فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2053

وأمّا الرّكعتان فإن قلنا هما سنّة كفى لها غسل الطّواف وإن قلنا واجبتان فثلاثة أوجهٍ: الصّحيح المشهور وبه قطع الجمهور: يجب للصّلاة وضوء لا تجديد غسلٍ .

والثّاني: لا يجب تجديد غسلٍ ولا وضوء لأنّها تابعة للطّواف كجزء منه وبهذا قطع المتولّي .

والثّالث: يجب تجديد الغسل حكاه أبو عليٍّ السّنجي .

هـ - الاحتياط في الوطء والعدّة:

14 -اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة على أنّه لا يجوز وطء المتحيّرة لاحتمال الحيض , وعند الشّافعيّة قول ضعيف بأنّه يجوز ذلك , لأنّ الاستحاضة علّة مزمنة والتّحريم دائمًا موقع في الفساد .

وهذا هو مذهب الحنابلة , إذ أنّهم يرون على المذهب أنّ المستحاضة لا يباح وطؤها حتّى ولو لم تكن متحيّرةً إلا أن يخاف الزّوج على نفسه , لأنّ بها أذىً فيحرم وطؤها كالحائض , فإنّ اللّه تعالى منع وطء الحائض معلّلًا بالأذى بقوله: { قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ } أمر باعتزالهنّ عقيب الأذى مذكورًا بفاء التّعقيب , ولأنّ الحكم إذا ذكر مع وصفٍ يقتضيه ويصلح له علّل به , والأذى يصلح أن يكون علّةً فيعلّل به , وهو موجود في المستحاضة فيثبت التّحريم في حقّها .

نفقة المتحيّرة:

15 -قال الشّافعيّة: يجب على الزّوج نفقة زوجته المتحيّرة , وممّن نصّ عليه الغزالي في الخلاصة .

وهذا ما يؤخذ من عبارات الحنفيّة والحنابلة , فقد نصّ الحنفيّة على أنّ المعتبر في إيجاب النّفقة احتباس ينتفع به الزّوج بالوطء أو بدواعيه , والثّاني موجود في المتحيّرة , ومن هذا المنطلق فإنّهم أوجبوا نفقة الرّتقاء والقرناء .

وقال ابن قدامة: إن بذلت الرّتقاء أو الحائض أو النفساء أو النّضوة الخلق الّتي لا يمكن وطؤها أو المريضة تسليم نفسها لزمته نفقتها , وإن حدث بها شيء من ذلك لم تسقط نفقتها لأنّ الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها .

والمالكيّة تخرج المتحيّرة عندهم من تحيرها باستيفاء تمام حيضها بنصف شهرٍ أو بالاستظهار ثمّ هي مستحاضة وهي في الحقيقة طاهر تصوم وتصلّي وتوطأ فتجب لها النّفقة لأنّ شروط وجوب النّفقة عند المالكيّة هي: السّلامة من الإشراف على الموت , وبلوغ الزّوج , وإطاقة الزّوجة للوطء ، والمستحاضة صالحة للوطء .

عدّة المتحيّرة:

16 -ذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة على الصّحيح من المذهب والحنفيّة في قولٍ وعكرمة وقتادة وأبو عبيدٍ إلى أنّ المتحيّرة تعتد بثلاثة أشهرٍ لاشتمال كلّ شهرٍ على طهرٍ وحيضٍ غالبًا , ولعظم مشقّة الانتظار إلى سنّ اليأس , ولأنّها في هذه الحالة مرتابة , فدخلت في قوله تعالى: { إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَََلاثَةُ } , ولأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر حمنة بنت جحشٍ رضي الله عنها أن تجلس في كلّ شهرٍ ستّة أيّامٍ أو سبعةً فجعل لها حيضةً في كلّ شهرٍ تترك فيها الصّلاة والصّيام ويثبت فيها سائر أحكام الحيض فيجب أن تنقضي به العدّة , لأنّ ذلك من أحكام الحيض .

وصرّح الشّافعيّة بأنّه إن بقي من الشّهر الّذي طلقت فيه أكثر من خمسة عشر يومًا عدّت البقيّة قرءًا لاشتمالها على طهرٍ لا محالة , وتعتد بعده بهلالين , فإن بقي خمسة عشر يومًا فأقل لم تحتسب تلك البقيّة لاحتمال أنّها حيض فتبتدئُ العدّة من الهلال ، لأنّ الأشهر ليست متأصّلةً في حقّ المتحيّرة , وإنّما حسب كل شهرٍ في حقّها قرءًا لاشتماله على حيضٍ وطهرٍ غالبًا بخلاف من لم تحض والآيسة حيث يكملان المنكسر .

وقال الشّافعيّة: إنّ هذا في شأن المتحيّرة الّتي لم تحفظ قدر دورتها , أمّا إذا حفظت قدر الأدوار فإنّها تعتد بثلاثة منها , سواء أكانت أكثر من ثلاثة أشهرٍ أم أقلّ لاشتمالها على ثلاثة أطهارٍ , وكذا لو شكّت في قدر أدوارها ولكنّها قالت: أعلم أنّها لا تجاوز سنةً مثلًا: أخذت بالأكثر وتجعل السّنة دورها , ذكره الدّارمي ووافقه النّووي .

وقيل: تعتد المتحيّرة بما ذكر بعد اليأس لأنّها قبله متوقّعة للحيض المستقيم . وأضافوا: إنّ محلّ الخلاف المذكور في المتحيّرة بالنّسبة لتحريم نكاحها , أمّا الرّجعة وحق السكنى , فإلى ثلاثة أشهرٍ فقط قطعًا .

وقال ابن الهمام: اعلم أنّ إطلاقهم في الانقضاء بثلاثة أشهرٍ في المستحاضة النّاسية لعادتها لا يصح إلا فيما إذا طلّقها أوّل الشّهر , أمّا لو طلّقها بعدما مضى من الشّهر قدر ما يصح حيضةً ينبغي أن يعتبر ثلاثة أشهرٍ غير باقي هذا الشّهر والوجه ظاهر .

وذهب المالكيّة والحنابلة في قولٍ وإسحاق إلى أنّ المتحيّرة تعتد سنةً بمنزلة من رفعت حيضتها لا تدري ما رفعها , قال أحمد: إذا كانت قد اختلطت ولم تعلم إقبال الدّم وإدباره اعتدّت لما ورد عن عمر أنّه قال في رجلٍ طلّق امرأته فحاضت حيضةً أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه ؟ تجلس تسعة أشهرٍ , فإذا لم يستبن بها حمل تعتد بثلاثة أشهرٍ فذلك سنة .

وصرّح المالكيّة بأنّ المتحيّرة تعتد بتسعة أشهرٍ استبراءً لزوال الرّيبة لأنّها مدّة الحمل غالبًا ثمّ تعتد بثلاثة أشهرٍ , وتحل بعد السّنة , حرّةً كانت أم أمةً , وقيل: إنّ السّنة كلّها عدّة , قال الدسوقي: والصّواب أنّ الخلاف لفظي .

والمفتى به عند الحنفيّة أنّ المتحيّرة تنقضي عدّتها بسبعة أشهرٍ , قال ابن عابدين: وأمّا ممتدّة الحيض أي ممتدّة الدّم أو المستحاضة , والمراد بها المتحيّرة الّتي نسيت عادتها , فالمفتى به كما في فتح القدير تقدير طهرها بشهرين فستّة أشهرٍ للأطهار , وثلاث حيضٍ بشهر احتياطًا قال ابن عابدين حاصله: أنّ المتحيّرة تنقضي عدّتها بسبعة أشهرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت