فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 2053

وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا مات صاحب الماء ومعه شخص حيّ محدثٌ جنب أو غيره فإنّ الميت يقدّم على المحدث الحيّ لحقية الملك إلّا أن يخاف على الحيّ العطش فإنّه يكون حينئذٍ أحق من صاحبه وييمّم الميت حفظًا للنّفوس ويضمن قيمته للورثة .

أمّا لو كان الماء مشتركًا بين الميت والحيّ يقدّم الحي ولو لم يخف عطشًا لترجيح جانبه بالشّركة ويضمن قيمة نصيب الميت .

وقال الشّافعيّة: إن اجتمع ميت وجنب وحائضٌ انقطع دمها وهناك ما يكفي أحدهما فإن كان لأحدهما كان صاحب الماء أحقّ به لأنّه محتاجٌ إليه لنفسه , فلا يجوز له بذله لغيره , فإن بذله للآخر وتيمّم لم يصحّ تيممه .

وإذا كان الماء لهما كانا فيه سواءً .

وإن كان الماء مباحًا أو لغيرهما وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لأنّه خاتمة طهارته , والجنب والحائض يرجعان إلى الماء ويغتسلان .

وإذا اجتمع ميت وحيّ على بدنه نجاسة والماء يكفي أحدهما ففيه وجهان:

أحدهما: أنّ صاحب النّجاسة أولى لأنّه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل وهو التّيمم فكان صاحب النّجاسة أحقّ بالماء , وهذا هو المذهب الصّحيح .

والثّاني: أنّ الميت أولى لأنّه خاتمة طهارته .

وقال الحنابلة: إذا اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض ومعهم ماء لا يكفي إلّا إحدهم, فإن كان ملكًا لأحدهم فهو أحق به لأنّه يحتاج إليه لنفسه فلا يجوز له بذله لغيره سواء كان مالكه الميت أو أحد الحيّين .

وإن كان الماء لغيره وأراد أن يجود به على أحدهم فعن أحمد رحمه الله روايتان:

إحداهما: الميت أحق به لأنّ غسله خاتمة طهارته , فيستحب أن تكون طهارته كاملةً , والحي يرجع إلى الماء فيغتسل , ولأنّ القصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتّيمم , والحي يقصد بغسله إباحة الصّلاة ويحصّل ذلك بالتراب .

والثّانية: الحي أولى لأنّه متعبّد بالغسل مع وجود الماء , والميت قد سقط الفرض عنه بالموت . واختار هذا الخلّال .

وإن وجدوا الماء في مكان فهو للأحياء , لأنّ الميت لا يجد شيئًا , وإن كان للميت ففضلت منه فضلة فهو لورثته , فإن لم يكن له وارثٌ حاضر فللحيّ أخذه بقيمته لأنّ في تركه إتلافه.

وقال بعض الحنابلة: ليس له أخذه لأنّ مالكه لم يأذن له فيه إلّا أن يحتاج إليه للعطش فيأخذه بشرط الضّمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت