والأصل في ذلك ما روي عن عليٍّ رضي اللّه تعالى عنه أنّه قال: « كسر زندي يوم أحد فسقط اللّواء من يدي فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم اجعلوها في يساره فإنّه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة فقلت يا رسول اللّه ما أصنع بالجبائر فقال امسح عليها » .
والتّفصيل في: ( جبيرة ف / 4 وما بعدها ) .
كيفيّة المسح في التّيمم:
16 -اتّفق الفقهاء على أنّ مسح الوجه واليدين من أركان التّيمم , لقوله تعالى: { فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ } .
وللتّفصيل انظر مصطلح: ( تيمم فقرة / 11 ) .
ما يطهر بالمسح:
أ - الجسم الصّقيل:
17 -في طهارة الجسم الصّقيل بالمسح إذا أصابه نجاسة خلاف وتفصيل على النّحو التّالي:
ذهب الحنفيّة والمالكيّة في قول نقله الباجي عن مالكٍ إلى أنّه يطهر بالمسح كل صقيل لا مسامّ له كمرآة , وظفر , وعظم , وزجاج , وآنية مدهونة , سواء أصابه نجس له جرم أو لا , رطبًا كان أو يابسًا , لأنّه لصلابتها لا يتداخلها شيء من النّجاسة , فيزول بالمسح , ولأنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يقتلون الكفّار بسيوفهم , ثمّ يمسحونها, ويصلون معها , ولأنّه لا تتداخلها النّجاسة , وما على ظاهره يزول بالمسح . وأمّا الحديد إذا كان عليه صدأ أو كان منقوشًا فلا يطهر بالمسح لأنّه غير صقيل , وكذلك الثّوب الصّقيل لا يطهر بالمسح لأنّ له مسامًا .
والمعتمد عند المالكيّة أنّه يعفى ما أصاب كلّ صقيل لا مسامّ له كسيف , ومرآة وجوهر سواء مسحه من الدّم أم لا , وعلّلوا الحكم بفساد هذه الأشياء بالغسل , وبكون الدّم مباحًا كدم جهاد وقصاصٍ وذبح وعقر صيد فإذا كان دم عدوان يجب الغسل .
وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا أصابت النّجاسة شيئًا صقيلًا كسيف وسكّين ومرآة لم يطهر بالمسح بل لا بدّ من غسله .
ب - موضع الحجامة:
18 -صرّح الحنفيّة بأنّه يطهر بالمسح موضع الحجامة إذا مسحها بثلاث خرقٍ رطبات نظاف , وقاس صاحب الفتح عليه ما حول محلّ الفصد إذا تلطّخ , ويخاف من الإسالة السّريان إلى الثقب .
ويقرب من هذا ما صرّح به المالكيّة في موضع الحجامة بقولهم: يعفى عن أثر دم موضع الحجامة أو الفصادة إذا كان ذلك الموضع مسح عنه الدّم , لتضرر المحتجم من وصول الماء لذلك المحلّ , ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع , فإذا برئ غسل الموضع , ثمّ إنّ محلّ العفو إذا كان أثر الدّم الخارج أكثر من درهم , وإلّا فلا يعتبر في العفو مسح . ؟
ج - الخف والنّعل:
19 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه إن أصاب الخفّ والنّعل نجاسة: فإن كانت رطبةً لا تزول إلّا بالغسل كيفما كانت , وروي عن أبي يوسف أنّه يطهر بالمسح على التراب كيفما كانت: متجسّدةً أو مائعةً , وإن كانت يابسةً: فإن لم يكن لها جرم كالبول , والخمر , والماء النّجس , لا يطهر إلّا بالغسل , وإن كان لها جرم كثيف: فإن كان منيًا فإنّه يطهر بالحتّ بالإجماع , وإن كان غيره كالعذرة والدّم الغليظ , والرّوث يطهر بالمسح عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمّد لا يطهر إلّا بالغسل .
وللفقهاء في المسألة تفصيل وخلاف ينظر في: ( طهارة ف / 24 ) .