فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2053

وعند الشّافعيّة لا يجوز المسح على العمامة لأداء فرض مسح الرّأس في الوضوء بل لا بدّ من مسح شيء من شعر الرّأس والأفضل أن لا يقتصر على أقلّ من النّاصية , ثمّ يجوز لأداء سنّة مسح كلّ الرّأس مسح ما ذكر والتّكميل على العمامة بشروط ذكرها الجمل هي: أن لا يكون عليها نحو دم البراغيث , وأن لا يمسح منه ما حاذى القدر المسموح من الرّأس وأن لا يكون عاصيًا بلبس العمامة .

ويرى الحنابلة جواز المسح على العمامة , قال ابن المنذر: وممّن مسح على العمامة أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه , وبه قال عمر بن عبد العزيز , والحسن وقتادة ومكحول , والأوزاعي , وأبو ثور , واستدلوا بما ورد عن المغيرة بن شعبة قال: « توضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومسح على الخفّين والعمامة » , ولأنّه حائل في محلّ ورود الشّرع بمسحه , فجاز المسح عليه كالخفّين , ولأنّ الرّأس عضوٌ يسقط فرضه في التّيمم , فجاز المسح على حائله كالقدمين , والمذهب أنّه يجزئ مسح أكثر العمامة لأنّها أحد الممسوحين على وجه البدل .

شروط المسح على العمامة:

9 -ويشترط لجواز المسح على العمامة عند من يقول به ما يلي:

أ - أن تكون ساترةً لجميع الرّأس إلّا ما جرت العادة بكشفه كمقدّم الرّأس والأذنين , لأنّ هذا الكشف جرت العادة به لمشقّة التّحرز عنه , وإذا كان بعض الرّأس مكشوفًا ممّا جرت العادة بكشفه أستحبّ أن يمسح عليه مع العمامة , نصّ عليه أحمد لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مسح على عمامته وناصيته في حديث المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه .

وهل الجمع بينهما واجب ؟ توقّف أحمد عنه , فيخرّج في المسألة وجهان:

أحدهما: وجوبه للخبر , ولأنّ العمامة نابت عمّا استتر , فبقي الباقي على مقتضى الأصل كالجبيرة , والثّاني: لا يجب: لأنّ العمامة نابت عن الرّأس , فتعلّق الحكم بها , وانتقل الفرض إليها , فلم يبق لما ظهر حكم , ولأنّ وجوبهما معًا يفضي إلى الجمع بين بدل ومبدل في عضوٍ واحد , فلم يجز من غير ضرورة كالخفّ .

فإن كان تحت العمامة قلنسوة يظهر بعضها , فالظّاهر جواز المسح عليهما لأنّهما صارا كالعمامة الواحدة .

ب - أن تكون على صفة عمائم المسلمين , بأن تكون تحت الحنك منها شيء , لأنّ هذه عمائم العرب , وهي أكثر سترًا من غيرها ويشقّ نزعها , فيجوز المسح عليها , سواء كانت لها ذؤابة , أو لم يكن تحت الحنك منها شيء .

ج - أن لا تكون العمامة محرّمةً كعمامة الحرير والمغصوبة .

د - أن يكون لابس العمامة رجلًا , فلا يجوز للمرأة المسح على العمامة لأنّها منهيّة عن التّشبه بالرّجال , فكانت محرّمةً في حقّها , وإن كان لها عذر فهذا يندر , ولا يرتبط الحكم بالنّادر .

التّوقيت في مسح العمامة:

10 -التّوقيت في مسح العمامة كالتّوقيت في مسح الخفّ , لما روى أبو أمامة: أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « يمسح على الخفّين والعمامة ثلاثًا في السّفر ويومًا وليلةً للمقيم » , ولأنّه ممسوح على وجه الرخصة فتوقّت بذلك كالخفّ .

نزع العمامة بعد المسح:

11 -نصّ الحنابلة على أنّه إن نزع العمامة بعد المسح عليها بطلت طهارته , وكذلك إن انكشف رأسه , إلّا أن يكون يسيرًا , وكذلك إن انتقضت بعد مسحها ,لأنّ ذلك بمنزلة نزعها. وإن انتقض بعضها ففيه روايتان: إحداهما: لا تبطل طهارته , لأنّه زال بعض الممسوح عليه مع بقاء العضو مستورًا , فلم تبطل الطّهارة ككشط الخفّ مع بقاء البطانة .

والأخرى تبطل طهارته , قال القاضي: ولو انتقض منها كور واحد بطل المسح , لأنّه زال الممسوح عليه , فأشبه نزع الخفّ .

خامسًا: المسح على القلنسوة في الوضوء:

12 -ذهب الحنفيّة والحنابلة في المذهب إلى أنّه لا يجوز المسح في الوضوء على القلنسوة بدلًا من الرّأس لعدم الحرج في نزعها .

وقال المالكيّة: يجوز المسح على القلنسوة إن خيف من نزعها ضرر .

وقال الشّافعيّة: إن عسر رفع قلنسوة أو لم يرد ذلك كمّل بالمسح عليها وحصل له سنّة مسح جميع الرّأس وإن لبسها على حدثٍ .

سادسًا: المسح على القفّازين:

13 -نصّ الحنفيّة على أنّه لا يجوز المسح على القفّازين لأنّ المسح شرع دفعًا للحرج لتعذر النّزع , ولا حرج في نزع القفّازين .

سابعًا: مسح المرأة على الخمار:

14 -ذهب الحنفيّة والحنابلة في رواية إلى أنّه لا يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها , لما روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « أنّها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت بهذا أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » , وبه قال نافع والنّخعيّ وحمّاد بن أبي سليمان , والأوزاعي , وسعيد بن عبد العزيز , لأنّه ملبوس لرأس المرأة , فلم يجز المسح عليه كالوقاية والوقاية لا يجزئ المسح عليها بلا خلاف كالطّاقيّة للرّجل .

قال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافًا لأنّ الوقاية لا يشقّ نزعها , إلّا إذا كان الخمار رقيقًا ينفذ الماء إلى شعرها , فيجوز عند الحنفيّة لوجود الإصابة .

وعند الحنابلة يصح المسح على خمر النّساء المدارة تحت حلوقهنّ « لأنّ أمّ سلمة كانت تمسح على خمارها » , وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أنّه أمر بالمسح على الخفّين والخمار » , ولأنّه ملبوس للرّأس معتاد يشقّ نزعه فأشبه العمامة .

ثامنًا: المسح على الجبيرة:

15 -اتّفق الفقهاء على مشروعيّة المسح على الجبائر في حالة العذر نيابةً عن الغسل أو المسح الأصليّ في الوضوء أو الغسل أو التّيمم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت