فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2053

وإن علمت أنّ حيضها في كلّ شهرٍ مرّة وعلمت أنّ ابتداءه بالنّهار أو لم تعلم أنّه بالنّهار فإنّها تقضي اثنين وعشرين مطلقًا بالوصل والفصل , لأنّه إذا كان بالنّهار يفسد من صومها أحد عشر , فإذا قضت مطلقًا احتمل أن يوافق أوّل القضاء أوّل الحيض فتصوم أحد عشر لا تجزئ ثمّ أحد عشر تجزئ , والجملة اثنان وعشرون تخرج بها عن العهدة بيقين .

وإن علمت أنّ ابتداءه باللّيل تقضي عشرين مطلقًا , لأنّ الفاسد من صومها عشرة فتقضي ضعفها لاحتمال موافقة القضاء أو الحيض , وصلت أو فصلت , هذا كله إن لم تعلم المرأة عدد أيّامها في الحيض والطهر ، أمّا إن علمت أنّ حيضها في كلّ شهرٍ تسعة وطهرها بقيّة الشّهر , وعلمت أنّ ابتداءه باللّيل , فإنّها تقضي ثمانية عشر مطلقًا وصلت أو فصلت , وإن لم تعلم ابتداءه أو علمت أنّه بالنّهار فإنّها تقضي عشرين مطلقًا , لأنّ أكثر ما فسد من صومها في الوجه الأوّل تسعة وفي الثّاني عشرة , فتقضي ضعف ذلك , لاحتمال اعتراض الحيض في أوّل يومٍ من القضاء .

وإن علمت أنّ حيضها ثلاثة أيّامٍ ونسيت طهرها فإنّه يحمل طهرها على الأقلّ خمسة عشر يومًا , ثمّ إن كان رمضان تامًا وعلمت ابتداء حيضها باللّيل فإنّها تقضي تسعةً مطلقًا , وصلت أو فصلت , لأنّه يحتمل أنّها حاضت في أوّل رمضان ثلاثةً ثمّ طهرت خمسة عشر , ثمّ حاضت ثلاثةً ثمّ طهرت خمسة عشر , فقد فسد من صومها ستّة , فإذا وصلت القضاء جاز لها بعد الفطر خمسة ثمّ تحيض ثلاثةً فتفسد , ثمّ تصوم يومًا فتصير تسعةً , وإذا فصلت احتمل اعتراض الحيض في أوّل يوم القضاء , فيفسد صومها في ثلاثةٍ ثمّ يجوز في ستّةٍ فتصير تسعةً , وأمّا إذا كان رمضان ناقصًا فإذا وصلت جاز لها بعد الفطر ستّة تكفيها , وأمّا إذا فصلت فتقضي تسعةً كما في التّمام .

وإن لم تعلم ابتداءه , أو علمت أنّه بالنّهار فإنّها تقضي اثني عشر مطلقًا , لأنّه يحتمل أنّها حاضت في أوّل رمضان فيفسد صومها في أربعةٍ ثمّ يجوز في أربعة عشر ثمّ يفسد في أربعةٍ فقد فسد ثمانيةً , فإذا قضت موصولًا جاز بعد يوم الفطر خمسة تكملة طهرها الثّاني , ثمّ يفسد أربعة ثمّ يجوز ثلاثة تمام الاثني عشر , وإذا فصلت احتمل عروض الحيض في أوّل القضاء , فيفسد في أربعةٍ ثمّ يجوز في ثمانيةٍ والجملة اثنا عشر , وأمّا إذا كان رمضان ناقصًا فإذا وصلت جاز بعد يوم الفطر ستّة تكملة طهرها الثّاني , ثمّ يفسد أربعة , ثمّ يجوز يومان تمام الاثني عشر وإذا فصلت احتمل عروض الحيض في أوّل القضاء فيفسد في أربعةٍ ثمّ يجوز في ثمانيةٍ فالجملة اثنا عشر .

