فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 2053

أمّا مني غير الآدميّ فقد ذهب الشّافعيّة في الأصحّ إلى أنّ منيّ غير الآدميّ ونحو الكلب نجسٌ كسائر المستحيلات .

وقال النّووي: إنّ الأصحّ طهارة منيّ غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما لأنّه أصل حيوان طاهر فأشبه منيّ الآدميّ .

وفي مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة وقول الحنابلة أنّه طاهر من المأكول نجسٌ من غيره كلبنه .

الوضوء من المنيّ:

6 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ خروج المنيّ ينقض الوضوء .

وقال الشّافعيّة: إنّ خروج المنيّ لا ينقض الوضوء .

والتّفصيل في مصطلح ( حدثٌ ف / 6 وما بعدها ) .

الغسل من المنيّ:

7 -اتّفق الفقهاء على أنّ خروج المنيّ من الرّجل والمرأة موجب للغسل . لما ورد: أنّ أمّ سليم رضي الله عنها حدّثت: « أنّها سألت نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم: عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرّجل ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل: فقالت أم سليم - واستحييت من ذلك - قالت: وهل يكون هذا ؟ فقال نبي اللّه صلى الله عليه وسلم: نعم ، فمن أين يكون الشّبه ؟ إنّ ماء الرّجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيّهما علا أو سبق يكون منه الشّبه » ، وفي رواية أنّها قالت:

« هل على المرأة من غسل إذ هي احتلمت ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء » .

قال ابن قدامة: وإن رأى في ثوبه منيًّا وكان ممّا لا ينام فيه غيره فعليه الغسل ؛ لأنّ عمر وعثمان رضي الله عنهما اغتسلا حين رأياه في ثوبيهما ؛ ولأنّه لا يحتمل أن يكون إلّا منه ، ويُعيد الصّلاة من أحدث نومةٍ نامها فيه إلّا أن يرى إمارةً تدل على أنّه قبلها فيعيد من أدنى نومةٍ يحتمل أنّه منها ، وإن كان الرّائي له غلامًا يمكن وجود المنيّ منه كابن اثنتي عشرة سنةً فهو كالرّجال ؛ لأنّه وجد دليله وهو محتمل للوجود وإن كان أقلّ من ذلك فلا غسل عليه لأنّه لا يحتمل فيتعيّن حمله على أنّه من غيره ، فأمّا إن وجد الرّجل منيًّا في ثوب ينام فيه هو وغيره ممّن يحتلم فلا غسل على واحد منهما لأنّ كلّ واحد منهما بالنّظر إليه مفردًا يحتمل أن لا يكون منه فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه ، وليس لأحدهما أن يأتمّ بصاحبه لأنّ أحدهما جنب يقينًا فلا تصح صلاتهما ، كما لو سمع كل واحد منهما صوت ريح يظن أنّها من صاحبه أو لا يدري من أيّهما هي .

والتّفصيل في ( غسل ف / 5 ) .

المني وأثره في الصّوم:

8 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الصّائم إذا قبّل ولم يمن لا يفسد صومه لما روت عائشة رضي الله عنها: « كان النّبي صلى الله عليه وسلم يقبّل ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربه» وورد عن عمر رضي الله عنه أنّه قال: « هششت فقبّلت وأنا صائم ، فقلت: يا رسول اللّه صنعت اليوم أمرًا عظيمًا ، قبّلت وأنا صائم ، فقال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم ؟ قلت: لا بأس به ، قال: فمه » .

شبّه القبلة بالمضمضة من حيث إنّها من مقدّمات الشّهوة وأنّ المضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر .

وإن قبّل الصّائم فأمنى فسد صومه لأنّه إنزال بالمباشرة ، فأشبه الإنزال بالجماع لوجود معنى الجماع وهو قضاء الشّهوة .

وقال المالكيّة: إن خرج المني من الصّائم يقظةً بلذّة معتادة فسد الصّوم ووجب القضاء والكفّارة وأمّا إن خرج بلا لذّة أو خرج بلذّة غير معتادة فلا يفسد الصّوم ، وقال عبد الوهّاب من المالكيّة: إنّما يرى أصحابنا القضاء على من أمنى من لمسٍ وقبلة استحبابًا وليس بإيجاب لجواز أن تكون القبلة حرّكت المنيّ عن موضعه ، فأمّا إن سلم من ذلك فلا شيء عليه .

ولو استمنى الصّائم بيده فأنزل فسد صومه لأنّه في معنى القبلة في إثارة الشّهوة ، وإن نزل لغير شهوة كالّذي يخرج منه المني أو المذي لمرض فلا شيء عليه ؛ لأنّه خارجٌ لغير شهوة أشبه البول ؛ ولأنّه عن غير اختيار منه ولا تسبب إليه فأشبه الاحتلام ، ولو احتلم لم يفسد صومه ؛ لأنّه عن غير اختيار منه فأشبه ما لو دخل حلقه شيء وهو نائم .

وقال الحنفيّة: إذا نظر إلى امرأة بشهوة إلى وجهها أو فرجها فأمنى - كرّر النّظر أو لا - لا يفطر فصار كالمتفكّر في امرأة حسناء إذا أمنى .

وقال المالكيّة: إن أمنى بتعمد إدامة النّظر والفكر فإنّ عليه القضاء والكفّارة .

وقال الشّافعيّة: إن خرج المني بمجرّد فكر ونظر بشهوة لم يفطر .

وقال الحنابلة: إن كرّر النّظر فله حالتان:

الحالة الأولى: أن لا يقترن به إنزال فلا يفسد الصّوم بغير خلاف .

الحالة الثّانية: أن يقترن به إنزال المنيّ فيفسد الصّوم ، وبه قال عطاء والحسن البصري والحسن بن صالح ؛ لأنّه إنزال بفعل يتلذّذ به ويمكن التّحرز منه فأفسد الصّوم كالإنزال باللّمس ، والفكر لا يمكن التّحرز منه بخلاف تكرار النّظر .

تطهير الثّوب من المنيّ:

9 -نظرًا لأنّه قد اختلف الفقهاء في نجاسة المنيّ وطهارته فقد بيّن القائلون بأنّه نجسٌ وسيلة تطهيره .

فذهب الحنفيّة إلى أنّ المنيّ إذا أصاب الثّوب فإن كان رطبًا يجب غسله ، وإن جفّ على الثّوب أجزأ فيه الفرك .

وذهب المالكيّة إلى أنّ تطهير محلّ المنيّ يكون بغسله . لما ورد عن زُبَيْد بن الصّلت: أنّه قال:"خرجت مع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلّى ولم يغتسل فقال: واللّه ما أراني إلّا احتلمت وما شعرت ، وصلّيت وما اغتسلت ، قال: فاغْتَسَلَ وغَسَلَ ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير وأذّن أو أقام ثمّ صلّى بعد ارتفاع الضّحى متمكّنًا".

أمّا القائلون بأنّه طاهر فقد بيّنوا كيفيّة تنظيفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت