ويرى الميداني من الحنفيّة - وعليه الأكثر - أنّ المتحيّرة يقدّر حيضها بعشرة وطهرها بستّة أشهرٍ إلا ساعةً فتنقضي عدّتها بتسعة عشر شهرًا وعشرة أيّامٍ غير أربع ساعاتٍ , لاحتمال أنّ الطّلاق كان بعد ساعةٍ من حيضها فلا تحسب هذه الحيضة وذلك عشرة أيّامٍ إلا ساعةً , ثمّ يحتاج إلى ثلاثة أطهارٍ وثلاث حيضٍ .
وقال في عمد الأدلّة: المستحاضة النّاسية لوقت حيضها تعتد بستّة أشهرٍ .
وقال ابن قدامة: ينبغي أن يقال: إنّنا متى حكمنا بأنّ حيضها سبعة أيّامٍ من كلّ شهرٍ فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيّامٍ من أوّل الثّالث فقد انقضت عدّتها , وإن قلنا القروء الأطهار فطلّقها في آخر شهرٍ ثمّ مرّ لها شهران وهلّ الثّالث انقضت عدّتها .
ثانيًا: المتحيّرة في النّفاس:
17 -يجب على كلّ امرأةٍ حفظ عادتها في الحيض والنّفاس عددًا ومكانًا فإن أضلّت عادتها في النّفاس ولم يجاوز الدّم أربعين , فيرى الحنفيّة أنّ كلّه نفاس كيف كانت عادتها وتترك الصّلاة والصّوم , فلا تقضي شيئًا من الصّلاة بعد الأربعين .
فإن جاوز الأربعين تتحرّى , فإن لم يغلب ظنها على شيءٍ من الأربعين أنّه كان عادةً لها قضت صلاة الأربعين لجواز أنّ نفاسها كان ساعةً , ولأنّها لم تعلم كم عادتها حتّى تردّ إليها عند المجاوزة على الأكثر , فإن قضتها في حال استمرار الدّم تعيد بعد عشرة أيّامٍ لاحتمال حصول القضاء أوّل مرّةٍ في حالة الحيض , والاحتياط في العبادات واجب .
قال ابن عابدين: لم أر من ذكر حكم صومها إذا أضلّت عادتها في النّفاس والحيض معًا , وتخريجه على ما مرّ أنّها إذا ولدت أوّل ليلةٍ من رمضان وكان الشّهر كاملًا , وعلمت أنّ حيضها يكون باللّيل أيضًا تصوم رمضان لاحتمال أنّ نفاسها ساعة , ثمّ إذا قضت موصولًا تقضي تسعةً وأربعين لأنّها تفطر يوم العيد ثمّ تصوم تسعةً يحتمل أنّها تمام نفاسها فلا تجزيها ثمّ خمسة عشر وهي طهر فتجزي , ثمّ عشرةً تحتمل الحيض فلا تجزي , ثمّ خمسة عشر هي طهر فتجزي , والجملة تسعة وأربعون صحّ منها ثلاثون .
ولو ولدت نهارًا وعلمت أنّ حيضها بالنّهار أو لم تعلم تقضي اثنين وستّين لأنّها تفطر يوم العيد , ثمّ تصوم عشرةً لا تجزئ لاحتمال أنّها آخر نفاسها ثمّ تصوم خمسةً وعشرين يومًا يجزيها منها أربعة عشر ولا تجزي أحد عشر , ثمّ تصوم خمسةً وعشرين كذلك فقد صحّ لها في الطهرين ثمانية وعشرون , ثمّ تصوم يومين تمام الثّلاثين , والجملة اثنان وستون . وعلى هذا يستخرج حكم ما إذا قضته مفصولًا وما إذا كان الشّهر ناقصًا وما إذا علمت عدد أيّام حيضها فقط .
ويرى المالكيّة على المشهور أنّ أكثر زمن النّفاس إذا تمادى متّصلًا أو منقطعًا ستون يومًا ثمّ هي مستحاضة ولا تستظهر على السّتّين كبلوغ الحيض خمسة عشر , وقال الخرشي بعد نقل هذا القول: وظاهره أنّها لا تعوّل على عادتها خلافًا لما في الإرشاد ، وفي الإرشاد: تعوّل على عادتها .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المعتادة النّاسية لعادتها في النّفاس يجري فيها الخلاف الجاري في المتحيّرة في الحيض , ففي قولٍ هي كالمبتدأة فترد إلى لحظةٍ في قولٍ , وإلى أربعين يومًا في قولٍ , وعلى المذهب تؤمر بالاحتياط , ورجّح إمام الحرمين - هنا - الرّدّ إلى مردّ المبتدأة لأنّ أوّل النّفاس معلوم وتعيين أوّل الهلال للحيض تحكم لا أصل له .
قال الرّافعي: فإذا قلنا بالاحتياط فإن كانت مبتدأةً في الحيض وجب الاحتياط أبدًا , لأنّ أوّل حيضها مجهول , والمبتدأة إذا جهلت ابتداء دمها كانت كالمتحيّرة , وإن كانت معتادةً ناسيةً لعادتها استمرّت - أيضًا - على الاحتياط أبدًا , وإن كانت ذاكرةً لعادة الحيض فقد التبس عليها الدّور لالتباس آخر النّفاس فهي كمن نسيت وقت الحيض دون قدره .
وقال الحنابلة: إن زاد دم النفساء على أربعين يومًا فصادف عادة الحيض فهو حيض , وإن لم يصادف عادة الحيض فهو استحاضة , قال أحمد: إذا استمرّ بها الدّم فإن كان في أيّام حيضها الّذي تقعده أمسكت عن الصّلاة ولم يأتها زوجها , وإن لم يكن لها أيّام كانت بمنزلة المستحاضة تتوضّأ لكلّ صلاةٍ وتصوم وتصلّي إن أدركها رمضان ولا تقضي ويأتيها زوجها .