وأمّا مذهب المالكيّة في الموضوع فقد سبق تفصيله عند الكلام عن الاحتياط في الطّهارة والصّلاة .

وقال الحنابلة: النّاسية لوقتها وعددها تجلس في كلّ شهرٍ ستّة أيّامٍ أو سبعةً يكون ذلك حيضها ثمّ تغتسل وهي فيما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلّي وتطوف ,

وعن أحمد أنّها تجلس أقلّ الحيض .

ثمّ إنّ كانت تعرف شهرها وهو مخالف للشّهر المعروف جلست ذلك من شهرها , وإن لم تعرف شهرها جلست من الشّهر المعروف لأنّه الغالب .

ج - الاحتياط في قراءة القرآن ومسّ المصحف:

12 -اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة في المشهور إلى أنّ المتحيّرة يحرم عليها قراءة القرآن في غير الصّلاة لاحتمال الحيض , وأمّا في الصّلاة فأجاز الشّافعيّة لها أن تقرأ القرآن مطلقًا فاتحةً أو غيرها .

ومذهب الحنفيّة على الصّحيح أنّها تقرأ الفاتحة وسورةً قصيرةً في كلّ ركعةٍ من الفرائض والسنن إلا الأخيرة أو الأخيرتين من الفرض , فلا تقرأ في شيءٍ من ذلك السورة بل تقرأ الفاتحة فقط لوجوبها , كما صرّحوا بجواز قراءتها للقنوت , قال ابن عابدين: وهو ظاهر المذهب وعليه الفتوى للإجماع القطعيّ على أنّه ليس بقرآن , وكذا تقرأ سائر الدّعوات والأذكار .

ومقابل المشهور عند الشّافعيّة أنّها تباح لها القراءة مطلقًا خوف النّسيان بخلاف الجنب لقصر زمن الجنابة .

وقيل: تحرم الزّيادة على الفاتحة في الصّلاة كالجنب الفاقد للطّهورين .

كما اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة في المشهور إلى حرمة مسّها للمصحف , وزاد الشّافعيّة حمله بطريق الأولى .

وقال ابن جزيٍّ من المالكيّة: لا تمنع الاستحاضة شيئًا ممّا يمنع منه الحيض .

د - الاحتياط في دخول المسجد والطّواف:

13 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ المتحيّرة لا يجوز لها أن تدخل المسجد .

وأجاز الشّافعيّة لها أن تدخل المسجد وتصلّي فيه لكن يحرم عليها أن تمكث فيه , قال في المهمّات: وهو متّجه إن كان لغرض دنيويٍّ أو لا لغرض , ومحل ذلك إن أمنت التّلويث . وأمّا الطّواف فذهب الحنفيّة إلى أنّها لا تطوف إلا للزّيارة والوداع , أمّا الزّيارة فلأنّه ركن الحجّ فلا يترك لاحتمال الحيض , وأمّا الوداع فلأنّه واجب على غير المكّيّ , ثمّ إنّها تعيد طواف الزّيارة دون الوداع بعد عشرة أيّامٍ ليقع أحدهما في طهرٍ بيقين .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ لها أن تطوف مطلقًا فرضًا أو نفلًا وكيفيّة طوافها أن تفعله ثلاث مرّاتٍ بشرط الإمهال كما في الصّوم , فإذا أرادت طوافًا واحدًا أو عددًا اغتسلت وطافت ثلاث مرّاتٍ وصلّت ركعتين ثمّ تمهل قدرًا يسع مثل طوافها وغسله وركعتيه ثمّ تفعل ذلك ثانيةً , ثمّ تمهل حتّى يمضي تمام خمسة عشر يومًا من أوّل اشتغالها بغسل الطّواف الأوّل , وتمهل بعد الخمسة عشر لحظة تسع الغسل والطّواف وركعتيه ويكون قدر الإمهال الأوّل , ثمّ تغتسل وتطوف وتصلّي ركعتيه مرّةً ثالثةً , والغسل واجب في كلّ مرّةٍ للطّواف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت