح على العمامة:
9 -ويشترط لجواز المسح على العمامة عند من يقول به ما يلي:
أ - أن تكون ساترةً لجميع الرّأس إلّا ما جرت العادة بكشفه كمقدّم الرّأس والأذنين , لأنّ هذا الكشف جرت العادة به لمشقّة التّحرز عنه , وإذا كان بعض الرّأس مكشوفًا ممّا جرت العادة بكشفه أستحبّ أن يمسح عليه مع العمامة , نصّ عليه أحمد لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسح على عمامته وناصيته في حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه .
وهل الجمع بينهما واجب ؟ توقّف أحمد عنه , فيخرّج في المسألة وجهان:
أحدهما: وجوبه للخبر , ولأنّ العمامة نابت عمّا استتر , فبقي الباقي على مقتضى الأصل كالجبيرة , والثّاني: لا يجب: لأنّ العمامة نابت عن الرّأس , فتعلّق الحكم بها , وانتقل الفرض إليها , فلم يبق لما ظهر حكم , ولأنّ وجوبهما معًا يفضي إلى الجمع بين بدل ومبدل في عضوٍ واحد , فلم يجز من غير ضرورة كالخفّ .
فإن كان تحت العمامة قلنسوة يظهر بعضها , فالظّاهر جواز المسح عليهما لأنّهما صارا كالعمامة الواحدة .
ب - أن تكون على صفة عمائم المسلمين , بأن تكون تحت الحنك منها شيء , لأنّ هذه عمائم العرب , وهي أكثر سترًا من غيرها ويشقّ نزعها , فيجوز المسح عليها , سواء كانت لها ذؤابة , أو لم يكن تحت الحنك منها شيء .
ج - أن لا تكون العمامة محرّمةً كعمامة الحرير والمغصوبة .
د - أن يكون لابس العمامة رجلًا , فلا يجوز للمرأة المسح على العمامة لأنّها منهيّة عن التّشبه بالرّجال , فكانت محرّمةً في حقّها , وإن كان لها عذر فهذا يندر , ولا يرتبط الحكم بالنّادر .
التّوقيت في مسح العمامة:
10 -التّوقيت في مسح العمامة كالتّوقيت في مسح الخفّ , لما روى أبو أمامة: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « يمسح على الخفّين والعمامة ثلاثًا في السّفر ويومًا وليلةً للمقيم » , ولأنّه ممسوح على وجه الرخصة فتوقّت بذلك كالخفّ .
نزع العمامة بعد المسح:
11 -نصّ الحنابلة على أنّه إن نزع العمامة بعد المسح عليها بطلت طهارته , وكذلك إن انكشف رأسه , إلّا أن يكون يسيرًا , وكذلك إن انتقضت بعد مسحها ,لأنّ ذلك بمنزلة نزعها. وإن انتقض بعضها ففيه روايتان: إحداهما: لا تبطل طهارته , لأنّه زال بعض الممسوح عليه مع بقاء العضو مستورًا , فلم تبطل الطّهارة ككشط الخفّ مع بقاء البطانة .
والأخرى تبطل طهارته , قال القاضي: ولو انتقض منها كور واحد بطل المسح , لأنّه زال الممسوح عليه , فأشبه نزع الخفّ .
خامسًا: المسح على القلنسوة في الوضوء:
12 -ذهب الحنفيّة والحنابلة في المذهب إلى أنّه لا يجوز المسح في الوضوء على القلنسوة بدلًا من الرّأس لعدم الحرج في نزعها .
وقال المالكيّة: يجوز المسح على القلنسوة إن خيف من نزعها ضرر .
وقال الشّافعيّة: إن عسر رفع قلنسوة أو لم يرد ذلك كمّل بالمسح عليها وحصل له سنّة مسح جميع الرّأس وإن لبسها على حدثٍ .
سادسًا: المسح على القفّازين:
13 -نصّ الحنفيّة على أنّه لا يجوز المسح على القفّازين لأنّ المسح شرع دفعًا للحرج لتعذر النّزع , ولا حرج في نزع القفّازين .
سابعًا: مسح المرأة على الخمار:
14 -ذهب الحنفيّة والحنابلة في رواية إلى أنّه لا يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها , لما روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أنّها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت بهذا أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » , وبه قال نافع والنّخعيّ وحمّاد بن أبي سليمان , والأوزاعي , وسعيد بن عبد العزيز , لأنّه ملبوس لرأس المرأة , فلم يجز المسح عليه كالوقاية والوقاية لا يجزئ المسح عليها بلا خلاف كالطّاقيّة للرّجل .
قال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافًا لأنّ الوقاية لا يشقّ نزعها , إلّا إذا كان الخمار رقيقًا ينفذ الماء إلى شعرها , فيجوز عند الحنفيّة لوجود الإصابة .
وعند الحنابلة يصح المسح على خمر النّساء المدارة تحت حلوقهنّ « لأنّ أمّ سلمة كانت تمسح على خمارها » , وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أنّه أمر بالمسح على الخفّين والخمار » , ولأنّه ملبوس للرّأس معتاد يشقّ نزعه فأشبه العمامة .
ثامنًا: المسح على الجبيرة:
15 -اتّفق الفقهاء على مشروعيّة المسح على الجبائر في حالة العذر نيابةً عن الغسل أو المسح الأصليّ في الوضوء أو الغسل أو التّيمم .