فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 2053

الأوّل: للشّافعيّة , والحنابلة , وهو أنّ من وجبت عليه صدقة الفطر , وتمكّن من أدائها , ولم يؤدّها حتّى مات , لم تسقط بموته , بل يجب إخراجها من تركته , وإن لم يوص بها . الثّاني: للحنفيّة , وهو أنّ من وجبت عليه زكاة الفطر إذا مات قبل أدائها فإنّها تسقط بموته في أحكام الدنيا , ولا يلزم ورثته إخراجها من تركته ما لم يوص بها .

فإن أوصى بها , فإنّها تخرج من ثلث ماله كسائر الوصايا , وذلك لأنّ صدقة الفطر وجبت بطريق الصّلة , ألا ترى أنّه لا يقابلها عوضٌ ماليّ , والصّلات تبطل بالموت قبل التّسليم . الثّالث: للمالكيّة , وهو أنّ زكاة الفطر الحاضرة إذا مات من وجبت عليه قبل إخراجها , فإنّها تخرج من رأس ماله كزكاة العين , وذلك إن أوصى بها .

أمّا إذا لم يوص بها , فإنّ الورثة يؤمرون بإخراجها , لكنّهم لا يجبرون على ذلك .

وإذا كانت زكاة الفطر عن سنين ماضية فرّط فيها , ثمّ أوصى بأدائها قبل موته , فإنّها تخرج من ثلث ماله .

ولو أشهد في صحّته أنّها بذمّته , فإنّها تخرج من رأس ماله , سواء أوصى بها أم لم يوص.

ج - الخراج والعشر:

54 -قال الحنفيّة: لو أنّ أرضًا من أراضي الخراج مات ربها قبل أن يؤخذ منه الخراج , فإنّه لا يؤخذ من تركته , لأنّ الخراج في معنى الصّلة , فيسقط بالموت قبل الاستيفاء , ولا يتحوّل إلى التّركة كالزّكاة , ثمّ إنّ خراج الأرض معتبر بخراج الرّأس , ففي كلّ واحد منهما معنى الصّغار , وكما أنّ خراج الرّأس يسقط بموت من عليه قبل الاستيفاء , فكذلك خراج الأرض , ولا يمكن استيفاؤه من الورثة باعتبار ملكهم , لأنّهم لم يتمكّنوا من الانتفاع بها في السّنة الماضية .

ولو مات رب الأرض العشريّة , وفيها زرع , فإنّه يؤخذ منه العشر على حاله , وفي رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة أنّه سوّى بين العشر والخراج , وقال: يسقط بموت ربّ الأرض, وأمّا في ظاهر الرّواية , فالزّرع القائم يصير مشتركًا بين الفقراء ورب الأرض , عشره حق الفقراء , وتسعة أعشاره حق ربّ الأرض , ولهذا لا يعتبر في إيجاب العشر المالك , حتّى يجب في أرض المكاتب والعبد والمدين والصّبيّ والمجنون , فبموت أحد الشّريكين لا يبطل حق الآخر , ولكن يبقى محله , وهذا بخلاف الخراج , حيث إنّ محله الذّمّة , وبموته خرجت ذمّته من أن تكون صالحةً لالتزام الحقوق , والمال لا يقوم مقام الذّمّة فيما طريقه طريق الصِّلة .

د - الجزية:

55 -اختلف الفقهاء في سقوط الجزية عن الذّمّيّ إذا مات قبل أدائها على قولين:

أحدهما: للحنفيّة والمالكيّة وبعض الحنابلة , وهو أنّ الجزية إذا وجبت على الذّمّيّ , فإنّها تسقط بموته قبل أدائها , سواء مات بعد الحول أو في أثنائه , ولا تؤخذ من تركته , وذلك لأنّها عقوبة فتسقط بالموت كالحدود , ولأنّها تسقط أيضًا بإسلامه , فتسقط كذلك بموته .

إلّا أنّ الحنفيّة قالوا: إذا أوصى بها فإنّها تخرج من ثلث ماله كسائر الوصايا .

والثّاني: للشّافعيّة والحنابلة , وهو أنّ الذّمّيّ إذا مات بعد الحول , فإنّ الجزية لا تسقط عنه, لأنّها دين وجب عليه في حياته , فلم تسقط بموته , بل تؤخذ من تركته كسائر الديون الماليّة .

أمّا إذا مات في أثناء الحول , فلا تؤخذ من تركته عند الحنابلة , لأنّها لا تجب قبل كمال الحول .

وعند الشّافعيّة: لا تسقط , ويؤخذ من تركته قسط ما مضى , لأنّها كالأجرة .

هـ - الكفّارات الواجبة وفدية الصّوم والحجّ وجزاء الصّيد:

56 -اختلف الفقهاء في تأثير الموت على الكفّارات الماليّة الواجبة على الإنسان إذا مات قبل أدائها , ككفّارة اليمين وكفّارة القتل الخطأ وكفّارة الظّهار وكفّارة الإفطار في رمضان عمدًا , وكذا ما يلزمه من فدية الصّوم والحجّ وجزاء الصّيد إذا مات قبل إخراجها وذلك على ثلاثة أقوال:

الأوّل: للشّافعيّة والحنابلة , وهو أنّ , الكفّارات ونحوها من الواجبات الماليّة كفدية الصّيام والحجّ وجزاء الصّيد لا تسقط بموت من وجبت عليه قبل أدائها وتخرج من رأس ماله , أوصى بها أو لم يوص .

وكذلك نصّ الشّافعيّة على أنّ من وجبت عليه فدية الصّوم وهو موسر , فمات قبل أدائها فإنّها تخرج من تركته , وأنّ المتمتّع إذا مات في أثناء الحجّ أو بعد الفراغ منه , وهو واجد للهدي , ولم يكن أخرجه بعد , فيجب إخراجه من تركته على المعتمد في المذهب , كسائر الديون المستقرّة .

الثّاني: للحنفيّة , وهو أنّ الكفّارات تسقط بالموت في أحكام الدنيا , إلّا إذا أوصى بها قبل وفاته , فحينئذٍ تخرج من الثلث كسائر الوصايا , وما زاد منها على الثلث يتوقّف على إجازة الورثة , فإن أجازوه نفذ وإن ردوه بطل .

وكذا الحكم بالنّسبة لفدية الصّوم والحجّ وجزاء الصّيد .

الثّالث: للمالكيّة , وهو أنّ الشّخص إذا أشهد في صحّته على الكفّارات الواجبة عليه أنّها بذمّته , وأنّه لم يفرّط في أدائها , فإنّها بموته تخرج من رأس ماله , سواء أوصى بها أو لم يوص .

وأمّا إذا فرَّط في أدائها حتّى مات , ولم يشهد في صحّته أنّها بذمّته , ولكنّه أوصى بها , فإنّها تخرج من ثلث ماله , وكذا الحكم في فدية الحجّ وجزاء الصّيد .

أمّا إذا لم يوص بها , ولم يشهد أنّها بذمّته , فلا يجبر الورثة على إخراجها من التّركة أصلًا.

وأمّا الهدي الواجب على المتمتّع في الحجّ , فإنّه يخرج من رأس المال إذا مات المتمتّع بعد رمي جمرة العقبة , سواء أوصى بذلك أم لا . وإذا مات قبل رمي جمرة العقبة فلا شيء عليه إلّا إذا قلّد الهدي , فيتعيّن حينئذٍ ذبحه , ولو مات قبل الوقوف بعرفة .

و - نفقة الزّوجة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت